الإمارات تعزز موقعها الاستثماري عبر مشاريع جديدة في الطاقة والبنية التحتية

تعيش دولة  الإمارات العربية  المتحدة  في الفترة  الأخيرة  حالة  من الحراك الاقتصادي اللافت  مع استمرارها في ترسيخ حضورها على خارطة  الاستثمار العالمية  عبر سلسلة  من المشاريع الحيوية   خاصة  في مجالي الطاقة  والبنية  التحتية . هذا التوجه لا يأتي بشكل عابر  بل يعكس رؤية  واضحة  تسعى من خلالها الدولة  إلى تحقيق نمو مستدام وتنويع مصادر الدخل  في وقت يشهد فيه العالم تغيرات متسارعة  على المستويين الاقتصادي والبيئي.
وعلى مستوى الطاقة   تبدو الإمارات في موقع متقدم ضمن الدول التي تراهن بجدية  على المصادر النظيفة . فقد شهدت الفترة  الماضية  إطلاق محطة  ضخمة  للطاقة  الشمسية   مزودة  بتقنيات تخزين حديثة   وقادرة  على إنتاج نحو 1 غيغاواط من الكهرباء بشكل مستمر طوال اليوم. خطوة  مثل هذه ما هي بسيطة   بل تشكل نقطة  تحول مهمة  في مسار تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي  ودعم خطط الاستدامة  التي تعمل عليها الدولة  منذ سنوات.
وبالتوازي مع ذلك  أطلقت الحكومة  مشروعا يهدف إلى رفع كفاءة  استهلاك الطاقة  والمياه داخل المباني الحكومية   حيث تم تخصيص ما يقارب 120 مليون درهم في مرحلته الأولى لتطوير نحو 60 مبنى اتحادي. الفكرة  هنا لا تتوقف عند هذا الحد  فالمشروع مرشح للتوسع ليشمل مئات المباني لاحقا  وهو ما يعني تقليل الهدر وتحسين الأداء البيئي بشكل ملموس  حتى لو كان التطبيق التدريجي يحتاج بعض الوقت.
أما في ما يتعلق بالبنية  التحتية   فالصورة  لا تقل طموحا. فقد أعلنت الدولة  عن استثمارات تقترب من 170 مليار درهم لتوسيع شبكة  الطرق الاتحادية   إلى جانب تطوير وسائل النقل الجماعي  بما يشمل القطارات السريعة  وأنظمة  النقل الخفيف. الهدف واضح تقريبا: تخفيف الازدحام وتحسين تجربة  التنقل بين الإمارات  خصوصا مع تزايد الكثافة  السكانية  والنشاط الاقتصادي.
وفي جانب آخر  برز اهتمام متزايد بالبنية  التحتية  الرقمية   من خلال إنشاء مراكز بيانات حديثة  ودعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي. هذا التوجه يعزز من مكانة  الإمارات كوجهة  مفضلة  للشركات التقنية   ويدفعها خطوة  إضافية  نحو أن تكون مركزا إقليميا للابتكار الرقمي  وربما أكثر من ذلك لاحقا.
ولا تقتصر التحركات على الداخل فقط  إذ تعمل الإمارات على توسيع شراكاتها الدولية   خاصة  في القارة  الإفريقية   حيث تستثمر في مشاريع الطاقة  المتجددة  والبنية  التحتية . هذه الاستثمارات تحمل أكثر من بعد  فهي تدعم الأمن الطاقي هناك  وتقلل الانبعاثات  وفي نفس الوقت تفتح مجالات تعاون اقتصادي جديدة   مع مكاسب مشتركة  للطرفين.
ومع هذا المشهد المتكامل  تبدو الإمارات وكأنها تمضي بخطوات ثابتة  نحو ترسيخ موقعها كوجهة  استثمارية  عالمية   ليس فقط عبر المشاريع  بل من خلال رؤية  طويلة  المدى تجمع بين الابتكار والاستدامة فإلى أين ستصل في السنوات القادمة ؟ ربما الإجابة  ستتضح مع ما هو قادم.