الإمارات تسجل مكاسب قوية في أسواق الأسهم مع بلوغ دبي أعلى مستوى في ستة أسابيع بدعم تحسن شهية المستثمرين العالمية

تعيش أسواق الأسهم في الإمارات خلال هذه الفترة  حالة  من الانتعاش الواضح  مع عودة  الزخم تدريجيا إلى التداولات  خصوصا بعد أن تمكن سوق دبي المالي من تسجيل أعلى مستوياته في نحو ستة  أسابيع. هذا الصعود لم يأت بشكل مفاجئ  بل جاء في ظل تحسن ملحوظ في ثقة  المستثمرين  إلى جانب أجواء عالمية  بدأت تميل إلى قدر من التفاؤل الحذر.
تعد الأسواق الإماراتية  من أبرز الوجهات الاستثمارية  في المنطقة   وقد ظهر ذلك بوضوح في الأداء الأخير  حيث اتجهت معظم المؤشرات نحو الارتفاع  مدعومة  بعوامل داخلية  وخارجية  في آن واحد. المستثمرون بدوا أكثر استعدادا لتحمل المخاطر مقارنة  بالفترات السابقة   وهو ما انعكس مباشرة  على حركة  الأسهم  خاصة  القيادية  منها.
وفي قلب هذا المشهد  برز سوق دبي المالي كأكثر الأسواق نشاطا  بعدما سجل مكاسب متتالية  دفعته إلى مستويات لم يبلغها منذ أسابيع. هذا التحسن ارتبط بشكل كبير بعمليات شراء واضحة  على أسهم كبرى  خصوصا في قطاعي العقارات والخدمات المالية   حيث لعبت الشركات القيادية  دورا مهما في قيادة  هذا الصعود. حتى أن بعض الأسهم العقارية  تحديدا شهدت طلبا ملحوظا  مستفيدة  من استمرار النشاط في السوق المحلي  إلى جانب البنوك التي حافظت على جاذبيتها بفضل استقرار أدائها.
هذا التحرك لم يكن مجرد صعود لحظي  بل امتداد لأداء أسبوعي قوي  تخلله تحسن تدريجي في أحجام التداول وزيادة  ملحوظة  في مشاركة  المستثمرين  وكأن السوق يستعيد توازنه خطوة  بخطوة .
في المقابل  جاء أداء سوق أبوظبي أكثر هدوءا  رغم أنه حافظ على اتجاه إيجابي. الارتفاعات كانت محدودة  نسبيا  لكنها مدعومة  أيضا ببعض الأسهم القيادية   خاصة  في القطاع المصرفي. هذا التباين بين السوقين يبدو طبيعيا إلى حد ما  فكل سوق له تركيبته الخاصة   أبوظبي تعتمد أكثر على الطاقة  والشركات الكبرى  بينما يتفاعل سوق دبي بشكل أسرع مع قطاعات مثل العقار والخدمات.
وعلى المستوى العالمي  لا يمكن فصل ما يحدث محليا عن الصورة  الأكبر. تحسن المزاج الاستثماري عالميا لعب دورا واضحا في دعم الأسواق  مع تراجع نسبي في بعض التوترات  وتزايد التوقعات بشأن تباطؤ وتيرة  التشديد النقدي. هذه الأجواء دفعت السيولة  نحو الأصول التي تحمل قدرا متوسطا من المخاطر  ومن بينها الأسهم في الأسواق الناشئة .
ومن بين العوامل التي دعمت هذا المشهد أيضا  استقرار أسعار النفط عند مستويات متوازنة . هذا الاستقرار خفف من القلق المرتبط بالإيرادات  وسمح للمستثمرين بالتركيز أكثر على أداء الشركات نفسها بدلا من متابعة  تقلبات الطاقة . بالنسبة  لأسواق الخليج  هذه نقطة  مهمة   لأنها ترتبط بشكل أو بآخر بحركة  النفط.
في النهاية  يمكن القول إن ما يحدث الآن يعكس عودة  تدريجية  للثقة . سوق دبي يتقدم بخطى واضحة  نحو مستويات أعلى  وبقية  الأسواق تتحرك بثبات وإن كان بوتيرة  أهدأ. وبين هذا وذاك  تبقى الأساسيات المحلية  القوية  هي العامل الأهم  وهي التي تمنح هذا الصعود شكله الحالي  وربما استمراره أيضا.