أسواق الإمارات تواصل جذب السيولة بدعم من مكاسب الأسهم القيادية وتحسن شهية المستثمرين تجاه الأصول المحلية

سجلت أسواق الأسهم في دولة  الإمارات خلال الفترة  الأخيرة  حضورا قويا لافتا  مع استمرار تدفق السيولة  وارتفاع وتيرة  التداولات على عدد من الأسهم القيادية  التي استحوذت على اهتمام المستثمرين. ويأتي هذا الأداء في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية  قدرا من التذبذب وعدم الاستقرار  الأمر الذي عزز من جاذبية  السوق الإماراتي بوصفه واحدا من أكثر الأسواق تماسكا في المنطقة  وأكثرها قدرة  على استقطاب رؤوس الأموال الباحثة  عن فرص مستقرة .
وتعد أسواق دبي وأبوظبي من أبرز الوجهات الاستثمارية  في المنطقة  حاليا  إذ تستند حركة  السوق إلى قاعدة  اقتصادية  قوية  وشركات كبرى تلعب دورا محوريا في دعم المؤشرات العامة . وقد انعكس ذلك بوضوح على الأداء الأخير للأسواق  حيث واصلت الأسهم ذات الثقل السوقي دفع المؤشرات نحو مستويات أعلى  مدعومة  بإقبال ملحوظ من المستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء.
وخلال الجلسات الماضية   برزت أسهم البنوك والعقارات والطاقة  كأهم المحركات الرئيسية  للسوق  مع تركز جزء كبير من السيولة  في الشركات الكبرى التي تتمتع بملاءة  مالية  قوية  وسجل مستقر في توزيعات الأرباح. كما نجحت مؤشرات الأسواق في تحقيق مكاسب متتالية  بفضل عمليات شراء نشطة  استهدفت أسهما تحظى بثقة  واسعة  بين المستثمرين  فيما أظهرت التحركات المؤسسية  أن جانبا مهما من السيولة  المتدفقة  يتجه نحو استثمارات طويلة  الأجل أكثر من كونه رهانا على المضاربات السريعة .
وفي الوقت نفسه  واصلت السيولة  المتداولة  تسجيل مستويات مرتفعة  نسبيا  حيث تجاوزت في بعض الجلسات حاجز المليار درهم  وهو ما يعكس نشاطا واضحا في السوق وتزايد الاهتمام بالفرص الاستثمارية  المتاحة . ويرى متابعون أن هذا التحسن يعود إلى مجموعة  عوامل متداخلة   من بينها قوة  الاقتصاد الإماراتي  واستمرار نمو القطاعات غير النفطية   إضافة  إلى جاذبية  الأسعار مقارنة  بعدد من الأسواق العالمية  الأخرى.
أما القطاع المصرفي  فما زال يحتفظ بموقعه كأحد أهم أعمدة  السوق وأكثرها تأثيرا في حركة  المؤشرات. وتستفيد البنوك الإماراتية  من قاعدة  رأسمالية  قوية  وجودة  مرتفعة  للأصول  إلى جانب استمرار نمو النشاط الائتماني. وقد انعكس ذلك على أداء أسهم البنوك الكبرى التي واصلت مسارها الصاعد مدعومة  بارتفاع الطلب على التمويل في قطاعات مختلفة  تشمل العقارات والبنية  التحتية  والمشاريع التنموية   في وقت يترقب فيه المستثمرون انعكاسات السياسات النقدية  العالمية  وأسعار الفائدة  على أرباح القطاع خلال الفترات المقبلة .
وفي جانب آخر  يواصل قطاع العقارات لعب دور مهم في تعزيز الزخم داخل الأسواق المالية   مستفيدا من الطلب القوي على المشاريع السكنية  والتجارية  في كل من دبي وأبوظبي. وقد ساهم ارتفاع المبيعات وتسارع وتيرة  تنفيذ المشاريع الجديدة  في دعم أسهم شركات التطوير العقاري  إلى جانب استمرار تدفق الاستثمارات إلى السوق العقاري من مستثمرين محليين وأجانب يبحثون عن فرص نمو طويلة  الأمد.
وفي ظل هذه المعطيات  تبدو أسواق الأسهم الإماراتية  ماضية  في تعزيز مكانتها بين أبرز الأسواق الإقليمية   مستندة  إلى مزيج من الاستقرار والنمو وتوسع قاعدة  المستثمرين. كما يعكس المشهد الحالي مرحلة  أكثر نضجا للسوق  حيث أصبحت التحركات تستند بصورة  أكبر إلى أسس اقتصادية  واستثمارية  طويلة  المدى  مع استمرار الدور المحوري للأسهم القيادية  في رسم اتجاه المؤشرات ودعم ثقة  المستثمرين خلال المرحلة  المقبلة .