أسواق الإمارات تترقب موجة استثمارات جديدة مع تنامي الثقة بالقطاع المالي وتوسع المؤسسات العالمية في أبوظبي

تعيش أبوظبي خلال الفترة  الحالية  حالة  من الزخم الاقتصادي المتصاعد مع تزايد اهتمام المؤسسات المالية  العالمية  بتوسيع أعمالها داخل الإمارة  وذلك بالتزامن مع التحركات الواسعة  التي يقودها سوق أبوظبي العالمي لتعزيز موقعه كمركز مالي دولي قادر على جذب كبرى الشركات والصناديق الاستثمارية  من مختلف الأسواق حول العالم.
ويعد سوق أبوظبي العالمي واحدا من أبرز المراكز المالية  التي برزت بقوة  خلال السنوات الأخيرة   حيث نجح في استقطاب مؤسسات تدير أصولا ضخمة  تقدر بتريليونات الدولارات  مع اتجاه عدد متزايد من هذه المؤسسات إلى افتتاح مقرات تشغيلية  جديدة  داخل أبوظبي بدل الاكتفاء بالمكاتب التمثيلية  أو الحضور المحدود كما كان يحدث سابقا. وخلال أحد المنتديات الاقتصادية  الدولية  الأخيرة  تم الكشف عن خطط لمؤسسات مالية  كبرى تدير ما يقارب 4.4 تريليون دولار لتعزيز وجودها داخل الإمارة   وهو ما يعكس حجم الثقة  المتزايدة  بالسوق الإماراتية .
في السنوات الماضية  اعتمدت أبوظبي على استراتيجية  اقتصادية  ركزت بشكل واضح على تطوير القطاع المالي وجذب رؤوس الأموال العالمية   إلى جانب بناء بيئة  تشريعية  وتنظيمية  مرنة  تمنح المستثمرين قدرا كبيرا من الاستقرار والوضوح في ممارسة  الأعمال. كما ساعدت القوانين الحديثة  وسهولة  تأسيس الشركات في تسريع دخول المؤسسات الأجنبية  إلى السوق المحلية   فضلا عن البنية  التحتية  الرقمية  المتطورة  التي باتت عنصرا أساسيا في تنافسية  أي مركز مالي عالمي.
أما التحول اللافت خلال المرحلة  الحالية  فيتمثل في انتقال المؤسسات المالية  من مجرد دراسة  السوق الإماراتية  إلى تشغيل أعمالها الإقليمية  والدولية  فعليا من أبوظبي  وهو ما يعكس تغيرا واضحا في مكانة  الإمارة  داخل خريطة  المال العالمية . كما أن وجود صناديق سيادية  ضخمة  واستقرار اقتصادي وسياسي مستمر منح الشركات الأجنبية  شعورا أكبر بالأمان طويل المدى  خاصة  في ظل التقلبات التي تشهدها بعض الأسواق العالمية .
ولا يقتصر تأثير هذا النشاط المالي على البنوك وشركات الاستثمار فقط  بل يمتد إلى قطاعات اقتصادية  متعددة  تشمل الخدمات القانونية  والتقنية  والاستشارية   إلى جانب خلق فرص عمل جديدة  واستقطاب كفاءات عالمية  للعمل داخل الإمارات. كذلك يشهد قطاع التكنولوجيا المالية  توسعا متسارعا داخل أبوظبي  مع تنامي الاعتماد على الحلول الرقمية  والخدمات الاستثمارية  الحديثة  التي أصبحت جزءا أساسيا من المنافسة  بين المراكز المالية  الكبرى.
ومع استمرار تدفق المؤسسات المالية  العالمية  إلى الإمارة   يرى مراقبون أن أبوظبي لم تعد تتحرك ضمن إطار المركز المالي الإقليمي فحسب  بل باتت تقترب تدريجيا من موقع أكثر تأثيرا على مستوى النظام المالي العالمي. كما أن التحولات الحالية  في حركة  رؤوس الأموال الدولية  واتجاه الشركات الكبرى لتنويع مراكز أعمالها بعيدا عن الأسواق التقليدية  منحت دول الخليج عموما والإمارات خصوصا مساحة  أكبر للظهور كلاعب رئيسي في الاقتصاد العالمي.
ومع التوسع المستمر في نشاط سوق أبوظبي العالمي  وتزايد التزامات المؤسسات المالية  الكبرى بالوجود داخل الإمارة   تبدو أبوظبي اليوم أقرب من أي وقت مضى إلى ترسيخ مكانتها كواحدة  من أهم الوجهات المالية  الدولية   فهل تنجح خلال السنوات القادمة  في التحول إلى مركز ينافس أبرز العواصم المالية  العالمية ؟
السنوات المقبلة  ستحمل الإجابة .