الإمارات تعتمد استراتيجية جديدة لجذب استثمارات تتجاوز مليار درهم لتعزيز ريادة الأعمال وتنمية القرى الاقتصادية والسياحية في الدولة

تعيش الأوساط الاقتصادية  في دولة  الإمارات هذه الأيام حالة  من الاهتمام بما أعلنته الحكومة  مؤخرا من مبادرات جديدة  تستهدف دفع عجلة  النمو وتنويع مصادر الدخل الوطني  إذ كشفت الدولة  عن اعتماد استراتيجيتين وطنيتين تسعيان إلى استقطاب استثمارات تتجاوز قيمتها مليار درهم  مع تركيز واضح على دعم ريادة  الأعمال وتطوير القرى الاقتصادية  والسياحية  في مختلف مناطق البلاد.
التحرك الجديد يأتي في سياق رؤية  أوسع تحاول من خلالها الإمارات ترسيخ موقعها كوجهة  عالمية  للاستثمار والابتكار  مع خلق توازن اقتصادي بين المدن الكبرى والمناطق الريفية . الفكرة  ببساطة  أن تكون الفرص متاحة  للجميع تقريبا  للمستثمرين الكبار  ولأصحاب المشاريع الصغيرة  والمتوسطة  أيضا  بحيث تتحول البيئة  الاقتصادية  إلى مساحة  أكثر تنوعا وانفتاحا.
الاستراتيجية  الأولى تضع ريادة  الأعمال في صدارة  الاهتمام. إذ يجري العمل على تطوير منظومة  متكاملة  تساعد رواد الأعمال على إطلاق مشاريعهم بسهولة  أكبر  عبر حوافز مالية  وتسهيلات تشريعية  تقلل التعقيدات المعتادة  عند تأسيس الأعمال. إلى جانب ذلك  هناك برامج تدريب وتأهيل تستهدف أصحاب الأفكار الجديدة   حتى تتحول تلك الأفكار إلى مشاريع قابلة  للنمو والاستمرار  لا مجرد مبادرات عابرة .
ولا يقتصر الأمر على المدن فحسب  فالمبادرة  تسعى أيضا إلى دعم المشاريع الناشئة  في القرى والمناطق الريفية   بحيث تتحول هذه المناطق إلى مراكز حقيقية  للنشاط الاقتصادي والاجتماعي. والنتيجة  المتوقعة ؟ فرص عمل جديدة   ومساحة  أوسع للابتكار المحلي  وربما قصص نجاح تنطلق من أماكن لم تكن في السابق ضمن الخريطة  الاقتصادية  التقليدية .
أما الاستراتيجية  الثانية  فتتجه نحو تنمية  القرى الاقتصادية  والسياحية   عبر تطوير البنية  التحتية  الاقتصادية  وتهيئة  بيئات سياحية  تعكس التراث والثقافة  الإماراتية  بشكل حي. الفكرة  هنا ليست مجرد جذب السياح  بل تحويل هذه القرى إلى نقاط جذب للاستثمار أيضا  حيث يمكن للمشاريع المحلية  أن تنمو وتقدم منتجات وخدمات مرتبطة  بسلاسل القيمة  العالمية .
كما تشمل الخطة  برامج تحفيزية  لجذب المستثمرين من داخل الدولة  وخارجها  مع تشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص. هذه الشراكات يفترض أن تسهم في رفع جودة  المنتجات والخدمات المحلية   وربطها بأسواق أوسع  الأمر الذي يعزز من حضورها الاقتصادي والسياحي في آن واحد.
ومن خلال هاتين الاستراتيجيتين تحاول الإمارات تحقيق عدة  أهداف رئيسية : تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط عبر دعم القطاعات غير النفطية   وتعزيز موقع الدولة  على خريطة  الاستثمار العالمية  من خلال جذب رؤوس الأموال المحلية  والأجنبية . إلى جانب ذلك  يجري التركيز على تمكين المشاريع الصغيرة  والمتوسطة  ورواد الأعمال باعتبارهم محركا مهما للتوظيف والابتكار  وفي الوقت نفسه تطوير القرى الريفية  والسياحية  حتى تصبح مناطق نشطة  اقتصاديا وسياحيا.
ويرى بعض الخبراء أن هذه الخطوة  قد تساعد كذلك في تقليص الفجوة  الاقتصادية  بين المدن والمناطق الريفية   وهو أمر مهم لأي اقتصاد يسعى إلى تحقيق تنمية  متوازنة . كما ستمنح الإمارات قدرة  أكبر على استيعاب مشاريع استثمارية  متنوعة  وتشجيع الابتكار والتميز التشغيلي في قطاعات متعددة .
في النهاية  تبدو هذه الاستراتيجيات وكأنها محطة  جديدة  في مسار الإمارات نحو اقتصاد أكثر تنوعا واستدامة   اقتصاد يدعم ريادة  الأعمال ويجذب الاستثمارات من الداخل والخارج  مع إحياء القرى الاقتصادية  والسياحية  ومنحها دورا أكبر في حركة  التنمية . والنتيجة  التي تأملها الدولة  واضحة  تقريبا: فرص اقتصادية  أوسع  ونمو متوازن يشمل مختلف مناطق البلاد  وربما مستقبل اقتصادي أكثر ديناميكية  مما هو عليه اليوم.