انتشار واسع لمقاطع فيديو القطط المولدة بالذكاء الاصطناعي يجذب الملايين على TikTok وInstagram

يشهد عالم الإنترنت في الفترة  الأخيرة  موجة  مختلفة  قليلا عما اعتاد عليه المستخدمون  موجة  قد تبدو للوهلة  الأولى مألوفة  لكنها في الحقيقة  تحمل شيئا جديدا بالكامل. ففيديوهات القطط  التي لطالما كانت من أكثر أنواع المحتوى انتشارا على الشبكة   عادت بقوة  إلى الواجهة   لكن هذه المرة  بنسخة  مختلفة . النسخة  الجديدة  ليست دائما حقيقية  كما يظن البعض  بل في كثير من الأحيان تكون نتاج خوارزميات الذكاء الاصطناعي التي باتت قادرة  على ابتكار مشاهد كاملة  لقطط لم توجد أصلا في الواقع.
خلال الأسابيع الماضية  تحديدا  امتلأت منصات مثل TikTok وInstagram بمقاطع قصيرة  لقطط تقوم بأشياء غريبة  بعض الشيء  أحيانا مضحكة  وأحيانا غير متوقعة  إطلاقا. ملايين المشاهدات تسجل خلال وقت قصير  ومستخدمون كثر يتداولون هذه المقاطع وكأنها ظاهرة  جديدة  في ثقافة  الإنترنت. المدهش أن جزءا كبيرا من هذه الفيديوهات لم يصور بكاميرا أصلا  بل صنع بالكامل باستخدام أدوات ذكاء اصطناعي يمكنها تحويل وصف بسيط إلى فيديو متكامل خلال دقائق فقط.
ولسنوات طويلة  كانت فيديوهات القطط تعتمد على لحظات عفوية  التقطها أصحاب الحيوانات الأليفة   مواقف طريفة  أو تصرفات غير متوقعة  لقط حقيقي أمام الكاميرا. هكذا بدأت شهرة  هذا النوع من المحتوى منذ الأيام الأولى لمواقع مشاركة  الفيديو. لكن المعادلة  تغيرت اليوم بشكل واضح  فالتقنيات الجديدة  لم تعد تكتفي بتحسين الصور أو تعديلها  بل أصبحت قادرة  على خلق مشاهد كاملة  من الصفر.
يمكن للمستخدم الآن أن يكتب وصفا بسيطا مثل “قط يعمل في مطعم” أو “قط يقود سيارة  صغيرة ”  وبعد لحظات يحصل على فيديو كامل يظهر فيه القط وكأنه يؤدي هذه الأدوار بالفعل. للوهلة  الأولى يبدو المشهد طبيعيا إلى حد ما  لكن بعد التدقيق قليلا تظهر تفاصيل غريبة  هنا وهناك  ربما في طريقة  الحركة  أو في تسلسل الأحداث  وهذا بالضبط ما يجعل هذه المقاطع ملفتة  للنظر. فهي تقف في منطقة  وسطى بين الواقعية  والخيال  بين المألوف والغرابة .
السبب الرئيسي وراء هذا التحول يعود إلى التطور السريع في أدوات توليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي. خلال الفترة  الأخيرة  ظهرت منصات رقمية  متخصصة  تسمح بتحويل النصوص أو الأوصاف المكتوبة  إلى فيديوهات قصيرة  خلال ثوان فقط. لم يعد صانع المحتوى بحاجة  إلى كاميرات احترافية  أو مواقع تصوير أو حتى حيوان حقيقي أمامه. أحيانا يكفي جهاز كمبيوتر بسيط أو هاتف ذكي  والباقي تتكفل به الخوارزميات.
لكن السؤال الذي يبقى مفتوحا قليلا هو: هل هذه مجرد موجة  عابرة  مثل كثير من صيحات الإنترنت التي ظهرت ثم اختفت؟ أم أننا أمام بداية  مرحلة  جديدة  فعلا في عالم المحتوى الرقمي ؟ ربما الإجابة  ستظهر مع الوقت. ما يبدو واضحا حتى الآن أن الذكاء الاصطناعي بدأ بالفعل يغير الطريقة  التي نصنع بها المحتوى  والطريقة  التي نشاهده بها أيضا.