الإمارات تواصل ترسيخ مكانتها المالية عالميًا بدعم من متانة التصنيف الائتماني واستقرار المؤشرات الاقتصادية الكلية

تشهد سلطنة  عمان خلال الفترة  الحالية  تطورات اقتصادية  لافتة  بعد أن أظهرت بيانات الربع الأول من عام 2026 تراجع مؤشر أسعار المنتجين بنسبة  3.9% مقارنة  بالفترة  نفسها من العام الماضي  وهو تراجع ارتبط بصورة  مباشرة  بانخفاض أسعار النفط الخام والغاز الطبيعي وما تبعه من ضغوط واضحة  على عدد من القطاعات الإنتاجية   وفي مقدمتها قطاع التعدين واستغلال المحاجر.
ويعد مؤشر أسعار المنتجين من المؤشرات الاقتصادية  المهمة  التي تراقب حركة  الأسعار عند مستوى المنتجين قبل وصول السلع والخدمات إلى المستهلك النهائي  لذلك ينظر إليه عادة  باعتباره أداة  تساعد على استشراف اتجاهات التضخم وقراءة  مستوى النشاط الاقتصادي داخل القطاعات المختلفة .
وتوضح الأرقام الرسمية  أن السبب الأبرز وراء هذا الانخفاض يعود إلى تراجع أسعار منتجات الطاقة   الأمر الذي انعكس بشكل واضح على قطاع التعدين واستغلال المحاجر الذي سجل انخفاضا بلغ 11.3%. ويكشف ذلك استمرار التأثير الكبير لتحركات أسواق الطاقة  العالمية  على الدورة  الصناعية  في السلطنة   رغم الجهود المستمرة  الرامية  إلى تنويع مصادر النمو الاقتصادي.
وتأتي هذه النتائج في وقت تمر فيه أسواق الطاقة  العالمية  بحالة  من التذبذب نتيجة  مجموعة  من العوامل المتداخلة   من بينها مستويات الطلب العالمي والسياسات الإنتاجية  للدول المنتجة  إلى جانب المتغيرات الاقتصادية  والجيوسياسية  التي تؤثر على حركة  التجارة  والطاقة  حول العالم. وبالنسبة  لعمان  التي لا يزال النفط والغاز يشكلان جزءا أساسيا من اقتصادها  فإن أي تغير في الأسعار ينعكس سريعا على العديد من المؤشرات الاقتصادية .
وكان قطاع التعدين واستغلال المحاجر الأكثر تأثرا خلال هذه الفترة   إذ أدى انخفاض أسعار النفط الخام والغاز الطبيعي إلى تراجع قيمة  المنتجات المرتبطة  به. ويبرز ذلك مدى حساسية  الأنشطة  الاستخراجية  للتقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية   حتى مع استمرار الخطط الهادفة  إلى تقليل الاعتماد على العوائد النفطية  وتعزيز التنوع الاقتصادي.
في المقابل  حملت بعض القطاعات غير النفطية  إشارات أكثر إيجابية   حيث سجلت الصناعات التحويلية  ارتفاعات في الأسعار خلال الفترة  نفسها. وهذا التطور يعكس وجود قدر من المرونة  داخل عدد من الأنشطة  الإنتاجية  خارج قطاع الطاقة   كما يعكس نتائج الجهود الحكومية  المتواصلة  لتعزيز دور القطاعات غير النفطية  وزيادة  مساهمتها في الاقتصاد الوطني.
هذه الصورة  تحمل دلالة  مهمة   فمن ناحية  ضغط تراجع أسعار الطاقة  على المؤشر العام لأسعار المنتجين  ومن ناحية  أخرى ساهم الأداء الأفضل لبعض فروع الصناعات التحويلية  في الحد من حجم الانخفاض الكلي. وكأن الاقتصاد العماني يتحرك عبر مسارين متوازيين  أحدهما يرتبط بشكل وثيق بأسواق النفط والغاز  والآخر يعتمد بصورة  أكبر على الأنشطة  الصناعية  والتصنيعية  التي تسعى إلى تحقيق نمو أكثر استقلالية .
ومع تسجيل مؤشر أسعار المنتجين تراجعا بنسبة  3.9% خلال الربع الأول من عام 2026  تبدو الصورة  واضحة  إلى حد كبير  فما زال الاقتصاد العماني يتأثر بدرجة  كبيرة  بحركة  أسعار النفط والغاز العالمية . وفي الوقت الذي تظهر فيه القطاعات غير النفطية  مؤشرات إيجابية  على التحسن والتوسع  يبقى قطاع الطاقة  العامل الأكثر تأثيرا في اتجاهات الأسعار والنشاط الصناعي.
ومع استمرار برامج التنويع الاقتصادي خلال السنوات المقبلة   ستبقى قدرة  القطاعات غير النفطية  على تحقيق نمو أقوى وأكثر استدامة  عاملا أساسيا في تقليل حساسية  الاقتصاد العماني لتقلبات أسواق الطاقة   وتعزيز استقراره على المدى الطويل.