ظلال الحقيقة بقلم تاما


كل هذا وما هو ذنبها كانت تعلم أن حياتها لن تعود كما كانت أبدا. كانت تعلم أن هذا الحمل الغامض سيظل وصمة عار تلاحقها ما لم تستطع كشف الحقيقة. لكن كيف ومن أين ستبدأ كانت تشعر بالضياع لكنها في الوقت نفسه شعرت بقوة داخلية تدفعها للمقاومة. لم تكن ليلى لتستسلم بسهولة كانت مستعدة للقتال من أجل كرامتها حتى لو كان ذلك يعني مواجهة العالم كله.
مرت الساعات ببطء شديد. لم تستطع ليلى أن تنام. كانت الأفكار تتصارع في ذهنها والأسئلة تتوالى دون إجابة. في الصباح الباكر استيقظت ليلى وشعرت بالتعب والإرهاق. نظرت إلى وجهها في المرآة ورأت عينين حمراوين منتفختين من البكاء. لكنها لم تسمح لليأس أن يسيطر عليها. كانت تعلم أن عليها أن تكون قوية وأن تواجه هذا الموقف بشجاعة. ارتدت ملابسها وخرجت من غرفتها. كانت تعلم أن فارس قد غادر المنزل بالفعل فقد كانت تسمع صوت سيارته تغادر القصر قبل بزوغ الفجر.
جلست ليلى على مائدة الإفطار وحاولت أن تتناول شيئا لكنها لم تستطع. كانت شهيتها منعدمة تماما. كانت تفكر في الخطوة التالية. كيف ستثبت براءتها ومن يمكن أن يساعدها كانت تشعر بالوحدة لكنها كانت تعلم أن عليها أن تعتمد على نفسها. قررت أن تبدأ بالبحث عن أي دليل أي خيط يمكن أن يقودها إلى الحقيقة. كانت تعلم أن الأمر لن يكون سهلا لكنها كانت مستعدة لبذل كل جهد ممكن.
في هذه الأثناء كان فارس يقود سيارته بسرعة چنونية وعقله يكاد ينفجر من التفكير. كانت كلمات ليلى تتردد في أذنيه أنا حامل. كان يشعر بالڠضب والخېانة والإهانة. كيف يمكن أن يحدث هذا له هو فارس الرجل الذي يمتلك كل شيء يتعرض لمثل هذا الموقف المهين. كانت الصورة الوحيدة التي تتشكل في ذهنه هي ليلى وهي ټخونه مع رجل آخر. لم يكن يستطيع أن يصدق أنها بريئة فالدليل كان واضحا جدا.
اتصل فارس بصديقه المقرب عمران. كان عمران هو الشخص الوحيد الذي يثق به فارس والذي يمكن أن يلجأ إليه في مثل هذه المواقف الصعبة. عمران أنا أحتاج إليك. قال فارس بصوت متعب. ماذا حدث يا فارس صوتك لا يبشر بخير. أجاب عمران بقلق. ليلى ليلى حامل. قال فارس وصوته يرتجف من الڠضب. صمت عمران للحظة ثم قال ماذا كيف.
بدأ فارس يحكي لعمران كل شيء من البداية إلى النهاية. حكى له عن زواجهما المدبر وعن حياتهما المنفصلة وعن اكتشاف ليلى لحملها وعن اتهامه لها بالخېانة. استمع عمران إليه باهتمام ولم يقاطعه. عندما انتهى فارس من كلامه قال عمران بصوت هادئ فارس هل أنت متأكد من أنك لم تقترب منها أبدا.
بالطبع! قال فارس پغضب. أنا لم ألمسها قط. كيف يمكن أن أكون والد هذا الطفل أنا لا أشك في كلامك يا فارس. قال عمران. لكن هل فكرت في احتمال آخر هل يمكن أن يكون هناك تفسير آخر لما حدث أي تفسير قال فارس بسخرية. الدليل واضح. هي حامل وهذا الطفل ليس مني. هذا يعني شيئا واحدا فقط.
أنا لا أقول إنها بريئة يا فارس. قال عمران. لكن هل فكرت في أن هناك أسبابا أخرى للحمل غير العلاقة الجسدية ماذا تقصد سأل فارس وهو ينظر إلى عمران باستغراب. أقصد أن هناك حالات نادرة جدا لكنها تحدث حيث يمكن أن يحدث الحمل بطرق غير تقليدية. أو ربما يكون هناك خطأ في التشخيص. هل فكرت في أن تأخذها إلى طبيبة أخرى.
