خبراء يتوقعون استمرار الضغوط على الجنيه المصري وسعر صرفه ليوم 13 مايو 2026

تعيش سوق الصرف في مصر خلال الأيام الأولى من مايو 2026 حالة  من الترقب الواضح بعد التحركات المتسارعة  التي شهدها الدولار الأمريكي أمام الجنيه المصري  وذلك عقب فترة  قصيرة  تمكن فيها الجنيه من تحقيق تحسن نسبي داخل عدد من البنوك قبل أن تعود الضغوط مجددا وتدفع العملة  الأمريكية  إلى الارتفاع من جديد وسط مشهد اقتصادي لا يزال يحمل كثيرا من التحديات والتقلبات.
ويعتبر ملف سعر الصرف من أكثر الملفات الاقتصادية  متابعة  داخل الشارع المصري حاليا  خصوصا مع ارتباطه المباشر بأسعار السلع والاستيراد وحركة  الأسواق المحلية . وخلال الأيام الماضية  عاد الدولار ليسجل ارتفاعات جديدة  في بعض البنوك بعد تراجع محدود اقترب فيه السعر من مستوى 52 جنيها  قبل أن تبدأ موجة  صعود أخرى تعكس استمرار حساسية  السوق تجاه تغيرات السيولة  وحجم المعروض من النقد الأجنبي.
وتحرك الدولار ليوم 13 مايو 2026  داخل نطاق سعري تراوح تقريبا بين 52.87 جنيها كحد أدنى في بعض جلسات التراجع المؤقت  و53.97 جنيها كحد أعلى مع عودة  الضغوط على الجنيه المصري. هذا النطاق يعكس بوضوح حالة  التذبذب التي أصبحت تسيطر على سوق العملات  حيث لم يعد السعر يستقر لفترات طويلة  كما كان يحدث في مراحل سابقة .
ويرى متابعون للسوق أن التحسن الذي سجله الجنيه في بداية  مايو لم يكن كافيا لتغيير الاتجاه العام  بل جاء نتيجة  زيادة  مؤقتة  في تدفقات النقد الأجنبي داخل بعض البنوك  وهو ما سمح بتراجع الدولار لفترة  محدودة  فقط قبل أن تعود حركة  الطلب المرتفعة  لتفرض نفسها مجددا على السوق.
ويبدو أن سوق الصرف خلال المرحلة  الحالية  يتحرك في مساحة  شديدة  الحساسية  حيث تتأثر الأسعار بسرعة  بأي تغير يتعلق بحجم السيولة  الدولارية  أو احتياجات الاستيراد أو حتى تحركات الأسواق العالمية . لذلك فإن الانتقال السريع بين الصعود والتراجع أصبح سمة  واضحة  في تداولات الدولار أمام الجنيه خلال الأشهر الأخيرة.
كما ترتبط الضغوط الواقعة  على الجنيه بعدة  عوامل متداخلة  أبرزها استمرار الطلب الكبير على الدولار لتغطية  عمليات الاستيراد  خاصة  في قطاعات الغذاء والطاقة  والمواد الخام التي تعتمد بصورة  أساسية  على العملة  الأجنبية . ومع ارتفاع الاحتياجات الاستيرادية  تبقى الضغوط قائمة  على سوق الصرف حتى مع حدوث فترات هدوء مؤقتة .
وفي الوقت نفسه تلعب التحويلات المالية  من الخارج والاستثمارات الأجنبية  دورا مهما في تحديد اتجاه السوق  لأن أي زيادة  في التدفقات الدولارية  تساعد على تهدئة  حركة  الأسعار نسبيا  بينما يؤدي تراجع هذه التدفقات إلى زيادة  الضغط على الجنيه وارتفاع الطلب على الدولار داخل البنوك.
أما على المستوى العالمي  فما تزال الأسواق تراقب تحركات السياسة  النقدية  الأمريكية  وأسعار الفائدة  التي تؤثر بشكل مباشر على تدفقات رؤوس الأموال نحو الأسواق الناشئة  ومنها السوق المصرية . ومع استمرار حالة  عدم اليقين عالميا  أصبح المستثمرون أكثر حذرا في التعامل مع الأصول الموجودة  في الاقتصادات الناشئة   وهو ما يضيف ضغوطا إضافية  على العملات المحلية .
وفي المجمل  يمكن وصف حركة  الدولار أمام الجنيه المصري خلال مايو 2026 بأنها حركة  متقلبة  داخل نطاق حساس  تتحكم فيها عوامل اقتصادية  محلية  وخارجية  في الوقت نفسه  بينما يبقى الاستقرار الكامل لسوق الصرف مرتبطا بتحسن المؤشرات الاقتصادية  الأساسية  وزيادة  تدفقات النقد الأجنبي بشكل أكثر استدامة  خلال الفترة  القادمة .