تريند جديد على إنستغرام يعتمد على مقاطع قصيرة بتقنيات مونتاج سريعة

تعيش منصات التواصل الاجتماعي في السنوات الأخيرة  حالة  من التحول السريع  وكأن قواعد اللعبة  نفسها تتغير من الداخل. وعلى إنستغرام تحديدا  بدأ يبرز اتجاه واضح لا يمكن تجاهله: مقاطع قصيرة  جدا  سريعة  الإيقاع  تعتمد على مونتاج مكثف يقوم على تقطيع متتابع وانتقالات حادة  بين اللقطات  حتى بات هذا الأسلوب أقرب إلى لغة  بصرية  جديدة  تفرض حضورها شيئا فشيئا على صناع المحتوى  لا كخيار بل كواقع يفرضه سلوك المستخدمين.
هذا التحول لم يظهر فجأة   لكنه جاء تدريجيا مع انتقال المنصة  من الصور الثابتة  إلى الفيديو القصير  ثم تسارع أكثر مع انتشار المقاطع السريعة . ومع الوقت  أصبح الفيديو السريع هو الشكل الأكثر انتشارا وتأثيرا  بل والأكثر قدرة  على جذب الانتباه. وهنا تحديدا ظهر نمط المونتاج المكثف  حيث تتوالى لقطات متعددة  في ثوان معدودة   أحيانا لا تكاد اللقطة  تستوعب حتى يتم الانتقال إلى التالية .
السبب وراء ذلك ليس تقنيا فقط  بل يرتبط مباشرة  بتغير طريقة  التفاعل نفسها. المستخدم اليوم لا يمنح وقتا طويلا للحكم على المحتوى  القرار يتخذ خلال لحظات  ربما ثوان قليلة  إما بالبقاء أو التمرير. وهذا ما جعل الثواني الأولى تتحول إلى مساحة  حاسمة  أحيانا أكثر أهمية  من الفكرة  نفسها. عجيب كيف تغير كل شيء بهذا الشكل السريع  أو ربما لم يعد في الأمر عجب كبير.
في هذا السياق  تشكلت ملامح أسلوب بصري جديد يمكن تمييزه بسهولة . أول ما يلفت الانتباه هو التقطيع المتسارع  حيث تتبدل اللقطات بشكل شبه لحظي  ما يخلق إيقاعا بصريا لا يسمح بالملل أصلا  بل يدفع العين للبقاء في حالة  متابعة  مستمرة  دون توقف.
ثم هناك الانتقالات المفاجئة  وهي عنصر أساسي في هذا النمط. لا انتقالات ناعمة  أو تمهيدية   بل قفزات بصرية  مباشرة : تكبير مفاجئ  تغيير سريع في المشهد  أو قطع غير متوقع. أحيانا يبدو الأمر مربكا قليلا  لكنه في الواقع مقصود تماما لزيادة  الانتباه.
إلى جانب ذلك  تظهر النصوص القصيرة  كعنصر داعم  كلمات قليلة  جدا تظهر وتختفي بسرعة  وكأنها تلمح للفكرة  أكثر مما تشرحها. لا مجال للإطالة  هنا  فقط إشارات سريعة  تكفي لتوجيه الانتباه  لا أكثر.
ولا يمكن تجاهل دور الموسيقى أيضا  بل ربما هي العمود الخفي لهذا الأسلوب. إيقاعات سريعة  متقطعة  أحيانا  تتماشى مع حركة  اللقطات  فتمنح الفيديو شعورا دائما بالحركة  حتى لو كانت المشاهد بسيطة  في أصلها.
أما البداية   فهي قصة  أخرى. الجزء الأول من الفيديو أصبح أشبه بلحظة  اختبار حقيقية   إما أن ينجح في جذب المشاهد فورا أو يفقده في ثوان. لا مساحة  للانتظار  ولا وقت للمقدمات الطويلة .
انتشار هذا الأسلوب لم يأتِ من فراغ أيضا. هناك تغير واضح في سلوك الجمهور  حيث أصبح التصفح سريعا وانتقائيا إلى حد كبير  ومعه أصبحت الخوارزميات نفسها تدفع بهذا الاتجاه  لأنها تفضل المحتوى الذي يحقق مشاهدة  كاملة  أو إعادة  تشغيل متكررة  وهو ما يحققه هذا النوع من الفيديوهات بكفاءة  ملحوظة .
وفي النهاية  يبدو أن كل شيء يعود إلى تلك اللحظة  الأولى دائما  لحظة  واحدة  فقط  إما أن تمسك انتباه المشاهد  أو يختفي المحتوى في زحام لا ينتهي.