ترند جديد يجتاح TikTok مع انتشار مقاطع مضللة حول حظر تطبيقات GPS في بريطانيا وخبراء التقنية يوضحون الحقيقة

خلال الأيام الماضية  انتشرت على نطاق واسع عبر منصة الفيديو القصير مقاطع تزعم أن السلطات في TikTok تتداول قرارا يقضي بحظر استخدام تطبيقات الملاحة داخل السيارات في United Kingdom ابتداء من عام 2026. جاءت تلك المقاطع بصيغة تحذيرية  مع ذكر أرقام محددة عن غرامات وعقوبات مرورية  ما دفع آلاف المستخدمين إلى إعادة نشرها والتعليق عليها وكأنها معلومات مؤكدة صدرت رسميا.
لكن عند الرجوع إلى الجهات المختصة وتصريحات المسؤولين يتضح أن ما يتم تداوله لا يعكس واقعا تشريعيا جديدا  بل يقوم على قراءة خاطئة أو مبالغ فيها للقوانين المرورية السارية. فقد أكدت الجهات الحكومية المعنية  وعلى رأسها Department for Transport  أن الإطار القانوني لم يشهد أي تعديل يتضمن حظرا مباشرا لتطبيقات GPS  وأن التنظيم الحالي يركز أساسا على طريقة استخدام الهاتف أثناء القيادة وليس على التطبيقات ذاتها.
القانون المعمول به في المملكة المتحدة بعد تعديلاته الأخيرة يفرض قيودا واضحة على استخدام الهاتف المحمول أثناء القيادة. المبدأ الأساسي هنا هو منع السائق من حمل الهاتف أو التفاعل المباشر معه بيده وهو داخل المركبة ومتحركة  حتى لو كان التوقف مؤقتا عند إشارة مرور أو في ازدحام.
في المقابل  يسمح النظام باستخدام الهاتف ضمن ما يعرف بالاستخدام بدون لمس  بشرط أن يكون الجهاز مثبتا بشكل آمن داخل السيارة  وأن يعتمد السائق على الأوامر الصوتية أو التوجيهات الآلية دون الحاجة إلى الإمساك بالهاتف أو إدخال بيانات بشكل يدوي. وبناء على ذلك  فإن تشغيل تطبيقات الملاحة مثل الخرائط الرقمية أو أنظمة تحديد المواقع لا يعد مخالفة في حد ذاته طالما تم الالتزام بهذه الضوابط.
هذا التفصيل القانوني يوضح أن الفكرة المتداولة على المنصات الاجتماعية اختزلت النصوص القانونية في عنوان مبسط ومثير للجدل  من دون التمييز بين حظر التقنية نفسها وبين تنظيم طريقة استخدامها.
انطلقت القصة من مقاطع قصيرة حملت طابعا إخباريا عاجلا  إذ أشار بعض صناع المحتوى إلى أن الحكومة البريطانية تستعد لفرض غرامات مالية قد تصل إلى مبالغ مرتفعة  إضافة إلى نقاط جزائية على رخص القيادة  في حال استخدام تطبيقات الملاحة عبر الهاتف أثناء القيادة.
سرعان ما التقطت الخوارزميات هذا النوع من المحتوى  خصوصا أنه يجمع بين عامل الخۏف من العقوبات القانونية وموضوع يومي يهم شريحة كبيرة من السائقين. ونتيجة لذلك  تضاعفت المشاهدات والمشاركات خلال وقت قصير  وتحول الموضوع إلى نقاش عام بين المستخدمين الذين تساءلوا عن مدى صحة هذه الادعاءات وتأثيرها المحتمل على حياتهم اليومية.
والجدل الذي أثارته هذه المقاطع يعكس حاجة واضحة إلى التحقق من الأخبار المتداولة عبر المنصات الاجتماعية  والعودة إلى المصادر الرسمية قبل تبني أي معلومة أو إعادة نشرها. ففي زمن تتسارع فيه دورة الأخبار الرقمية  تبقى المسؤولية مشتركة بين الجهات الرسمية والمستخدمين ووسائل الإعلام لضمان وضوح المعلومات ودقتها بعيدا عن التضخيم أو التأويل غير المستند إلى حقائق مؤكدة.