الإمارات توسع حضورها الاستثماري في المنطقة عبر شراكات جديدة تستهدف الطاقة والبنية التحتية

تواصل دولة  الإمارات العربية  المتحدة  توسيع حضورها الاستثماري على المستوى الإقليمي والدولي  مركزة  على قطاعات حيوية  تشمل الطاقة  المتجددة   البنية  التحتية   والخدمات اللوجستية . ويأتي هذا التوجه ضمن استراتيجية  شاملة  تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام  إلى جانب تعزيز الروابط التجارية  مع الدول الشريكة .
منذ 2019 وحتى 2023  سجلت الإمارات استثمارات تزيد على 110 مليارات دولار في الأسواق الإفريقية   في واحدة  من أكبر الحملات الاستثمارية  الفردية  التي شهدتها المنطقة  خلال السنوات الأخيرة . وقد تركزت هذه الاستثمارات على مشاريع الطاقة  المتجددة  وتطوير الموانئ والخدمات اللوجستية   فضلا عن الصناعات التحويلية   ما يعكس رؤية  الإمارات في المساهمة  الفعلية  في نمو اقتصادات هذه الدول.
ومن المبادرات البارزة  التي قامت بها الإمارات تطوير ميناء دار السلام في تنزانيا  وتأهيل محطات نقل الحاويات في أنغولا  إلى جانب توقيع اتفاقيات مع دول مثل نيجيريا وجمهورية  الكونغو الديمقراطية  وسيراليون وكينيا. وهذه الشراكات تهدف إلى تعزيز التبادل التجاري  حماية  استثمارات الشركات الإماراتية   وتوفير فرص عمل  بما يدعم التنمية  الاقتصادية  في الأسواق المستهدفة .
الطاقة  المتجددة  كانت دائما حجر الزاوية  في هذه الاستراتيجية   حيث يذهب نحو 70% من الاستثمارات الإفريقية  نحو مشاريع الطاقة  الشمسية  والرياح  وهو ما يعكس التزام الإمارات بدعم حلول الطاقة  النظيفة  على المستويين المحلي والإقليمي. وتتوافق هذه الخطوة  مع المشاريع الوطنية  الكبرى  مثل محطات إنتاج الطاقة  الشمسية  والهيدروجين الأخضر  التي تعزز القدرة  الإنتاجية  وتدعم الطاقة  المستدامة .
أما البنية  التحتية  فهي المحرك الآخر لهذه الاستثمارات  إذ تشارك الشركات الوطنية  الكبرى في تطوير شبكات النقل والموانئ والخدمات اللوجستية   لتسهيل ربط الأسواق الإفريقية  ببقية  الأسواق العالمية . وشركات مثل DP World وAD Ports لعبت دورا محوريا في هذا المجال  ما ساعد على تعزيز قدرات سلاسل الإمداد. كما توسعت الشراكات لتشمل اتفاقيات مع شركات عالمية   لتعزيز التعاون في قطاعات التكنولوجيا والطاقة  النظيفة  والخدمات اللوجستية .
ولتعزيز بيئة  استثمارية  موثوقة   اعتمدت الإمارات على شراكات متعددة  الأبعاد مع الحكومات والقطاع الخاص الدولي  فتم توقيع اتفاقيات اقتصادية  مع عدة  دول  منها نيجيريا وكينيا  لدعم الاستثمار في البنية  التحتية  الرقمية  والخدمات اللوجستية  والتجارة  الإلكترونية . كما شملت هذه الشراكات شركات عالمية   ما يعكس مكانة  الإمارات كحلقة  وصل بين الأسواق الناشئة  والمتقدمة .
أهداف التوسع واضحة  وتشمل تنويع الاقتصاد بعيدا عن النفط والغاز  تعزيز مكانة  الدولة  كمركز استثماري إقليمي وجذب رؤوس الأموال الأجنبية   دعم التنمية  الاقتصادية  في الأسواق الشريكة   وإنشاء شبكات تجارية  ولوجستية  قوية  تربط آسيا وأفريقيا وأوروبا. هذه الرؤية  تعكس طموح الإمارات في بناء اقتصاد متنوع ومستدام قادر على مواجهة  التحولات العالمية  وتأمين موقع مؤثر على خريطة  الاستثمار الدولية .
في المجمل  يمثل التوسع الاستثماري الإماراتي نموذجا متقدما لإدارة  الموارد المالية   قائم على التنويع والابتكار والشراكات الاستراتيجية . ومن خلال التركيز على الطاقة  المتجددة  والبنية  التحتية  والخدمات اللوجستية   تواصل الإمارات ترسيخ مكانتها كقوة  اقتصادية  قادرة  على توظيف استثماراتها لتعزيز النمو المستدام وتحقيق التكامل الاقتصادي على المستويين الإقليمي والعالمي.