الاقتصاد الإماراتي يواصل التوسع خارج القطاع النفطي وسط تحسن النشاط التجاري وتفاؤل الشركات بآفاق النمو المقبلة

سلك الاقتصاد الإماراتي خلال السنوات الأخيرة  طريقا أكثر وضوحا نحو تقليل الاعتماد على النفط  مستندا إلى نمو متواصل في القطاعات غير النفطية  التي أصبحت اليوم المحرك الأبرز للنشاط الاقتصادي. ويظهر ذلك جليا في الأداء الاقتصادي العام  حيث تتوسع أنشطة  التجارة  والخدمات والسياحة  والصناعة  بوتيرة  متسارعة   بالتزامن مع ارتفاع مستويات الثقة  لدى الشركات وزيادة  الإقبال على الاستثمار في مختلف المجالات.
وباتت المؤشرات الاقتصادية  الأخيرة  تعكس واقعا مختلفا عن مجرد مرحلة  انتعاش عابرة   إذ تشير إلى مسار نمو مستقر ومستدام تدعمه خطط طويلة  الأمد للتنويع الاقتصادي  إلى جانب سياسات حكومية  تستهدف تعزيز مكانة  الإمارات كمركز عالمي للتجارة  والأعمال والخدمات.
وخلال العام الماضي  حقق الاقتصاد الإماراتي نتائج قوية  كان للقطاعات غير النفطية  فيها الدور الأكبر  بعدما واصلت التوسع بشكل ثابت ومتدرج. ويعكس هذا الأداء نجاح التوجهات الاقتصادية  التي ركزت على تنويع مصادر الإيرادات وتوسيع قاعدة  الأنشطة  الإنتاجية   بما يقلل من تأثير تقلبات أسواق الطاقة  على الاقتصاد المحلي.
كما برزت التجارة  الخارجية  غير النفطية  كواحدة  من أهم روافد النمو  بعدما سجلت ارتفاعات ملحوظة  مدفوعة  بزيادة  حركة  الاستيراد وإعادة  التصدير  فضلا عن تحسن مستويات الطلب في الأسواق الإقليمية  والعالمية . هذا النشاط عزز من موقع الإمارات كمركز لوجستي محوري وحلقة  أساسية  في سلاسل الإمداد العالمية .
أما القطاع الخاص غير النفطي  فقد واصل الحفاظ على وتيرة  توسع إيجابية   إذ بقيت مؤشرات الأداء ضمن مستويات النمو  وهو ما يعكس تحسن الطلب سواء داخل الدولة  أو في الأسواق الخارجية . وساهمت الطلبيات الجديدة  في رفع مستويات الإنتاج لدى الشركات  كما شهدت سوق العمل توسعا تدريجيا في التوظيف وإن كان بمعدلات معتدلة . وفي المقابل استمرت بعض الضغوط المتعلقة  بارتفاع التكاليف وأسعار المدخلات  لكنها لم تمنع الشركات من مواصلة  نشاطها وتحقيق نتائج إيجابية .
وتتصدر قطاعات التجارة  والخدمات اللوجستية  والسياحة  قائمة  الأنشطة  التي تدفع عجلة  الاقتصاد غير النفطي  مستفيدة  من البنية  التحتية  المتقدمة  التي تتمتع بها الدولة   إلى جانب موقعها الاستراتيجي الذي يجعلها نقطة  اتصال رئيسية  بين مختلف الأسواق العالمية . كذلك يشهد قطاع السياحة  نشاطا متناميا مع ارتفاع أعداد الزوار وتنوع الفعاليات الدولية  التي تستضيفها الدولة   وهو ما انعكس بصورة  مباشرة  على قطاعات الضيافة  والطيران والخدمات المرتبطة  بها.
وفي الوقت ذاته يواصل القطاع المالي تعزيز حضوره  مع تنامي دور الإمارات كمركز مالي إقليمي واستمرار التوسع في الحلول الرقمية  والتقنيات المالية  الحديثة   الأمر الذي يوفر فرصا جديدة  للاستثمار ويزيد من تنافسية  بيئة  الأعمال المحلية .
ورغم التحديات التي ما تزال تفرضها معدلات التضخم العالمية  واضطرابات سلاسل التوريد وتقلبات الأسواق الدولية   فإن نظرة  الشركات العاملة  في الإمارات لا تزال إيجابية  بصورة  عامة . وتشير استطلاعات الأعمال إلى توقعات باستمرار نمو الطلب خلال الفترة  المقبلة   مدعومة  بالمشروعات الاستثمارية  القائمة  والمبادرات الحكومية  الداعمة  للقطاع الخاص  إضافة  إلى السياسات المرنة  التي تسهم في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية .
وفي ظل هذه المعطيات  يتجه الاقتصاد الإماراتي بثبات نحو مرحلة  أكثر نضجا وتنوعا  مرحلة  يصبح فيها الابتكار وتعدد مصادر النمو الركيزة  الأساسية  للاقتصاد  بما يعزز موقع الإمارات بين أكثر اقتصادات المنطقة  والعالم استقرارا وقدرة  على المنافسة .