أسواق الأسهم الإماراتية تتراجع بحدة مع خسائر في مؤشرات الأسهم وسط تضارب القراءات الاقتصادية

تعيش أسواق الأسهم في دولة  الإمارات خلال هذه الأيام حالة  من الترقب والقلق بين المستثمرين  وذلك بعد عودة  التداولات عقب توقف اضطراري استمر يومين. فقد فتحت الأسواق أبوابها مجددا لكن في أجواء مشحونة  بالتوتر  الأمر الذي انعكس سريعا على المؤشرات الرئيسية  التي سجلت تراجعا حادا  وسط موجة  بيع واسعة . ويعود هذا التوتر أساسا إلى تصاعد الأحداث في المنطقة  بعد هجمات صاروخية  وطائرات مسيرة  نفذتها إيران على أهداف خليجية  كرد فعل على ضربات سابقة  نسبت إلى الولايات المتحدة  وإسرائيل  وهو ما دفع كثيرا من المستثمرين إلى إعادة  حساباتهم سريعا.
الأسواق المالية  في دبي وأبوظبي تعد من أبرز المراكز الاستثمارية  في المنطقة   وتضم قطاعات رئيسية  مثل البنوك والطاقة  والعقارات والخدمات. ومع عودة  التداول بعد الإغلاق الاحترازي  اتجه عدد كبير من المستثمرين إلى تقليل تعرضهم للمخاطر في ظل حالة  عدم اليقين السياسي والاقتصادي. هذا السلوك انعكس مباشرة  على حركة  الأسهم  حيث ظهرت ضغوط بيعية  قوية  دفعت المؤشرات إلى مستويات لم تسجل منذ عدة  أسابيع  في إشارة  واضحة  إلى حساسية  الأسواق للأحداث الجيوسياسية .
في سوق دبي المالي تحديدا  تراجع المؤشر العام بنحو 4.7% ليصل إلى أدنى مستوى له منذ قرابة  شهرين. وقد تأثرت أسهم الشركات الكبرى بشكل ملحوظ  خصوصا في قطاعات البنوك والطاقة  والعقارات التي تعد من الأعمدة  الأساسية  في السوق. هذا الانخفاض لم يكن مفاجئا تماما  بل جاء نتيجة  رد فعل طبيعي من المستثمرين الذين حاولوا تقليل المخاطر والحد من الخسائر المحتملة  في ظل الظروف الحالية .
أما في سوق أبوظبي للأوراق المالية   فقد سجل المؤشر العام انخفاضا تراوح بين 3.3% و3.5%  مع تراجع واضح في أسهم البنوك وشركات الطاقة . ويشير هذا التراجع إلى أن الضغوط لم تكن محصورة  في قطاع واحد فقط  بل شملت معظم القطاعات الحيوية  داخل السوق الإماراتي. ومع ذلك  لوحظ أن حجم التداول كان مرتفعا نسبيا خلال الجلسات الأولى بعد إعادة  الافتتاح  وهو ما يعكس نشاط المستثمرين ومحاولاتهم إما الاستفادة  من انخفاض الأسعار أو إعادة  ترتيب مراكزهم الاستثمارية .
الخسائر التي شهدتها الأسواق جاءت في سياق تصاعد التوترات الإقليمية   وهو عامل غالبا ما يؤثر بشكل مباشر على معنويات المستثمرين. فالضربات الصاروخية  الإيرانية  على أهداف في الخليج دفعت الجهات التنظيمية  في الأسواق إلى اتخاذ قرار تعليق التداول لمدة  يومين كإجراء احترازي  الهدف منه الحد من ردود الفعل العاطفية  أو موجات الذعر التي قد تؤدي إلى تراجعات أكبر. مثل هذه القرارات ليست جديدة  في الأسواق العالمية   إذ تلجأ إليها الهيئات التنظيمية  أحيانا لمنح المستثمرين وقتا لاستيعاب التطورات.
ويرى بعض خبراء السوق أن هذا النوع من الأحداث الجيوسياسية  يولد حالة  من الترقب وعدم الوضوح في الرؤية . وعندما يسود هذا الشعور  يميل المستثمرون عادة  إلى تقليل تعرضهم للأصول عالية  المخاطر والبحث عن ملاذات أكثر أمانا. لذلك تظهر الضغوط أولا في أسواق الأسهم  خصوصا في القطاعات الأكثر ارتباطا بالاقتصاد العالمي أو بأسعار الطاقة .
ويبقى المسار المستقبلي للأسواق مرتبطا إلى حد كبير بتطور الأوضاع الإقليمية  خلال الفترة  المقبلة . ومع ذلك فإن قدرة  المستثمرين على التكيف مع المتغيرات  إلى جانب التخطيط الاستثماري الهادئ  قد تساعد على استعادة  الثقة  تدريجيا وعودة  الاستقرار إلى حركة  التداولات خلال المدى المتوسط. وربما تحمل الجلسات القادمة  إجابة  أوضح عن اتجاه السوق في المرحلة  المقبلة .