خبراء يتوقعون نموًا بنسبة تصل إلى 10‑12 % في حجم الائتمان البنكي الإماراتي خلال 2026

تشير المعطيات الصادرة عن مؤسسات مالية ومراكز أبحاث اقتصادية إلى أن القطاع المصرفي في دولة الإمارات مهيأ لتحقيق توسع واضح في حجم الائتمان خلال عام 2026  مع توقعات تدور حول نمو قد يتراوح بين 10 و12 في المئة. هذه النسبة تعكس استمرار الزخم الذي يعيشه الاقتصاد الوطني  وتحسن بيئة الأعمال  وارتفاع الطلب على التمويل من قطاعات إنتاجية واستهلاكية متعددة.
جاء هذا التقدير في سياق أداء إيجابي للبنوك المحلية خلال السنوات الأخيرة  فقد استفادت المؤسسات المالية من النشاط المتصاعد في القطاعات غير النفطية  إضافة إلى توسع المشروعات الكبرى في مجالات البنية التحتية والعقار والتجارة والخدمات. السيولة المرتفعة والقاعدة الرأسمالية القوية ساعدتا البنوك على التوسع في الإقراض مع الحفاظ على مؤشرات استقرار مالية متينة وقدرة أعلى على مواجهة المخاطر.
الاقتصاد الإماراتي شهد خلال الفترة الماضية تنوعا واضحا في مصادر النمو  مع تعزيز دور القطاعات غير النفطية كمحرك رئيسي للنشاط. هذا التحول الاستراتيجي خلق فرصا تمويلية جديدة أمام البنوك  خصوصا في مجالات الاستثمار الصناعي والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا والسياحة والتطوير العقاري. ومع استمرار تنفيذ مشاريع تنموية واستراتيجية على مستوى الدولة  يتزايد الطلب على التمويل متوسط وطويل الأجل من قبل الشركات العاملة في السوق. حتى الشركات الصغيرة والمتوسطة  التي تعد ركيزة أساسية في الاقتصاد المحلي  تعتمد بشكل ملحوظ على القروض لتمويل توسعها وتشغيل أعمالها.
القطاع العقاري يبرز كأحد أهم المحركات الفعلية لنمو الائتمان المصرفي. أسواق أبوظبي ودبي شهدت نشاطا ملحوظا خلال الفترة الأخيرة  مدفوعة بارتفاع الطلب المحلي والأجنبي وزيادة الاستثمارات في المشاريع السكنية والتجارية. هذا النشاط انعكس في توسع قروض الرهن العقاري وتمويل المطورين  ما عزز مساهمة القطاع العقاري في محافظ الإقراض الإجمالية للبنوك. إلى جانب ذلك  يظل الإقراض الاستهلاكي عنصرا مؤثرا  حيث يرتفع الطلب على القروض الشخصية وتمويل السيارات وبطاقات الائتمان مع تحسن مستويات الدخل وزيادة أعداد المقيمين والزوار. هذا المسار يعكس ثقة الأفراد في الاستقرار الاقتصادي وقدرتهم على الالتزام بالمسؤوليات المالية على المدى الطويل.
السياسة النقدية تلعب دورا مهما في تحديد تكلفة التمويل  بما أن العملة المحلية مرتبطة بالدولار الأمريكي. أي تغيرات في أسعار الفائدة العالمية تنعكس مباشرة على تكلفة الاقتراض داخل الدولة. وهناك توقعات تشير إلى احتمال حدوث خفض تدريجي في أسعار الفائدة العالمية خلال الفترة المقبلة  وهو ما قد يخفف أعباء التمويل ويشجع الشركات والأفراد على التوسع في الاقتراض والاستثمار. في حال تحقق هذا السيناريو  فمن المرجح أن ينعكس بشكل إيجابي على حركة الإقراض المصرفي خلال 2026  ويدعم خطط التوسع لدى المؤسسات الاقتصادية المختلفة.
بناء على المؤشرات الحالية  يبدو أن القطاع المصرفي الإماراتي مستعد لمواصلة مساره التصاعدي في 2026  مدعوما بنشاط اقتصادي مستقر وطلب قوي على التمويل وقاعدة مالية متينة. وإذا استمرت الظروف المحلية والدولية في توفير بيئة داعمة  فإن تحقيق نمو ائتماني بنسبة مزدوجة الرقم يصبح احتمالا واقعيا. وفي المحصلة  تملك البنوك الإماراتية المقومات اللازمة للتوسع المتوازن في الإقراض مع الحفاظ على الاستقرار المالي وجودة الأصول  بما يعزز دورها المحوري في دعم التنمية وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني على المستويين الإقليمي والدولي.