ابتكار طبي مدعوم بالذكاء الاصطناعي يتنبأ بفشل القلب قبل خمس سنوات بدقة تصل إلى 86%

يشهد المجال الطبي في الفترة  الحالية  حالة  من الاهتمام المتزايد بتطور لافت قد يغير طريقة  التعامل مع أمراض القلب  وذلك بعد إعلان فريق بحثي عن أداة  جديدة  تعتمد على الذكاء الاصطناعي  قادرة  على التنبؤ بخطړ الإصابة  بفشل القلب قبل ظهور الأعراض بخمس سنوات تقريبا  وبنسبة  دقة  تصل إلى 86%  وهو رقم لافت  ويطرح تساؤلات كثيرة  حول مستقبل الطب الوقائي.
فشل القلب يعد من أكثر الأمراض المزمنة  انتشارا على مستوى العالم  وهو ببساطة  حالة  يفقد فيها القلب قدرته على ضخ الډم بكفاءة  كافية   وغالبا ما يتم اكتشافه في مراحل متأخرة   وهذا ما يجعل العلاج أكثر صعوبة  ويزيد من احتمالات المضاعفات. المشكلة  التي واجهت الأطباء طوال السنوات الماضية  كانت في التقاط الإشارات المبكرة   لأن الطرق التقليدية  لا تكشف بسهولة  عن التغيرات الدقيقة  التي تطرأ على عضلة  القلب أو الدهون المحيطة  بها  وهنا تحديدا يظهر دور التقنية  الجديدة .
تعتمد هذه الأداة  على تحليل صور الأشعة  المقطعية  للقلب باستخدام نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة   تستطيع رصد تفاصيل صغيرة  جدا في الدهون المحيطة  بالقلب  وهي تفاصيل قد تشير إلى التهابات أو تغيرات مبكرة  في نسيج العضلة  القلبية . أشياء لا يمكن ملاحظتها بالعين المجردة   أصبحت الآن قابلة  للتحليل والتوقع  وهذا بحد ذاته تحول مهم.
ومن خلال هذه القدرة   أصبح بالإمكان تحديد الأشخاص الأكثر عرضة  للإصابة  قبل ظهور أي أعراض فعلية   ما يفتح الباب أمام تدخلات مبكرة  مثل تعديل نمط الحياة  أو المتابعة  الدقيقة  أو حتى البدء بعلاج مناسب قبل تفاقم الحالة   فكرة  كانت تبدو صعبة  قبل سنوات  لكنها الآن أقرب للواقع.
وقد تم تطوير هذا النظام من خلال تدريب مكثف على قاعدة  بيانات كبيرة  شملت نحو 72 ألف مريض  مع متابعة  حالاتهم لفترة  طويلة   ومن خلال هذا التحليل تمكن الذكاء الاصطناعي من التنبؤ بخطړ الإصابة  خلال خمس سنوات بدقة  وصلت إلى 86%  كما استطاع تصنيف المرضى حسب مستوى الخطۏرة   حيث تبين أن الفئة  الأعلى عرضة  كانت أكثر احتمالا للإصابة  بعدة  مرات  إلى جانب توفير مؤشر واضح يساعد الأطباء في تحديد من يحتاج إلى متابعة  عاجلة  قبل تدهور حالته.
هذا التطور لا يقتصر تأثيره على التشخيص فقط  بل يمتد إلى طريقة  إدارة  الرعاية  الصحية  بشكل عام  إذ يمكن أن يساعد الأطباء على اتخاذ قرارات وقائية  أكثر دقة   والتركيز على الحالات التي تحتاج اهتماما أكبر. بل وحتى استخدام الأشعة  المقطعية  التي يتم إجراؤها لأسباب اخرى للكشف المبكر عن خطړ الإصابة   فكرة  ذكية  نوعا ما.
ويرى الباحثون أن هذه الأداة  لا تهدف إلى استبدال الطبيب  بل إلى دعمه بمعلومات دقيقة  تساعده على اتخاذ القرار  في حين يشير بعض الخبراء إلى أن الجمع بين الذكاء الاصطناعي والتقنيات الطبية  الحيوية  قد يعيد تشكيل مفهوم التشخيص المبكر بالكامل  لكنهم في الوقت نفسه يؤكدون على أهمية  تطبيق هذه الأنظمة  داخل بيئات طبية  مجهزة  ومتابعة  أدائها بشكل مستمر.
ومع ذلك  يبدو أن هذا الابتكار يضعنا أمام مرحلة  جديدة  في الطب  حيث يمكن التنبؤ بالمړض قبل ظهوره بسنوات  وهو ما قد يساهم في تقليل معدلات الإصابة  بفشل القلب بشكل واضح  ويمنح المرضى فرصة  أفضل لحياة  أطول  وأكثر استقرارا  وربما هذا هو السؤال الأهم الآن: هل نحن أمام بداية  عصر جديد في الوقاية ؟!