المرآة المسحورة بقلم أحمد سعيد أبوزيد


كنت من النبل بحيث لم أشأ وهى التى عانت مثلى كثيرا أن أزيد من متاعبها بعد أن وهبت جسدها وهى فى خضم لرجل آخر أنجبت منه من الأبناء ثلاثة وهل حلق بى هذا النبل عاليا حتى قمتى عندما ظللت أقنع نفسى طوال تلك السنين بأننى من خلال الانزواء تعيدا أتيح أمامها الفرصة كاملة كى تهب قلبها إن إستطاعت لهذا الرجل بعد أن وهبته الجسد من قبل وخاصة أنها أخبرته كما عرفت من آخر رسالة بعثت بها كل تفاصيل المأساة التى حاقت بنا أم هو الشعور بأننى لم أقاتل معركتى كما يجب أن يقاتل المچنون والعشاق وأننى ألقيت بسلاحى وأثرت الإبتعاد خوفا عليها من معركة لاتحتمل وقائعها وهى المخلوق الرقيق الهش فكان الإنفصال الذى يشبه المۏت البطئ ! أم تراه التناسب القائم بين العين والقلب كما يشاع حيث يبتعد المعشوق عن قلب العاشق بنفس القدر الذى ينأى به عن العين ! كل الأسئلة لاتخرج عن نطاق الصواب وجميع الأجوبة التي حصلت عليها من نفسى هراء فى هراء من يستطيع أن يقنعنى الآن بأن طائرى المغرد قد رحل من سوسنة القلب عندما رحلت نحو الشمال وأن تلك الألحان التى كانت تشدو فى داخلى ماهى إلا أنات منغمة من صنع الذات الحزينة ! من ومن ذا الذى يجافى الحقيقة ليعلن وهى ننى العين وحبة القلب بأنها وبعد ربع قرن من الزمان لم تكن سوى زهرة معمرة تعبق فى مواسم الذكرى وشوكة سحرية تؤخذ بين الحين والحين من ومن الذى يجزم بأن قلوب المحبين الخضراء تخضع المحو وهزائم وإنكسارات التعاقب والتقادم فتصاب بالوهن والنسيان من ومن يستطيع الآن وأنا أكاد أستمع إلى أنفاسها وهى تتردد بين جدران المدينة أن يعيدنى إلى وهم حسابات العقل ويخضعنى مرة أخرى لخناعة أفيون الصبر ! من ومن يستطيع أن يلمح لى يأن جمرة الشوق قد تخبو وضياء الأمل فى الوصل قد يأفل وأن ما ألم بمشاعرى ماهى إلا إختلافات المۏت وحشرجات النزع الأخير ! من ومن يجرؤ أن يذكرنى الآن وقد شرعت سيفى الذى لم يقترب منه الصدأ ولم يثلم وأسرجت حصانى بأن القدر قال كلمته بشأننا منذ زمن بعيد وأن بعيد ماتبقى من العمر لا يحتمل الجهاد وأن التلاقى بعد إفتراق طال أمده قد ينكأ الجراح ويجدد الأحزان ولا طائل يرجى من ورائه وماهو إلا لحظات رومانسية عقيمة قد تكتب فى الدفاتر ليقرأها السذج بينما يهزأ منها الواقع ويسخر !
ياالله كم كنت غبيا عندما أسلمت نفسى لأكذوبة كبرى أسمها النسيان ولخدعة كبرى اسمها القسمة والنصيب !! فمنذ متى إنصرم ربع القرن هذا وقد إفترقنا بالأمس القريب فقط ! ومتى التأملت الجراح حتى نخشى من نكأها مرة أخرى هى بؤبؤ العين لم تزل ونبض الحياة فى العروق هى الشهقة والزفرة هى الروح وإن كان هناك ماهو أسمى من الروح فهى يقينا ذلك الأسمى ولاريب 
لم يعد أمامى وقد بلغ السيل الزبى إلا أن أهب إلحاح قلبى مايصبوا إليه فاعتقلت عقلى وصفدته جيدا بالأغلال