أمازون تعود إلى سوق الهواتف الذكية بمشروع جديد قائم على الذكاء الاصطناعي

يبدو أن الساحة  التقنية  تعيش هذه الأيام على وقع حركة  غير متوقعة  من Amazon  حيث عادت الشركة  لتتصدر المشهد من جديد بعد تسريبات جادة  تتحدث عن تطوير هاتف ذكي مختلف  ليس مجرد جهاز آخر يضاف إلى السوق  بل محاولة  تحمل في طياتها شيء من الجرأة  وربما الرهان الكبير على ما سيأتي لاحقا.
هذه العودة   لمن يتذكر  ليست الأولى. قبل سنوات طويلة  حاولت الشركة  اقټحام عالم الهواتف عبر جهاز  Fire Phone   لكن التجربة  لم تكتب لها الاستمرارية   واختفت سريعا دون أن تترك أثرا يذكر. اليوم القصة  مختلفة  قليلا  أو ربما كثيرا  فالسوق نفسه تغير  لم يعد الحديث فقط عن كاميرا أفضل أو معالج أسرع  بل عن شيء أعمق  عن الذكاء الاصطناعي وكيف يمكنه أن يعيد تشكيل العلاقة  بين المستخدم والجهاز.
في الكواليس  يحمل المشروع اسم  Transformer   وهو اسم يوحي بشيء يتجاوز الشكل التقليدي فعلا. الفكرة   كما تشير المعلومات  لا تتوقف عند تقديم هاتف قوي من حيث المواصفات  بل تتجه نحو بناء جهاز أقرب إلى  مساعد شخصي  حقيقي  جهاز يفهمك  أو على الأقل يحاول أن يفعل ذلك بطريقة  أكثر سلاسة  من المعتاد.
الهاتف المتوقع لن يكون كيانا منفصلا  بل جزءا من شبكة  أوسع من خدمات Amazon  من التسوق إلى المحتوى إلى الحوسبة  السحابية . وكأن الهدف أن يصبح الهاتف نقطة  مركزية  تدير من خلالها كل تفاصيلك الرقمية   بدون تعقيد  أو بدون الحاجة  للتنقل المستمر بين التطبيقات كما نفعل يوميا.
وهنا يظهر الدور الأكبر للذكاء الاصطناعي  ليس كميزة  إضافية  بل كقلب التجربة  نفسها. الفكرة  التي يتم تداولها تشير إلى تقليل الاعتماد على التطبيقات التقليدية   واستبدالها بنموذج تفاعلي مباشر. تتحدث  فيستجيب الهاتف  تطلب  فينفذ  بدون تلك الخطوات الطويلة  التي اعتدنا عليها. وربما هنا يأتي الدور المتوقع للمساعد الصوتي Amazon Alexa  لكن بشكل أكثر تطورا  أقرب للحوار منه للأوامر الجافة .
هذا التوجه لا يأتي من فراغ  بل يعكس تحولا أوسع في الصناعة  كلها. الشركات بدأت تدرك أن  اقتصاد التطبيقات  لم يعد كافيا  وأن المستقبل قد يكون لتجارب أكثر بساطة  لكنها أذكى. أقل نقرا  أكثر فهما.
المثير للاهتمام أيضا أن المشروع لا يدار كمنتج تقليدي داخل الشركة   بل تحت إشراف فريق يركز على الابتكار بشكل واضح  فريق لديه خلفيات متنوعة  وخبرات من شركات تقنية  كبيرة  وهذا بحد ذاته يعطي انطباعا أن النتيجة  قد تكون مختلفة  فعلا  أو على الأقل محاولة  جادة  للخروج عن المألوف.
لكن  ورغم كل هذا الحماس  الطريق ليس مفروشا بالسهولة . سوق الهواتف الذكية  مزدحم إلى حد كبير  تهيمن عليه أسماء ثقيلة  مثل Apple وSamsung  إضافة  إلى منافسين آخرين يغرقون السوق بخيارات متعددة  وأسعار متفاوتة . في بيئة  كهذه  لا يكفي أن تقدم هاتفا  جيدا   يجب أن تقدم شيئا مختلفا  شيئا يجعل المستخدم يتوقف ويفكر: هل أحتاج فعلا لتغيير ما اعتدت عليه؟
يبقى السؤال معلقا: هل نحن أمام بداية  مرحلة  مختلفة  فعلا في عالم الهواتف؟ أم أنها مجرد محاولة  أخرى ستذوب وسط المنافسة ؟ الإجابة  لم تتضح بعد  لكن إن تمكنت الشركة  من تقديم تجربة  حقيقية  يشعر بها المستخدم  فقد نكون على أعتاب تحول هادئ  لكنه عميق.