برنامج إقليمي جديد يدعم رائدات الأعمال في بناء شركات مستدامة ومبتكرة عبر تسريع المشاريع

يبدو أن الاهتمام بدعم المرأة  في مجال ريادة  الأعمال يتزايد بشكل واضح في الفترة  الأخيرة  خصوصا مع إطلاق برنامج إقليمي جديد يهدف إلى مساندة  رائدات الأعمال ومساعدتهن على تطوير شركات قادرة  على الاستمرار والابتكار. البرنامج جاء كخطوة  عملية  تمنح المشاركات دعما فنيا واستراتيجيا وحتى ماليا خلال مرحلة  تسريع المشاريع  والهدف بسيط في فكرته لكنه كبير في تأثيره: تحويل الأفكار التي تبدأ صغيرة  أحيانا إلى شركات حقيقية  تستطيع المنافسة  داخل الأسواق المحلية  وخارجها  مع الحفاظ على مبادئ التنمية  المستدامة  التي أصبحت اليوم جزءا أساسيا من اي مشروع ناجح.
الفكرة  الأساسية  للبرنامج تقوم على تمكين المرأة  اقتصاديا وابتكاريا  وهو أمر يتم العمل عليه من خلال ثلاثة  محاور واضحة . أول هذه المحاور يرتبط بالتمكين الاقتصادي  حيث تحصل المشاركات على تدريبات متخصصة  وإرشاد مهني يرافقهن خطوة  بخطوة   من مرحلة  المشروع الصغير أو الفكرة  الأولية  وصولا إلى بناء شركة  قائمة  لها حضور وتأثير في السوق. أما المحور الثاني فيركز على الابتكار والاستدامة   إذ يتم تزويد رائدات الأعمال بالأدوات والمعرفة  التي تساعدهن على تطوير حلول مبتكرة  تراعي الجوانب البيئية  وتتعامل بذكاء مع التحديات الحديثة  في عالم الأعمال. ويبقى المحور الثالث متعلقا ببناء شبكة  علاقات قوية   تضم مستثمرين وخبراء من داخل المنطقة  وخارجها  لأن العلاقات المهنية  في هذا المجال أحيانا تفتح أبوابا لا يمكن فتحها بالخبرة  وحدها.
أما من حيث آلية  العمل داخل البرنامج  فالأمر لا يقتصر على تدريب نظري فقط  بل يمر بعدة  مراحل متتابعة . البداية  تكون عادة  بفترات تعليمية  مكثفة  تركز على أساسيات تطوير الأعمال وإدارة  المشاريع  وبعدها تأتي جلسات توجيه فردية  وجماعية  مع خبراء لديهم خبرة  حقيقية  في عالم الشركات الناشئة . ثم يصل المشاركات إلى مرحلة  الدعم المخصص  حيث يتم العمل على مساعدتهن في تأمين التمويل للمشاريع التي تظهر إمكانات واعدة . وخلال كل هذه المراحل تتاح لهن فرصة  التعرف على أفضل الممارسات العالمية  في ريادة  الأعمال  وتطبيقها عمليا بما يتناسب مع احتياجات الأسواق الحديثة   وهو جانب مهم جدا لأي مشروع يريد الاستمرار.
وعند النظر إلى تجارب سابقة  لمبادرات مشابهة   يمكن ملاحظة  نتائج مشجعة  فعلا. فقد استطاعت العديد من رائدات الأعمال اللواتي شاركن في برامج مماثلة  أن ينقلن أفكارهن من مجرد مشاريع ناشئة  إلى شركات قائمة  بالفعل  وبعضهن وصلن حتى إلى مراحل تمويل متقدمة . بل إن عددا من هذه المشاريع توسع خارج حدود بلده الأصلي  وهو مؤشر واضح على أن الدعم المنظم والتوجيه الصحيح يمكن أن يصنع فارقا حقيقيا في مسار الشركات الناشئة .
في النهاية  الهدف من مثل هذه البرامج لا يتوقف عند دعم مشروع أو شركه هنا وهناك  بل يتجاوز ذلك إلى خلق بيئة  كاملة  تشجع النساء على تحويل أفكارهن إلى شركات رائدة  تسهم في الاقتصاد وتدعم الاستدامة  وتفتح مجالات جديدة  للنمو والابتكار. فدور المرأة  في قيادة  التحولات الاقتصادية  والاجتماعية  لم يعد فكرة  نظرية   بل واقع يتشكل يوما بعد يوم  وربما السنوات القادمة  ستكشف نماذج نجاح أكثر مما نتوقع.