صناديق استثمار عالمية تزيد انكشافها على أسواق الإمارات مع ارتفاع جاذبية الأسهم المحلية وتنامي ثقة المستثمرين

في الفترة  الحالية  تتجه الأنظار نحو أسواق الإمارات المالية  التي أصبحت تستقطب اهتماما متزايدا من المؤسسات الاستثمارية  العالمية  إذ رفعت صناديق سيادية  ومديرو أصول كبار مستويات انكشافهم على الأسهم الإماراتية  مستفيدين من التحسن المستمر في المؤشرات الاقتصادية  وارتفاع الثقة  بقدرة  الاقتصاد المحلي على مواصلة  النمو بوتيرة  مستقرة  رغم ما تشهده الأسواق العالمية  من تقلبات بين الحين والآخر.
ولم يعد ينظر المستثمر الدولي إلى الإمارات باعتبارها مجرد سوق ناشئة  ضمن الأسواق التقليدية  بل باتت تصنف بشكل متزايد كمركز مالي إقليمي يجمع بين الاستقرار وفرص النمو. ويعود ذلك إلى مجموعة  من العوامل  في مقدمتها البيئة  التنظيمية  المرنة  والتوسع المتواصل في الأنشطة  غير النفطية  إضافة  إلى قدرة  الدولة  على خلق فرص استثمارية  متنوعة  في أكثر من قطاع.
وخلال الأعوام الماضية  أعادت صناديق الاستثمار العالمية  ترتيب أوزانها داخل العديد من الأسواق الناشئة   وكانت الإمارات من أبرز الوجهات التي استفادت من هذا التحول. فقد ارتفعت حصة  الأسهم الإماراتية  داخل عدد كبير من المحافظ الدولية  بعد مراجعات موسعة  لمعادلة  المخاطر والعوائد في مختلف الأسواق.
هذا التغير لم يأت بشكل مفاجئ  بل كان نتيجة  تراكم عوامل عديدة  من بينها قوة  القطاع المصرفي  والنشاط اللافت في سوق العقارات  ونجاح الإمارات في جذب شركات إقليمية  وعالمية  للإدراج في أسواقها المالية . كما لعب الاستقرار النقدي وربط الدرهم بالدولار دورا مهما في تعزيز ثقة  المستثمرين الذين يبحثون عن أسواق أقل تعرضا للمخاطر مقارنة  بغيرها ضمن فئة  الأسواق الناشئة .
وفي الأشهر الأخيرة  أظهرت حركة  رؤوس الأموال العالمية  اختلافا واضحا في وجهات المستثمرين  فبينما شهدت بعض الأسواق الناشئة  تدفقات خارجة  نتيجة  التحديات الاقتصادية  والتقلبات المختلفة  حافظت أسواق الخليج عموما والإمارات خصوصا على قدر كبير من الجاذبية  والاستقرار في التدفقات الاستثمارية .
ويبدو أن المستثمر المؤسسي أصبح أكثر اهتماما بالأسواق التي توفر مزيجا من النمو الاقتصادي والاستقرار السياسي  وهو ما وضع الإمارات ضمن قائمة  الأسواق المفضلة  لدى عدد متزايد من الصناديق العالمية  الساعية  إلى تنويع استثماراتها بعيدا عن الضغوط الجيوسياسية  والاقتصادية  التي تواجه مناطق أخرى من العالم.
كما ساهمت مستويات السيولة  المرتفعة  نسبيا في الأسواق المحلية  إلى جانب التحسن المستمر في معايير الإفصاح والحوكمة   في دعم هذا التوجه وجعل السوق الإماراتية  أكثر قدرة  على جذب رؤوس الأموال طويلة  الأجل.
أما على مستوى الأداء  فقد واصلت الأسهم الإماراتية  تسجيل نتائج إيجابية  خلال الفترة  الماضية   مستفيدة  من النتائج المالية  القوية  التي أعلنتها شركات كبرى  خصوصا في قطاعي البنوك والعقارات. وكان للقطاع المصرفي دور رئيسي في دعم المؤشرات  مدفوعا بنمو الأرباح وتحسن جودة  الأصول واتساع النشاط الائتماني  إضافة  إلى الاستفادة  من مستويات الفائدة  المرتفعة  التي انعكست إيجابا على هوامش الربحية .
وفي المقابل  حافظ القطاع العقاري على حضوره القوي في دعم الزخم السوقي  مع استمرار الطلب على المشاريع السكنية  والتجارية  مدعوما بالنمو السكاني وتزايد الاستثمارات الأجنبية   فضلا عن التوسع المستمر في مشاريع التطوير العمراني في دبي وأبوظبي.
و تتزامن هذه المؤشرات مع إطلاق مشاريع استراتيجية  ضخمة  تعكس ثقة  طويلة  المدى في الاقتصاد الإماراتي. فشهية  التطوير ما زالت مرتفعة  في قطاعات العقار والبنية  التحتية  والسياحة  وهو ما يمنح المستثمرين الدوليين مزيدا من الإشارات الإيجابية  حول مستقبل السوق.
وبالنظر إلى هذه المؤشرات مجتمعة  تبدو الإمارات ماضية  بخطوات ثابتة  نحو تعزيز موقعها كمركز مالي واستثماري عالمي قادر على جذب رؤوس الأموال طويلة  الأجل  وترسيخ حضوره بين أبرز الوجهات الاستثمارية  في المنطقة  والعالم.