تباين أداء أسواق الأسهم في الإمارات مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وسط مخاۏف المستثمرين

تعيش أسواق المال في الإمارات العربية  المتحدة  هذه الفترة  حالة  من الترقب المشوب بالحذر  مع تزايد التوترات الجيوسياسية  في المنطقة  وهو ما انعكس بشكل واضح على أداء الأسهم خلال الجلسات الأخيرة . المستثمرون بدوا أكثر ترددا في قراراتهم  وكأنهم يراقبون المشهد من بعيد  خاصة  في ظل تداخل العوامل بين السياسة  وأسعار النفط وحركة  الاقتصاد الإقليمي  الصورة  ليست بسيطة  كما تبدو.
الأسواق الإماراتية   وتحديدا في دبي وأبوظبي  لم تتحرك في اتجاه واحد  بل ظهرت حالة  من التباين الواضح. مؤشر دبي أنهى تداولاته على انخفاض طفيف متأثرا ببعض الأسهم القيادية  خصوصا في القطاع العقاري  بينما تمكن سوق أبوظبي من تحقيق ارتفاع محدود مدعوما بأسهم البنوك والطاقة  والبتروكيماويات. هذا الاختلاف في الأداء يعكس شيئا مهما  أن المستثمرين لم ينسحبوا من السوق  لكنهم أصبحوا أكثر انتقائية   وأكثر حذرا في اختيار تحركاتهم.
هذا الحذر لم يأت من فراغ  فالتوترات في المنطقة  تصاعدت بشكل ملحوظ  مع تبادل تصريحات حادة  وتطورات مرتبطة  بصراعات سياسية  وعسكرية  ما أعاد إلى الواجهة  المخاۏف حول استقرار الإمدادات النفطية  خصوصا عبر مضيق هرمز الذي يظل نقطة  حساسة  في تجارة  الطاقة  عالميا. مثل هذه الأجواء تخلق بطبيعتها حالة  من عدم اليقين  وهو ما يدفع الأسواق إلى التذبذب  أحيانا بشكل سريع وغير متوقع.
ومع كل ذلك  يلاحظ أن المستثمرين بدأوا يميلون إلى تقليل المخاطر  مبتعدين عن الأسهم التي قد تتأثر مباشرة  بالتقلبات السياسية   مقابل الاحتفاظ بالأصول الأكثر استقرارا أو تلك التي تقدم توزيعات أرباح منتظمة . هذا السلوك يبدو مألوفا في مثل هذه الظروف  لكنه هذه المرة  أوضح  كأن الجميع يفضل الانتظار بدل المغامرة .
في الوقت نفسه  جاءت أسعار النفط لتضيف طبقة  أخرى من التعقيد. فقد ارتفعت بفعل المخاۏف من اضطرابات الإمدادات  وهو ما يفترض أن يدعم أسواق الخليج  خاصة  أسهم الطاقة   لكن التأثير لم يكن كاملا كما قد يتوقع. التوترات السياسية  حدت من هذا الأثر الإيجابي  فبقيت الأسواق تتحرك بشكل متباين  لا صعود واضح ولا هبوط حاد  بل شيء بين هذا وذاك.
الأمر لم يتوقف عند النفط والسياسة  فقط  فهناك إشارات على تباطؤ نسبي في بعض الأنشطة  غير النفطية   خاصة  في قطاع الخدمات  حيث أظهرت البيانات تراجعا طفيفا في الأداء خلال الأشهر الأخيرة . هذا العامل أضاف مزيدا من التعقيد أمام المستثمرين  الذين يحاولون قراءة  مستقبل الأرباح وسط هذه المعطيات المتشابكة   مهمة  ليست سهلة  أبدا.
وفي النهاية  ما يحدث في الأسواق الإماراتية  اليوم يعكس حالة  من التوازن الحذر  ليس اڼهيارا ولا ازدهارا كاملا. دبي سجلت تراجعا محدودا  بينما حافظت أبوظبي على مكاسب خفيفة  وبين هذا وذاك تبقى الأسواق في حالة  ترقب  تنتظر ما ستسفر عنه الأيام القادمة  فهل تميل الكفة  نحو الاستقرار أم تستمر التقلبات؟ الإجابة  كما يبدو  لم تتضح بعد.