صمت فارس للحظة. لم يخطر بباله هذا الاحتمال أبدا. كان غضبه قد أعمى بصيرته وجعله يرى الأمور من زاوية واحدة فقط. لا أعرف يا عمران. أنا فقط أريد أن أعرف الحقيقة. قال فارس بصوت متعب. إذن دعنا نبحث عن الحقيقة معا. قال عمران. خذها إلى طبيبة أخرى ودعها تجري كل الفحوصات اللازمة. ربما نجد تفسيرا آخر لما حدث.
وافق فارس على مضض. كان لا يزال يشك في ليلى لكن كلمات عمران زرعت بذرة شك صغيرة في ذهنه. ربما كان هناك احتمال آخر. ربما لم تكن ليلى خائڼة كما يعتقد. كانت تلك هي بداية رحلة البحث عن الحقيقة رحلة ستكشف الكثير من الأسرار وستغير حياة فارس وليلى إلى الأبد.
الفصل الثالث شهادة الحارس
بعد محادثته مع عمران عاد فارس إلى القصر لكن هذه المرة كانت مشاعره مختلطة. كان لا يزال يشعر بالڠضب والخېانة لكن بذرة الشك التي زرعها عمران في ذهنه بدأت تنمو. هل يمكن أن يكون هناك تفسير آخر لما حدث هل يمكن أن تكون ليلى بريئة حقا كانت هذه الأسئلة تؤرقه وتجعله غير قادر على التفكير بوضوح.
قرر فارس أن يبدأ بالتحقيق بنفسه. كان أول شخص فكر في التحدث إليه هو الحارس أمين. كان أمين يعمل في القصر منذ سنوات طويلة وكان شخصا موثوقا به. توجه فارس إلى غرفة الحراسة ووجد أمين جالسا على كرسيه يقرأ إحدى الصحف. أمين أريد أن أتحدث إليك في أمر هام. قال فارس بصوت جاد.
وقف أمين على الفور ونظر إلى فارس باستغراب. تفضل يا سيدي. هل هناك أي مشكلة سأل بقلق. نعم هناك مشكلة كبيرة. قال فارس وهو يجلس على كرسي مقابل له. أريد أن أسألك عن شيء حدث في غيابي.
بدأ فارس يسأل أمين عن أي زوار غرباء قد دخلوا القصر في الفترة الأخيرة خاصة في الأيام التي كانت ليلى تشعر فيها بأعراض الحمل. استمع أمين إليه باهتمام وبدأ يتذكر. نعم يا سيدي أتذكر أن هناك رجلا غريبا جاء إلى القصر قبل حوالي شهرين. قال أمين وهو يحاول أن يتذكر التفاصيل.
رجل غريب قال فارس وصوته بدأ يعلو. متى وكيف دخل لقد جاء في فترة الظهيرة عندما كنت أنت في العمل يا سيدي. قال أمين. لقد طلب أن يقابل السيدة ليلى. في البداية رفضت أن أدخله لكنها جاءت بنفسها وأمرتني أن أسمح له بالدخول. قالت إنه شخص تعرفه.
كانت كلمات أمين كالصاعقة التي ضړبت فارس. شخص تعرفه قال فارس وعيناه تشتعلان بالڠضب. هل تعرف من هو لا يا سيدي لم أره من قبل. لقد كان يرتدي قبعة ونظارة شمسية ولم أستطع أن أرى وجهه بوضوح. أجاب أمين.
وكم من الوقت مكث في القصر سأل فارس وهو يحاول أن يتماسك. لقد مكث حوالي ثلاث ساعات يا سيدي. ثم غادر القصر بهدوء. قال أمين. ثلاث ساعات قال فارس وصوته يرتجف من الڠضب. وماذا فعلت أنت لماذا لم تخبرني بذلك.
لقد اعتقدت أنه أمر عادي يا سيدي. قال أمين پخوف. لقد قالت السيدة ليلى إنه شخص تعرفه ولم أظن أن هناك أي مشكلة. كانت كلمات أمين تزيد من شكوك فارس. كانت الصورة تتضح في ذهنه صورة ليلى وهي ټخونه مع رجل غريب في قصره. كان يشعر بالڠضب والإهانة والخېانة.
هل أنت متأكد مما تقوله يا أمين سأل فارس وهو ينظر إلى أمين بنظرة حادة. نعم يا سيدي أنا متأكد تماما. لقد رأيته بعيني. أجاب أمين وهو يحاول أن يثبت صدقه. شكرا لك يا أمين. يمكنك العودة إلى عملك. قال فارس وهو ينهض من كرسيه.
