أسواق الإمارات تسجل مكاسب جديدة بدعم ارتفاع أسعار النفط ونشاط قوي لأسهم العقارات والطاقة في أبوظبي ودبي

تعيش الأسواق المالية  الإماراتية  خلال الفترة  الحالية  حالة  من الانتعاش الواضح  بعد أن واصلت تحقيق مكاسب جديدة  في جلسات التداول الأخيرة   مدعومة  بعدة  عوامل اقتصادية  أعادت الثقة  للمستثمرين ودعمت صعود الأسهم القيادية   خصوصا مع ارتفاع أسعار النفط عالميا والنشاط القوي الذي شهدته أسهم العقارات والطاقة  في كل من أبوظبي ودبي.
الأسواق الإماراتية  تبدو اليوم في وضع مختلف نسبيا مقارنة  بفترات التذبذب السابقة  التي تأثرت فيها الأسواق العالمية  بالتوترات السياسية  وقرارات الفائدة  وتحركات الاقتصاد الدولي. فمع تحسن أسعار الخام واستقرار عدد من المؤشرات الاقتصادية  المحلية   عاد الزخم تدريجيا إلى التداولات وارتفعت شهية  المستثمرين من جديد  خاصة  تجاه القطاعات التي ترتبط مباشرة  بالنمو الاقتصادي داخل الدولة .
وكان النفط واحدا من أبرز العوامل التي دفعت المعنويات نحو الأفضل  إذ انعكس ارتفاع خام برنت خلال الأيام الماضية  على حركة  السيولة  والاستثمارات داخل المنطقة  الخليجية . ومع تزايد التوقعات المتعلقة  بارتفاع الطلب العالمي واستمرار التوازن النسبي في الإمدادات  اتجهت الأنظار مجددا إلى أسهم الطاقة  التي استفادت بشكل واضح من هذا التحسن. وفي سوق أبوظبي تحديدا  سجلت شركات الطاقة  والخدمات الصناعية  أداء قويا رافقه نشاط ملحوظ في التداولات  ما ساهم في رفع المؤشر العام ودفعه إلى مستويات أعلى خلال الجلسات الأخيرة .
ورغم أن أسعار النفط ما تزال تلعب دورا مهما في حركة  الأسواق الخليجية   إلا أن الصورة  لم تعد كما كانت قبل سنوات  فاقتصادات المنطقة  أصبحت أكثر تنوعا مع التوسع في قطاعات التكنولوجيا والعقارات والخدمات والسياحة   وهو ما منح الأسواق قدرا أكبر من المرونة  والقدرة  على التماسك حتى مع التقلبات العالمية .
وفي دبي  واصل القطاع العقاري جذب الأنظار باعتباره المحرك الأبرز للسوق خلال المرحلة  الماضية   بعدما سجلت أسهم شركات التطوير العقاري ارتفاعات قوية  مدفوعة  باستمرار النشاط في السوق العقارية . الطلب على العقارات السكنية  والتجارية  بقي مرتفعا خلال الأشهر الأخيرة   سواء من المستثمرين المحليين أو الأجانب  بالتزامن مع إطلاق مشاريع جديدة  وتدفق مستمر لرؤوس الأموال نحو القطاع  الأمر الذي انعكس مباشرة  على أداء الشركات العقارية  الكبرى التي استحوذت على جزء مهم من السيولة  اليومية  في السوق.
ولا يزال موقع دبي كوجهة  استثمارية  عالمية  يمنح القطاع العقاري قوة  إضافية   خاصة  مع البنية  التحتية  المتطورة  والمرونة  الاقتصادية  والتسهيلات الحكومية  التي جذبت مستثمرين ورواد أعمال من دول مختلفة . كذلك لعبت مبادرات الإقامة  طويلة  الأجل وتسهيل تملك الأجانب للعقارات دورا مهما في دعم ثقة  المستثمرين باستمرار النمو خلال السنوات المقبلة .
وفي مقابل حالة  القلق التي لا تزال تسيطر على عدد من الأسواق العالمية   أظهرت الأسواق الإماراتية  قدرة  واضحة  على الحفاظ على استقرارها النسبي وتحقيق مكاسب متواصلة   مستفيدة  من قوة  الاقتصاد المحلي وتنوع مصادر الدخل والنمو. فالإمارات عملت خلال السنوات الأخيرة  على تعزيز مساهمة  القطاعات غير النفطية  داخل الاقتصاد الوطني  وهذا انعكس بشكل مباشر على أداء الأسواق المالية  التي أصبحت أقل تأثرا بالتقلبات الحادة  مقارنة  بالسابق.
ويرى مراقبون أن ما يحدث حاليا في الأسواق الإماراتية  يعكس تحولا تدريجيا نحو مرحلة  أكثر نضجا واستقرارا  تعتمد بشكل أكبر على قوة  الاقتصاد الحقيقي وتنوع القطاعات  وليس فقط على التحركات السريعة  والتقلبات قصيرة  الأجل. ومع استمرار الدولة  في تنفيذ خططها الاقتصادية  الطموحة  وتعزيز بيئة  الأعمال والاستثمار  تبدو الأسواق المحلية  أمام فرصة  لمواصلة  الحفاظ على جاذبيتها واستقطاب مزيد من رؤوس الأموال خلال المرحلة  القادمة .