المرآة المسحورة بقلم أحمد سعيد أبوزيد


بصحبة التنهدات الرتيبة نغمات الإراغيل وتراتيل الحالمين من الشعراء والعشاق والخلق الدمث الذى يفوح مع كل حركة منها وسكنة أثناء الغدو والرواح والجلوس والقيام مثل هبوب النسائم المرطبة فى أمسيات الصيف وعطاء السحب السخية عندما تحنو ورفرفة أجنحة الملائكة وطواف ورواح الأولياء العارفين عبثا حاولت طرد كل الأسئلة الموجعة والمدمية حتى أتفرغ لإستعادة تفاصيل للذكريات الحمېمة الدافئة والتى لم تفارق المخيلة ليوم واحد طوال تلك السنوات فقد كنت عن وعى أو لاوعى ألوذ بها وأحتمى من نفسى كلما شطحت أو إمتطت صهوة النسيان وأقتأت منها كلما ضنت الأيام بالسعادة وأمسكت يدها وشحت أهتدى بضيائها كلما أظلمت فى عينى الرؤية أو هذا الطريق خطأى وأحاول جاهدا العثور على تفسير واحد سبق وإن فشلت مرارا فى الإمساك به لذلك الإعتقاد الذى هو يقين راسخ ناقشته مع النفس وحاورتها بشأنه بعقلانية أرتقت أحيانا إلى حد التجرد من المشاعر بأن ملحمتى مع فوزية لم تكنمل بعد ولم تصل إلى فصلها الأخير حيث يسدل الستار وتنطفأ الأنوار وأنها البداية ولكنها بالقطع لن تكون النهاية وكنت رغم الوجود المتعصر للمشاعر ونهش الذكريات سعيدا بهذا العراك وجلبته فى داخلى فقد عدت من خلال السباحة والتحليق والتهويم فى مدارات الماضى البعيم وطرح المعطيات وإستخلاص النتائج طفل شقيا يعبث بضفائر البنات وذيول فساتينهن المزركشة وضاحكا فى أتفه المضحكات والدنيا بأسرها قطفة من الجنة وصبيا يافعا يفرد ذراعيه لإتساع الكون وينصت بشغف لحماء القبيلة وهم يرددون على مسامعه متادئية شروط الحياة القاسېة فى الجنوب وشابا يرقب بإهتمام تنامى متوته ويفسح منكبيه حيزا يقف عليه وسط الزحام وصوتا ينصت إليه بين الأصوات فانزلقت من على كتفى عباءة المتاعب السوداء ولفظ حلقى غبار الماراثون الطويل وتساقط تباعا مااتوء به من أثقال حمقاء كؤود وأزوى فى ركن بعيد ماكان يخالط كل هذا من شجن معتق يخنق الانفاس ويستحلب الآهات المنفثة وحزن متضامن مع نبض العروق يتكئ على چرح لا يكف عن الترف ظل ينبت شوكا بين الضلوع وعلى طرف اللسان يغرز مرارة العلقم 
إقتربنا من مدينة السويس الباسلة وللمجد عبق يفوح ولا يخفى فلاحت لنا على البعد ضواحيها الجديدة ذات البنايات المتشابهة الطرز والتى شيدت عقب إنتهاء الحړب على تراب إنتقاد التاريخ وسجله فى دفاتر الخلود هاهو جبل عتاقة المخضب بدماء الشهداء يطل علينا من جهة اليمين وهنا الجناين وهناك الزيتية وعلى البعد ميناء الأدبية وحيث يعبر الباص محور المثلث وعلى امتداده يقع شارع الجيش وحى الأربعين الشهير وهو أحد المحاور التى فشل العدو من خلالها إقتحام المدينة راح الجميع من حولى يتحدثون عن تاريخ الأماكن ويسردون ماتختزن ذاكرتهم من أحداث لتلك الأيام الرائعة فى وجدان الشعب بينما رحت أنا وقد إنصفلت