شركات الإمارات تبدي تفاؤلًا بأداء الأعمال خلال النصف الثاني من العام رغم تباطؤ الصادرات وتأثر سلاسل الإمداد الإقليمية

تواصل الشركات الإماراتية  خلال النصف الثاني من عام 2026 إظهار قدر من الثقة  الحذرة  تجاه مستقبل الأعمال  وذلك رغم التحديات المرتبطة  بسلاسل الإمداد والتجارة  الخارجية . ويأتي ذلك في وقت تتقاطع فيه عوامل النمو المحلي مع ضغوط اقتصادية  عالمية  تشمل تباطؤ التجارة  الدولية  وارتفاع تكاليف النقل والتأخير في عمليات التوريد  بينما لا تزال مؤشرات الثقة  تميل إلى الإيجابية  مع توقعات باستمرار النشاط الاقتصادي خلال الأشهر المقبلة .
ويعد القطاع الخاص غير النفطي أحد أبرز محركات الاقتصاد الإماراتي حاليا  حيث تواصل الشركات نشاطها ضمن مسار نمو مستمر وإن كان بوتيرة  أقل مقارنة  بالفترات السابقة . وتشير بيانات مؤشرات مديري المشتريات إلى بقاء النشاط فوق مستويات التوسع والانكماش  وهو ما يعكس استمرار الحركة  الاقتصادية  رغم تراجع جزء من الزخم الذي كان حاضرا خلال العام الماضي. كما تأثرت بعض الأنشطة  بارتفاع الضغوط اللوجستية  وطول فترات تسليم المواد الخام  إلى جانب انعكاسات التوترات الإقليمية  على حركة  التجارة  البحرية  في عدد من الممرات الحيوية .
وخلال الفترة  الأخيرة  واجهت الشركات الإماراتية  تباطؤا نسبيا في نمو الطلب الخارجي نتيجة  حالة  عدم الاستقرار التي تشهدها التجارة  العالمية . وقد انعكس ذلك على وتيرة  الطلبات التصديرية  التي لم تعد تنمو بالمعدلات السابقة   خاصة  مع استمرار اضطرابات الشحن وارتفاع تكاليف التأمين والنقل وإعادة  رسم بعض مسارات التجارة  الدولية  بفعل التطورات الجيوسياسية . ومع ذلك  استمرت الصادرات ضمن نطاق نمو محدود  وهو ما يعكس قدرة  الاقتصاد الإماراتي على الحفاظ على قدر من التماسك رغم الظروف المحيطة .
أما سلاسل الإمداد  فقد كانت من أبرز الملفات التي واجهت الشركات خلال الأشهر الماضية   حيث شهدت عدة  قطاعات تأخيرا في وصول المواد الأولية  والمكونات الصناعية  المستوردة  من الأسواق الآسيوية  والأوروبية . ودفع ذلك العديد من المؤسسات إلى تنويع مصادر التوريد وزيادة  الاعتماد على المخزون المحلي لتقليل المخاطر المحتملة . ورغم أن هذه الإجراءات فرضت تكاليف إضافية  على بعض الشركات وأثرت على هوامش الربح  فإنها ساعدت في الحفاظ على استمرارية  الأعمال وتقليل التأثر بالتقلبات الخارجية .
وفي المقابل  أظهرت الشركات مرونة  واضحة  في التعامل مع هذه التحديات من خلال تطوير استراتيجيات التوريد وتسريع عمليات التحول داخل سلاسل الإمداد  إلى جانب تقليل الاعتماد على موردين محدودين أو مسارات شحن بعينها  وهو ما منحها قدرة  أكبر على التكيف مع المتغيرات.
أما على مستوى التوقعات المستقبلية   فتشير الاستطلاعات الاقتصادية  إلى استمرار النظرة  الإيجابية  تجاه النصف الثاني من عام 2026. ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى قوة  الطلب المحلي الذي لا يزال يشكل المحرك الأساسي للنمو في العديد من القطاعات  خاصة  العقارات والسياحة  والخدمات الرقمية . كما تستفيد الشركات من استمرار المشاريع الحكومية  والاستثمارات الكبرى التي تدعم النشاط الاقتصادي وتوفر فرصا جديدة  للتوسع.
ومع استمرار ثقة  الشركات في الطلب المحلي وتوسع الاستثمارات وتبني التقنيات الحديثة   يرى مراقبون أن المرحلة  المقبلة  ستعتمد بدرجة  كبيرة  على قدرة  القطاع الخاص على تعزيز مرونته التشغيلية  وتوسيع شراكاته التجارية  والاستفادة  من التحول الرقمي. فهل ينجح الاقتصاد الإماراتي في الحفاظ على هذا التوازن خلال النصف الثاني من عام 2026؟ الأشهر المقبلة  ستحمل الإجابة .