أسواق المال في الإمارات تشهد نشاطًا ملحوظًا مع ارتفاع توزيعات الأرباح وتحسن ثقة المستثمرين في القطاعات غير النفطية

تعيش أسواق المال في الإمارات خلال الفترة  الحالية  حالة  من النشاط المتصاعد  حيث تبدو حركة  التداول أكثر حيوية  والسيولة  في تحسن ملحوظ  مع عودة  شهية  المستثمرين تدريجيا نحو الأسهم المحلية . هذا المشهد لا يأتي بمعزل عن الصورة  الأكبر  فهناك تحول واضح في بنية  الاقتصاد  مع صعود القطاعات غير النفطية  كلاعب رئيسي في دفع النمو  وهو ما ينعكس بشكل مباشر على أداء الأسواق.
في كل من أبوظبي ودبي  تظهر الجلسات الأخيرة  نمطا متكررا من التحركات الإيجابية  مع ميل عام نحو الصعود في عدد من الأسهم  خاصة  في قطاعات البنوك والعقارات والطاقة . هذه الحركة  تعكس شيئا مهما: ثقة  تتشكل بهدوء  سواء من المستثمر المحلي أو الأجنبي  خصوصا في ظل بيئة  عالمية  لا تخلو من التقلبات. ومع توفر السيولة  وتنوع المستثمرين  أصبح السوق أكثر نشاطا  وربما أكثر جذبا.
واحدة  من النقاط التي لعبت دورا واضحا في هذا الحراك هي توزيعات الأرباح  حيث حافظت العديد من الشركات على تقديم عوائد جيدة  أو مستقرة   خاصة  في القطاعات الكبرى. هذا الأمر له وزن كبير لدى المستثمرين  لأنه يوفر دخلا شبه ثابت  وهو ما يجعله خيارا مفضلا في أوقات تتسم بالتوازن في أسعار الفائدة . ومع الأداء الجيد للشركات خلال الفترة  الماضية   أصبح من الممكن الاستمرار في هذه السياسة   ما يعزز الثقة  بشكل أكبر.
وفي الخلفية   يواصل الاقتصاد غير النفطي تقدمه  مع توسع مستمر في قطاعات مثل السياحة  والعقارات والتجارة  والخدمات المالية . هذه القطاعات لم تعد هامشية   بل أصبحت محركا حقيقيا للنمو  مدعومة  بمشاريع جديدة  وتطور في بيئة  الأعمال واستقطاب مستمر للاستثمارات. هذا النمو ينعكس مباشرة  على الشركات المدرجة   حيث تتحسن الإيرادات وترتفع الأرباح  وبالتالي تتحسن جاذبية  الأسهم.
ورغم التحديات العالمية   سواء الاقتصادية  أو الجيوسياسية   أظهرت الأسواق الإماراتية  قدرا من التماسك. هناك عوامل كثيرة  تقف خلف ذلك  من بينها قوة  النظام المصرفي  واستقرار العملة   إلى جانب سياسات اقتصادية  داعمة  للاستثمار. هذه العناصر مجتمعة  ساعدت في الحفاظ على تدفقات استثمارية   بل وجذب مزيد من الاهتمام من مؤسسات عالمية  تبحث عن بيئة  أكثر استقرارا.
ولا يمكن تجاهل الدور الكبير الذي تلعبه البنوك والعقارات في هذا المشهد  فالبنوك تستفيد من قوة  مراكزها المالية  ونشاط الإقراض  بينما يواصل القطاع العقاري تحقيق أداء قوي مدعوما بالطلب المحلي والدولي  خاصة  في دبي وأبوظبي. هذا التنوع يمنح السوق نوعا من التوازن  ويخفف من تأثير أي تقلبات حادة  في قطاع واحد.
ومن جهة  أخرى  يبدو أن اهتمام المستثمرين الأجانب في ازدياد  مدفوعا بإصلاحات تنظيمية  سهلت الدخول إلى الأسواق وزادت من نسب التملك في بعض الشركات. كما أن إدراج شركات جديدة  ساهم في توسيع قاعدة  السوق ورفع مستويات السيولة   وهو ما يعطي الأسواق عمقا أكبر.
في النهاية  يمكن القول إن أسواق المال الإماراتية  تمر بمرحلة  أكثر نضجا  حيث لم يعد النفط العامل الوحيد المؤثر  بل أصبح التنوع الاقتصادي عنصرا أساسيا في رسم ملامح السوق. ومع استمرار توزيعات الأرباح  وتحسن ثقة  المستثمرين  وتوسع النشاط الاقتصادي  يبدو أن هذا الزخم مرشح للاستمرار  والسؤال الآن  إلى أي مدى يمكن أن يتصاعد خلال الفترة  القادمة ؟