نمو القطاع الخاص غير النفطي في الإمارات خلال مايو يعزز الثقة الاقتصادية رغم اضطرابات الشحن البحري

تواصل دولة  الإمارات العربية  المتحدة  تسجيل أداء إيجابي في قطاعها الخاص غير النفطي خلال شهر مايو 2026  وذلك رغم التحديات المرتبطة  بحركة  التجارة  العالمية  وسلاسل الإمداد التي ما زالت تلقي بظلالها على العديد من الأسواق. ويأتي هذا الأداء بعد أن أظهرت مؤشرات مديري المشتريات استمرار النشاط الاقتصادي في منطقة  النمو للشهر المتتالي  مدعوما بتحسن عدد من القطاعات الحيوية  وفي مقدمتها الخدمات والتجارة  والبنية  التحتية .
ويعد القطاع الخاص غير النفطي أحد أهم المحركات الاقتصادية  في الإمارات حاليا  حيث يستند إلى مجموعة  واسعة  من الأنشطة  التي تشمل الخدمات والتجارة  والسياحة  والخدمات المالية  والبنية  التحتية . وقد أظهرت بيانات شهر مايو استمرار التوسع الاقتصادي مع بقاء مؤشر مديري المشتريات فوق مستوى 50 نقطة   وهو الحد الذي يفصل بين النمو والانكماش. ويعكس ذلك حالة  من التوازن داخل السوق  فالشركات تستفيد من استقرار الطلب المحلي واستمرار المشاريع التنموية   وفي الوقت نفسه تتعامل مع ضغوط خارجية  تحد من تسارع وتيرة  النمو. كما شهد النشاط الإنتاجي تحسنا ملحوظا خلال الأشهر الأخيرة  مدعوما بالأعمال الجديدة  والمشاريع القائمة   بينما جاء نمو الطلبات الجديدة  بوتيرة  أبطأ نسبيا نتيجة  حالة  الحذر التي تسيطر على بعض المتعاملين في السوق.
وخلال الفترات الماضية  واجهت الشركات تحديات متزايدة  مرتبطة  بعمليات الشحن والتجارة  الخارجية   خاصة  مع استمرار الاضطرابات في بعض مسارات النقل البحري وارتفاع تكاليف الشحن. وقد انعكس ذلك على الطلبات التصديرية  التي سجلت تراجعا نسبيا  إلى جانب تأخر عمليات التسليم وامتداد الضغوط على سلاسل التوريد. كما دفعت هذه الظروف العديد من الشركات إلى البحث عن بدائل جديدة  وتنويع مصادر الاستيراد بهدف الحد من تأثير تلك التحديات والحفاظ على استمرارية  الأعمال.
أما على مستوى سوق العمل  فقد أظهرت البيانات نموا في التوظيف ولكن بوتيرة  أكثر تحفظا مقارنة  بالأشهر السابقة   حيث فضلت الشركات مواءمة  خطط التوظيف مع مستويات الطلب الفعلية . وفي الوقت ذاته استمرت الضغوط التشغيلية  الناتجة  عن ارتفاع أسعار المواد الأولية  والنقل والخدمات اللوجستية   ما دفع بعض المؤسسات إلى إجراء تعديلات محدودة  على أسعار منتجاتها وخدماتها مع الحرص على المحافظة  على قدرتها التنافسية  داخل السوق.
ورغم هذه التحديات  فإن نظرة  الشركات إلى المرحلة  المقبلة  ما تزال إيجابية  إلى حد كبير  إذ تستند هذه الثقة  إلى استمرار المشاريع الحكومية  الكبرى وتوسع الاستثمارات في البنية  التحتية   إلى جانب النمو المتواصل في قطاعات مهمة  مثل السياحة  والخدمات المالية  والتجارة . كما تواصل الإمارات تعزيز مكانتها كمركز اقتصادي واستثماري مهم في المنطقة   وهو ما يسهم في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية  ويمنح الاقتصاد قدرا أكبر من المرونة  في مواجهة  المتغيرات الإقليمية  والدولية .
ومع استمرار القطاع الخاص غير النفطي في تحقيق النمو رغم ضغوط التجارة  وسلاسل الإمداد  تبقى الأنظار متجهة  إلى الأشهر المقبلة  لمعرفة  ما إذا كانت وتيرة  التوسع ستتسارع من جديد أم ستواصل نموها الحالي بوتيرة  محسوبة . لكن المؤشرات الحالية  تؤكد أن الاقتصاد الإماراتي لا يزال يحافظ على توازنه  ويواصل التقدم في مسار التنويع الاقتصادي الذي تراهن عليه الدولة  منذ سنوات.