الإمارات توسع تحركاتها الاستثمارية في المناطق الحرة السورية ضمن توجه لتعزيز الشراكات الاقتصادية الإقليمية

تشهد العلاقات الاقتصادية  بين الإمارات وسوريا خلال الفترة  الحالية  حالة  من النشاط المتزايد  خصوصا بعد تصاعد الاهتمام بالمشاريع الاستثمارية  المرتبطة  بالمناطق الحرة  والخدمات اللوجستية  والبنية  الصناعية   وهو ما فتح بابا واسعا للحديث عن مرحلة  جديدة  من التعاون الاقتصادي بين البلدين. ويبدو أن هذا التحرك لم يعد يقتصر على تبادل تجاري محدود أو لقاءات بروتوكولية   بل اتجه نحو مناقشة  مشاريع طويلة  المدى ترتبط بحركة  التجارة  والاستثمار وإعادة  بناء قطاعات اقتصادية  حيوية  داخل سوريا.
العلاقات الاقتصادية  بين البلدين أصبحت أكثر حضورا خلال الأشهر الماضية   مع سلسلة  من الاجتماعات واللقاءات التي جمعت مسؤولين ومستثمرين ورجال أعمال من الجانبين  حيث جرى التركيز على فرص الاستثمار في مجالات النقل البحري والموانئ والمناطق الصناعية  والخدمات اللوجستية . وتعتبر سوريا بالنسبة  للكثير من الشركات الإماراتية  سوقا تحمل فرصا كبيرة   خاصة  مع الحديث المتزايد عن مشاريع إعادة  الإعمار وأهمية  الموقع السوري كحلقة  وصل بين الخليج وشرق المتوسط.
وفي السنوات الماضية  ارتبطت أغلب الاستثمارات العربية  في سوريا بقطاعات تقليدية  مثل العقارات والسياحة   لكن المشهد اليوم يبدو مختلفا إلى حد كبير  إذ برز اهتمام واضح بالمشاريع القادرة  على خلق تأثير اقتصادي طويل الأجل  وعلى رأسها المناطق الحرة . هذه المناطق توفر بيئة  مرنة  للاستثمار وإعادة  التصدير وتنشيط التجارة   كما تمنح الشركات مساحة  أوسع للعمل في مجالات النقل والتخزين والخدمات المرتبطة  بسلاسل الإمداد.
أما الجانب الإماراتي  فيبدو أنه يتحرك اعتمادا على خبرته الكبيرة  في إدارة  الموانئ والمناطق الاقتصادية  الخاصة   حيث تسعى أبوظبي ودبي إلى تعزيز حضورهما الاقتصادي الإقليمي عبر مشاريع ترتبط بالتجارة  والخدمات اللوجستية  والممرات البحرية . وفي المقابل ترى دمشق أن هذه الشراكات قد تساعد على إعادة  تنشيط الاقتصاد المحلي واستقطاب رؤوس أموال قادرة  على تحريك قطاعات تراجعت بشكل كبير خلال السنوات الماضية .
وخلال الفترة  الأخيرة  أظهرت المؤشرات الاقتصادية  ارتفاعا ملحوظا في حجم التبادل التجاري بين البلدين  وهو ما يعكس تسارع الانفتاح الاقتصادي وعودة  اهتمام الشركات الإماراتية  بالسوق السورية   خاصة  في القطاعات التي تحتاج إلى خبرات تشغيلية  وإدارية  متقدمة . كما برز ملف تطوير الموانئ السورية  ضمن أكثر الملفات حضورا في النقاشات الاقتصادية   في ظل وجود رغبة  بتحويل بعض المرافئ إلى مراكز لوجستية  تخدم حركة  التجارة  الإقليمية  وتربط سوريا مجددا بخطوط النقل الدولية .
ويعتقد عدد من المراقبين أن الاهتمام الإماراتي بالمناطق الحرة  السورية  لا يتعلق بالسوق المحلية  فقط  بل أيضا بإمكانية  استخدامها كنقاط لإعادة  التصدير نحو دول مجاورة  مثل العراق ولبنان والأردن  خصوصا مع انخفاض تكاليف الاستثمار مقارنة  بعدد من الأسواق الأخرى. وهذا ما يمنح تلك المشاريع جاذبية  إضافية  للمستثمرين الذين يبحثون عن فرص طويلة  الأمد في قطاعات النقل والخدمات والبنية  التحتية .
ومع استمرار اللقاءات الاقتصادية  بين الجانبين وتوسع المباحثات الاستثمارية   تبدو العلاقات الإماراتية  السورية  مقبلة  على مرحلة  جديدة  عنوانها الاقتصاد والمشاريع التنموية . فهل تنجح هذه الشراكات في إعادة  تنشيط السوق السورية  وتعزيز موقعها التجاري في المنطقة ؟ السنوات القادمة  وحدها ستحمل الإجابة .