تحركات سوقية نشطة في الإمارات تدعم نمو قطاعات العقارات والخدمات المالية

تعيش الأسواق الإماراتية  حاليا حالة  من النشاط الاقتصادي الواضح مع استمرار النمو القوي في قطاعي العقارات والخدمات المالية  وذلك في وقت تواصل فيه الدولة  تعزيز مكانتها كمركز استثماري وتجاري مهم على مستوى المنطقة  والعالم. ويأتي هذا التحرك المتسارع بالتزامن مع زيادة  تدفقات الاستثمارات الأجنبية  وارتفاع ثقة  المستثمرين بالسوق الإماراتية   خصوصا مع استمرار المشاريع الكبرى والسياسات الاقتصادية  المرنة  التي دعمت حركة  النمو خلال الفترة  الأخيرة .
القطاع العقاري يعد اليوم من أبرز القطاعات نشاطا داخل الإمارات  خاصة  في دبي وأبوظبي حيث ارتفعت معدلات الطلب على الوحدات السكنية  والمشاريع التجارية  بصورة  لافتة . وتشهد الأسواق العقارية  زيادة  واضحة  في حجم الصفقات إلى جانب نمو بأسعار بعض العقارات  خصوصا الفاخرة  منها والمشاريع الحديثة  التي تقدم خدمات متطورة  وأنماط حياة  جديدة  تتماشى مع متطلبات المستثمرين والمقيمين. وفي هذه المرحلة  باتت السوق تعتمد بصورة  أكبر على الطلب الحقيقي الناتج عن التوسع السكاني وزيادة  أعداد الشركات والمستثمرين القادمين إلى الدولة   وليس فقط على المضاربات السريعة  كما كان يحدث في فترات سابقة .
وخلال الأشهر الماضية   حافظت دبي على حضورها كواحدة  من أكثر المدن نشاطا في القطاع العقاري على مستوى المنطقة   مع استمرار إطلاق المشاريع الجديدة  وتسليم عدد كبير من الوحدات السكنية  بوتيرة  مرتفعة . كما شهدت مناطق عديدة  داخل الإمارة  طلبا متزايدا على العقارات القريبة  من مراكز الأعمال والمناطق التي توفر بنية  تحتية  ذكية  وخدمات حديثة . أما أبوظبي  فقد سجلت هي الأخرى ارتفاعا ملحوظا في أعداد الصفقات العقارية  مقارنة  بالعام الماضي  وهو ما يعكس استمرار اهتمام المستثمرين بالسوق المحلية  وثقتهم بالاقتصاد الإماراتي.
وفي السنوات الأخيرة  ساهمت القوانين الجديدة  المتعلقة  بالتملك والإقامة  طويلة  الأجل في جذب المزيد من المستثمرين ورواد الأعمال إلى السوق الإماراتية   إلى جانب توسع المشاريع المستدامة  والذكية  التي تعتمد على التقنيات الحديثة  والمعايير البيئية  الجديدة . كما لعبت البنية  التحتية  القوية  وسهولة  ممارسة  الأعمال دورا مهما في تعزيز جاذبية  السوق العقارية  واستمرار نموها بصورة  مستقرة  نسبيا.
أما قطاع الخدمات المالية   فقد استفاد بشكل مباشر من هذا النشاط الاقتصادي المتسارع  حيث سجلت البنوك والمؤسسات المالية  الإماراتية  أداء قويا خلال الفترة  الماضية  مدعوما بارتفاع الطلب على التمويل والخدمات المصرفية  والاستثمارية . وحققت عدة  بنوك نتائج مالية  قوية  مع توسع الأعمال وزيادة  المشاريع العقارية  والتجارية   الأمر الذي انعكس بدوره على حركة  أسواق الأسهم المحلية  التي شهدت نشاطا ملحوظا خاصة  في أسهم البنوك والخدمات المالية .
ويعتمد هذا الأداء القوي على عدة  عوامل  من بينها ارتفاع مستويات السيولة  داخل القطاع المصرفي  واستمرار الإنفاق الحكومي على المشاريع التنموية   إضافة  إلى البيئة  الاستثمارية  المرنة  التي ساعدت البنوك الإماراتية  على التعامل مع التقلبات الاقتصادية  العالمية  بصورة  أفضل من كثير من الأسواق الأخرى. كما ساهمت الرقابة  المالية  المنظمة  والإدارة  الحذرة  للمخاطر في الحفاظ على استقرار القطاع المالي وتعزيز ثقة  المستثمرين المحليين والدوليين.
ومع استمرار النشاط الاقتصادي وارتفاع الطلب على الخدمات والعقارات  تبدو التوقعات إيجابية  بالنسبة  للأسواق الإماراتية  خلال الفترة  المقبلة   خاصة  مع تركيز الدولة  على تنويع الاقتصاد ودعم القطاعات غير النفطية  والاعتماد بصورة  أكبر على التكنولوجيا والاستدامة  والابتكار. فهل تواصل الإمارات الحفاظ على هذا الزخم الاقتصادي خلال السنوات القادمة ؟ الأسواق وحدها ستحمل الإجابة .