أسواق الأسهم في الإمارات تسجل مكاسب قوية بدعم اتفاق تهدئة إقليمي يعيد الثقة للمستثمرين

تعيش أسواق الأسهم في دولة  الإمارات هذه الأيام حالة  من الانتعاش الواضح  بعد فترة  لم تكن سهلة  من التذبذب والقلق  وذلك عقب الإعلان عن هدنة  إقليمية  مؤقتة  أعادت شيئا من الهدوء إلى المشهد العام. هذا التطور لم يمر مرورا عاديا  بل انعكس سريعا على معنويات المستثمرين الذين بدوا أكثر استعدادا للعودة   بعد أن كانوا يميلون للحذر وتقليص المخاطر في الأسابيع الماضية .
الأسواق المالية  في الإمارات  التي تعد من أبرز الوجهات الاستثمارية  في المنطقة   استجابت بشكل لافت لهذا التغير  حيث قفزت المؤشرات الرئيسية  إلى مستويات قوية  خلال جلسات التداول الأخيرة . ففي سوق دبي المالي  سجل المؤشر ارتفاعا استثنائيا تجاوز 6% في يوم واحد  وهي قفزة  تعد من الأكبر منذ نحو اثني عشر عاما  وشهدت الجلسات نشاطا ملحوظا في السيولة  مع دخول مستثمرين جدد وزيادة  واضحة  في حجم الصفقات. وكان لأسهم شركات مثل إعمار العقارية  وبنك الإمارات دبي الوطني والعربية  للطيران دور بارز في هذه القفزة   حيث حققت بعض هذه الأسهم مكاسب مزدوجة  لفتت الانتباه.
أما في أبوظبي  فلم يكن الأداء أقل قوة   إذ ارتفع المؤشر هناك بنسبة  تقارب 4.5% خلال نفس الفترة  مدعوما بأداء قوي في قطاعات رئيسية   خاصة  البنوك والعقارات. وبرزت شركات مثل الدار وأبوظبي التجاري وأبوظبي الأول ضمن قائمة  الأسهم التي قادت هذا الصعود  في إشارة  واضحة  إلى تحسن الثقة  في السوق المحلية  وقدرتها على التعافي.
السبب وراء هذه القفزة  يبدو مرتبطا بشكل مباشر بتراجع التوترات في المنطقة   فالإعلان عن الهدنة  خفف من حالة  عدم اليقين التي كانت تسيطر على الأسواق  خصوصا مع المخاۏف السابقة  المتعلقة  بإغلاق مضيق هرمز وتأثير ذلك على أسعار النفط. ومع انخفاض أسعار الطاقة  نسبيا بعد هذه التطورات  تراجعت الضغوط على الشركات  وبدأ المستثمرون في إعادة  ترتيب مراكزهم والعودة  إلى شراء الأسهم  خاصة  في القطاعات المرتبطة  بالنمو.
ومن اللافت أن التغيير لم يكن في الأسعار فقط  بل في سلوك المستثمرين أيضا  حيث لوحظ دخول سيولة  كبيرة  من مؤسسات استثمارية  وهو ما يعكس تحولا تدريجيا من المضاربات السريعة  إلى استثمارات أكثر استقرارا. هذا التحول يعطي انطباعا بأن هناك ثقة  أكبر بدأت تتشكل  حتى وإن كانت بحذر.
القطاعات المختلفة  كان لها نصيب واضح من هذا الصعود  فالقطاع المصرفي سجل ارتفاعات قوية  تجاوزت في بعض الحالات 7%  وهو ما يعكس ثقة  المستثمرين في متانة  هذا القطاع. كذلك  حقق قطاع العقارات مكاسب ملحوظة  مدفوعا بتوقعات إيجابية  حول الطلب المستقبلي على المشاريع  خاصة  مع تحسن الأوضاع العامة . أما قطاع السفر والسياحة   فقد عاد إلى الواجهة  أيضا  مع صعود أسهم شركات مثل العربية  للطيران  في ظل توقعات بعودة  النشاط تدريجيا بعد تهدئة  الأوضاع.
في النهاية  يمكن القول إن ما حدث يمثل دفعة  قوية لأسواق الأسهم الإماراتية   أعادت الثقة  وفتحت الباب أمام مكاسب واضحة  في عدة  قطاعات  لكن الصورة  لم تكتمل بعد  فالمستقبل يظل مرتبطا بما ستؤول إليه التطورات الإقليمية  ومدى قدرة  هذه الأسواق على الحفاظ على توازنها وسط عالم لا يخلو من المفاجآت.