غادر فارس غرفة الحراسة وعقله يغلي من الڠضب. كانت شهادة أمين تؤكد كل شكوكه. كانت ليلى خائڼة وهذا الطفل هو دليل قاطع على خيانتها. كانت بذرة الشك التي زرعها عمران قد اختفت تماما وحل محلها اليقين المرير. توجه فارس إلى غرفته وأغلق الباب خلفه بقوة. كان يشعر بالرغبة في ټدمير كل شيء حوله. كانت الصورة الوحيدة التي تتشكل في ذهنه هي ليلى وهي ټخونه وتضحك عليه.
في هذه الأثناء كانت ليلى تجلس في غرفتها تحاول أن تجد طريقة لإثبات براءتها. كانت تعلم أن فارس لن يصدقها وأن عليها أن تجد دليلا قاطعا يثبت كلامها. كانت تفكر في كل شخص تعرفه وكل مكان ذهبت إليه في الفترة الأخيرة. كانت تشعر باليأس لكنها لم تستسلم. كانت تعلم أن شرفها على المحك وأن عليها أن تقاتل من أجله.
فجأة تذكرت ليلى شيئا. تذكرت أن شقيقها يوسف قد زارها قبل حوالي شهرين. كان يوسف يعيش في الخارج ولم يكن يزورها كثيرا. لقد جاء لزيارتها بشكل مفاجئ ومكث معها بضع ساعات ثم غادر. هل يمكن أن يكون هو الرجل الذي رآه أمين كانت هذه الفكرة بصيص أمل في بحر اليأس الذي كانت تعيش فيه. لكن كيف ستثبت ذلك وكيف ستجعل فارس يصدقها
قررت ليلى أن تتصل بيوسف. أمسكت بهاتفها وبدأت تبحث عن رقمه. كانت يداها ترتجفان من التوتر. عندما وجدت الرقم ضغطت على زر الاتصال. رن الهاتف مرة مرتين ثلاثا لكن لا أحد يجيب. شعرت ليلى بالإحباط. حاولت مرة أخرى لكن دون جدوى. كان يوسف لا يجيب على مكالماتها. شعرت ليلى باليأس مرة أخرى. كانت تعلم أن يوسف هو أملها الوحيد في إثبات براءتها لكنه لم يكن متاحا.
في هذه الأثناء كان فارس قد اتخذ قراره. كان سيواجه ليلى وسيطلب منها أن تعترف بالحقيقة. كان يشعر بالڠضب لكنه كان يشعر أيضا بالألم. لم يكن يريد أن يصدق أن ليلى خائڼة لكن كل الأدلة كانت تشير إلى ذلك. توجه فارس إلى غرفة ليلى وفتح الباب بقوة. كانت ليلى تجلس على السرير وعلى وجهها نظرة يأس. نظرت إليه وشعرت بالخۏف يتملكها.
ليلى أريد أن أتحدث إليك. قال فارس بصوت جاد. ماذا تريد يا فارس سألت ليلى بصوت خاڤت. أريد أن أعرف الحقيقة. قال فارس. لقد تحدثت مع أمين وقد أخبرني بكل شيء. لقد جاء رجل غريب إلى القصر في غيابي ومكث هنا ثلاث ساعات. من هو هذا الرجل يا ليلى.
نظرت ليلى إلى فارس وشعرت أن قلبها يكاد يتوقف. كانت تعلم أن هذه هي اللحظة الحاسمة. إنه أخي يا فارس. إنه يوسف. قالت ليلى وهي تحاول أن تحافظ على رباطة جأشها. أخوك قال فارس بسخرية. هل تظنين أنني سأصدق هذه الكذبة السخيفة.
إنها ليست كڈبة يا فارس. أقسم لك أنه أخي. لقد جاء لزيارتي بشكل مفاجئ ومكث معي بضع ساعات ثم غادر. قالت ليلى وهي تحاول أن تشرح له. ولماذا لم تخبريني بذلك سأل فارس. لقد نسيت يا فارس. لم أظن أن الأمر مهم. أجابت ليلى.
نسيت قال فارس پغضب. أنت حامل بطفل ليس مني وتأتي لتقولي لي إنك نسيت أن تخبريني أن رجلا غريبا قد دخل قصري ومكث هنا ثلاث ساعات كانت كلمات فارس تزيد من ألم ليلى. كانت تشعر باليأس فقد كان فارس يرفض