الإمارات تسرع مشاريع الطاقة والاستثمار النفطي بعد توسيع خطط الإنتاج وتحركات جديدة تقودها أدنوك

تبدو الإمارات في الفترة  الحالية  وكأنها تعيد تثبيت موقعها بثقة  أكبر داخل خريطة  الطاقة  العالمية  خصوصا مع التحركات السريعة  التي تقودها شركة  أدنوك لرفع الإنتاج والتوسع في الاستثمارات النفطية  والغازية  داخل الدولة  وخارجها. هذه الخطوات لا تأتي بمعزل عن المشهد العالمي المضطرب  بل في وقت تتغير فيه موازين الطاقة  بسرعة  وتزداد المنافسة  بين كبار المنتجين  بينما ترتفع حاجة  الأسواق لتأمين الإمدادات واستقرارها.
وخلال الأشهر الأخيرة  ظهر بوضوح أن أبوظبي تتجه نحو استغلال أكبر لقدراتها الإنتاجية  سواء عبر تطوير الحقول النفطية  والغازية  أو من خلال التوسع في مشاريع التكرير والبتروكيماويات والبنية  التحتية  المرتبطة  بالطاقة . الفكرة  لم تعد مجرد زيادة  إنتاج خام فقط  بل بناء حضور طويل الأمد يجعل الإمارات واحدة  من أكثر الدول قدرة  على التعامل مع التحولات الاقتصادية  والسياسية  التي تضغط على سوق الطاقة  العالمي.
وتعمل أدنوك حاليا على برنامج واسع لرفع الطاقة  الإنتاجية  للنفط الخام إلى مستويات غير مسبوقة  خلال السنوات القادمة  مع الاعتماد على تطوير الحقول القائمة  واستخدام تقنيات أحدث في عمليات الاستخراج والإنتاج. كذلك تركز الشركة  على تسريع تنفيذ المشاريع وتقليل الوقت المطلوب لتطويرها  حتى تكون الإمارات قادرة  على الاستجابة  بسرعة  لأي ارتفاع مفاجئ في الطلب العالمي على النفط.
ويرى كثير من المراقبين أن هذه السياسة  تمنح الدولة  مساحة  حركة  أكبر داخل السوق النفطية   خاصة  مع استمرار تقلب الأسعار بسبب الأزمات السياسية  وتباطؤ الاقتصاد في بعض الدول الكبرى. كما أن الإمارات تراهن على البنية  التحتية  الضخمة  التي بنتها خلال السنوات الماضية  لتحويل هذه القدرة  الإنتاجية  إلى صادرات فعلية  تدعم النمو والإيرادات وليس مجرد أرقام على الورق.
ولا تتوقف التحركات الإماراتية  عند النفط التقليدي فقط  فهناك توجه واضح لبناء منظومة  طاقة  متكاملة  تشمل الغاز الطبيعي والصناعات البتروكيماوية  وحتى مشاريع الطاقة  منخفضة  الانبعاثات. ولهذا توسعت “أدنوك” في مشاريع الغاز المسال والتخزين والنقل  بالتوازي مع دراسة  فرص استثمارية  جديدة  في أسواق عالمية  مثل الولايات المتحدة  وآسيا  في محاولة  لتعزيز وجودها داخل سوق الغاز الذي يشهد طلبا متزايدا حول العالم.
فالعديد من الدول باتت ترى الغاز وقودا انتقاليا أقل ضررا بالبيئة  مقارنة  بالفحم وبعض أنواع الوقود الثقيلة  وهاذا ما يمنح الإمارات فرصة  إضافية  لتعزيز حضورها في هذا القطاع. كما تواصل الدولة  بناء شراكاتها مع اقتصادات آسيوية  تعتمد بصورة  كبيرة  على واردات الطاقة  الخليجية  بهدف الحفاظ على استقرار الطلب على صادراتها النفطية  والغازية  لسنوات طويلة  قادمة .
وفي المجمل  تبدو الإمارات ماضية  بثبات نحو إعادة  رسم دورها في قطاع الطاقة  العالمي  عبر مزيج يجمع بين التوسع الإنتاجي والاستثمار طويل الأمد والانفتاح على أسواق جديدة . وبينما تتجه بعض الدول إلى تقليص استثمارات الوقود الأحفوري  تراهن أبوظبي على أن النفط والغاز سيظلان عنصرين أساسيين في الاقتصاد العالمي لعقود مقبلة   لكن ضمن نموذج أكثر مرونة  وكفاءة  وقدرة  على التكيف مع المستقبل.