الإمارات والاتحاد الاقتصادي الأوراسي يوقعان اتفاقية شراكة اقتصادية جديدة تستهدف إزالة الحواجز التجارية

تواصل دولة  الإمارات العربية  المتحدة  توسيع شبكة  علاقاتها الاقتصادية  الدولية  من خلال اتفاق شراكة  اقتصادية  جديد مع الاتحاد الاقتصادي الأوراسي  في خطوة  ينظر إليها على أنها محطة  مهمة  في مسار تعزيز التجارة  والاستثمار بين الجانبين  وذلك بعد فترة  من المفاوضات والتنسيق المشترك الهادف إلى بناء علاقة  اقتصادية  أكثر انفتاحا ومرونة  بين اقتصاد يتمتع بالحيوية  والانفتاح مثل الاقتصاد الإماراتي وتكتل اقتصادي يمتلك قاعدة  صناعية  وموارد طبيعية  واسعة  مثل الاتحاد الاقتصادي الأوراسي.
ويعد هذا الاتفاق من أبرز الخطوات الاقتصادية  التي تشهدها المنطقة  حاليا  إذ يهدف إلى تعزيز حركة  السلع والخدمات والاستثمارات بين الطرفين من خلال تطوير بيئة  تجارية  أكثر سهولة  وتنظيما. ويشمل الاتفاق مجموعة  من الآليات التي تساعد على تبسيط الإجراءات الحدودية  وتقليل القيود الإدارية  والفنية  المرتبطة  بعمليات الاستيراد والتصدير  إضافة  إلى تعزيز الشفافية  في السياسات التجارية  بما يتيح للشركات العمل في بيئة  أكثر وضوحا واستقرارا.
ومن بين أهم النقاط التي يرتكز عليها الاتفاق  معالجة  الحواجز غير الجمركية  التي كانت تمثل تحديا أمام نمو التجارة  بين الأسواق المختلفة . وتشمل هذه الحواجز اختلاف المواصفات الفنية  وتعقيد الإجراءات التنظيمية  وتباين الأنظمة  الجمركية . ومن المتوقع أن تسهم آليات التنسيق المشتركة  بين الإمارات ودول الاتحاد في تسريع عمليات التخليص الجمركي وتسهيل دخول المنتجات إلى الأسواق المختلفة  وتقليل التكاليف التشغيلية  على الشركات  كما يفتح الاتفاق المجال أمام مراجعة  بعض الرسوم الجمركية  بشكل تدريجي بما يعزز تنافسية  المنتجات ويزيد حجم التبادل التجاري خلال السنوات المقبلة .
أما بالنسبة  لدولة  الإمارات  فإن الاتفاق يأتي ضمن رؤية  أوسع تهدف إلى ترسيخ مكانتها كمركز عالمي للتجارة  والخدمات اللوجستية . فالموقع الجغرافي للدولة  يجعلها نقطة  وصل رئيسية  بين آسيا وأوروبا وأفريقيا  كما أن موانئها ومناطقها الحرة  تعد من بين الأكثر تطورا على مستوى المنطقة . ومن خلال هذه الشراكة  تسعى الإمارات إلى توسيع وصولها إلى أسواق أوراسيا وتعزيز تنوع شركائها التجاريين وزيادة  تدفقات السلع والاستثمارات عبر مراكزها التجارية  المختلفة   بما ينسجم مع توجهها نحو تنويع الاقتصاد وتعزيز قطاعات الصناعة  والخدمات والتكنولوجيا واللوجستيات.
ومن جهة  أخرى  يعكس الاتفاق توجه الاتحاد الاقتصادي الأوراسي نحو توسيع حضوره في التجارة  العالمية  وبناء علاقات اقتصادية  أوسع خارج نطاقه الجغرافي. ويضم الاتحاد مجموعة  من الدول التي تمتلك إمكانات صناعية  واقتصادية  مهمة   ويسعى من خلال هذه الشراكات إلى تنويع أسواقه وتعزيز قدرته التنافسية  وفتح قنوات جديدة  للتعاون مع أسواق رئيسية  في الشرق الأوسط وآسيا. كما أن التعاون مع الإمارات يحمل أهمية  خاصة  بالنظر إلى دورها كمركز عالمي لإعادة  التصدير وبوابة  رئيسية  للتجارة  بين الشرق والغرب.
ومع توقيع هذه الشراكة  الاقتصادية  الجديدة  بين الإمارات والاتحاد الاقتصادي الأوراسي  تتجه الأنظار إلى المرحلة  المقبلة  وما يمكن أن تحمله من نمو في حجم التبادل التجاري وتوسع في الاستثمارات والمشاريع المشتركة . فهل تنجح هذه الخطوة  في فتح صفحة  جديدة  من التعاون الاقتصادي بين الجانبين وتعزيز التكامل بين أسواق الخليج وأوراسيا؟ السنوات القادمة  ستحمل الإجابة .