الإمارات تطلق أول صكوك إسلامية لأجل 7 سنوات بقيمة 550 مليون درهم مع إقبال كبير من المستثمرين

تعيش الأوساط المالية في الإمارات هذه الأيام حالة ترقب واهتمام بعد إعلان الدولة تدشين أول صكوك خزينة إسلامية لأجل سبع سنوات  بقيمة 550 مليون درهم  ضمن برنامجها لإصدارات الدين بالدرهم. الخطوة لم تمر مرور الكرام  خصوصا مع الإقبال الكبير الذي رافق الطرح  والذي عكس بوضوح حجم الثقة في الاقتصاد الوطني وجاذبية أدوات التمويل الإسلامي في السوق المحلية.
هذه الصكوك تمثل الشريحة الأطول أجلا حتى الآن ضمن برنامج صكوك الخزينة الإسلامية. وقد تولت وزارة المالية تنظيم الإصدار بالتعاون مع مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي بصفته جهة الإصدار ووكيل الدفع  في إطار عمل مؤسسي منظم وواضح المعالم. اختيار أجل سبع سنوات ليس تفصيلا عابرا  بل خطوة محسوبة في سياق بناء منحنى عائد متكامل للدرهم الإماراتي  وهو أمر طال انتظاره في سوق الدين المحلي.
ولعل أكثر ما لفت الأنظار لم يكن فقط رقم الـ 550 مليون درهم  بل حجم الطلب. فقد تجاوزت طلبات الاكتتاب 3 مليارات درهم تقريبا  أي ما يقارب ستة أضعاف المعروض. هذا الفارق الكبير بين العرض والطلب يعكس شهية استثمارية مرتفعة تجاه أدوات الدين السيادية الإماراتية  خصوصا تلك المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية. الأرقام هنا تتكلم وحدها  والرسالة واضحة.
شارك في المزاد عدد من البنوك والمؤسسات المالية المعتمدة كموزعين رئيسيين  ما منح العملية طابعا تنافسيا ومنظما في آن واحد. كما تضمن الطرح شريحة أخرى بأجل أقصر  لإتاحة خيارات متنوعة أمام المستثمرين ضمن الإصدار نفسه  وهو ما عزز عمق السوق ومرونته. تنويع الآجال داخل الطرح الواحد يعطي انطباعا بأن التخطيط لم يكن عشوائيا  بل مدروسا بعناية.
أما من حيث العوائد  فقد تم تسعير صكوك السبع سنوات بعائد حتى الاستحقاق بلغ نحو 3.779%  وهو مستوى اعتبره كثيرون تنافسيا مقارنة بأدوات دين مماثلة في الأسواق العالمية خلال فترة الإصدار. الشريحة الأقصر أجلا جاءت بعائد أقل بطبيعة الحال  انسجاما مع هيكل العوائد المعتاد بين الآجال المختلفة. وفي ظل تقلبات السياسات النقدية عالميا وتذبذب توقعات أسعار الفائدة  بدا التسعير متوازنا بين كلفة الاقتراض الحكومية وجاذبية العائد للمستثمرين.
لكن المسألة لا تتعلق فقط بجمع تمويل. إصدار صكوك لأجل سبع سنوات يعني عمليا إطالة متوسط آجال الاستحقاق ضمن منحنى العائد المحلي  وهذه نقطة مهمة جدا لأي سوق دين تسعى للنضج. وجود أدوات طويلة الأجل يمنح البنوك وصناديق الاستثمار وشركات التأمين فرصة أفضل لإدارة محافظها بما يتماشى مع التزاماتها الممتدة. ببساطة  السوق يحتاج أدوات قصيرة ومتوسطة وطويلة  حتى يكتمل.
إلى جانب ذلك  فإن تعزيز منحنى العائد المقوم بالدرهم يوفر مرجعية واضحة لتسعير إصدارات الجهات الحكومية وشبه الحكومية وحتى القطاع الخاص مستقبلا. بدل الاعتماد الكامل على أسواق خارجية أو عملات أجنبية  يصبح لدى السوق المحلي معيار يستند إليه. وهذا تطور مهم جدا في مسار بناء استقلالية مالية أوسع.
في النهاية  فإن إطلاق أول صكوك خزينة إسلامية لأجل سبع سنوات بقيمة 550 مليون درهم يمثل علامة فارقة في تطور أدوات الدين السيادية بالدولة. الإقبال القوي  العوائد التنافسية  والتنظيم المحكم للطرح  كلها عناصر اجتمعت لترسم صورة اقتصاد يتمتع بثقة الأسواق. ومع استمرار تطوير برامج التمويل وتنويع آجال الاستحقاق  يبدو أن سوق الصكوك المقومة بالدرهم مقبلة على مرحلة أكثر نشاطا وحضورا في السنوات القادمة.