خبراء يتوقعون تحسنًا تدريجيًا في سعر الجنيه المصري خلال 2026

يبدو أن ملف سعر صرف الجنيه المصري لا يغيب عن طاولة النقاش الاقتصادي هذه الأيام. فمع كل تحرك في الدولار  تعود الأسئلة ذاتها: إلى أين يتجه الجنيه؟ وهل يحمل عام 2026 شيئا مختلفا؟ التقارير الصادرة عن بنوك استثمار ومراكز أبحاث تشير   بهدوء ولكن بثقة   إلى أن العام المقبل قد يكون أقرب إلى الاستقرار  بل وربما يشهد تحسنا تدريجيا في قيمة العملة المحلية إذا سارت الأمور كما هو مخطط لها.
من يتابع ما جرى في السنوات الماضية يدرك حجم التقلبات التي مر بها سوق الصرف. الطلب المرتفع على الدولار  تراجع بعض موارد النقد الأجنبي  الضغوط التضخمية العالمية  وتغيرات السياسة النقدية في الاقتصادات الكبرى  كلها عوامل ضغطت على الجنيه وأفقدته كثيرا من توازنه.
لكن الصورة لم تبقَ على حالها. مع تطبيق حزمة من الإصلاحات الاقتصادية  وتعزيز مرونة سعر الصرف  والاعتماد بشكل أكبر على آليات السوق  بدأ المشهد يميل تدريجيا نحو نوع من التوازن. ليس استقرارا كاملا  لكنه أقل توترا مما كان. بعض المحللين يرون أن 2026 قد يشهد نطاقات سعرية أهدأ  مع فرص لتحسن بطيء إذا استمرت المؤشرات الإيجابية بالظهور. الفكرة هنا ليست قفزات مفاجئة  بل مسار تصحيحي يمشي خطوة خطوة.
أحد أهم مفاتيح التفاؤل يتعلق بمصادر الدولار نفسها. الاقتصاد المصري يعتمد بدرجة كبيرة على تحويلات العاملين بالخارج  وعائدات السياحة  والاستثمارات الأجنبية المباشرة  إضافة إلى الصادرات وبرامج التمويل الدولية. وعندما تتحسن هذه القنوات  ينعكس ذلك فورا على الاحتياطي النقدي  وبالتالي على سوق الصرف.
الفترة الأخيرة شهدت تحسنا ملحوظا في بعض هذه الموارد  خصوصا التحويلات والاستثمارات المرتبطة بمشروعات استراتيجية. هذا التحسن لم يكن مجرد أرقام على الورق  بل ظهر أثره في تخفيف الضغط عن الجنيه ودعم الاحتياطيات الأجنبية.
ويرى اقتصاديون أن استمرار تدفق العملة الصعبة عبر القنوات الرسمية  مع توسيع قاعدة التصدير وتعزيز دور القطاع الخاص في الإنتاج  سيكون عاملا حاسما خلال 2026. بمعنى آخر: كل دولار يدخل عبر مسار مستدام يساهم في تثبيت أقدام الجنيه أكثر.
تقديرات عدد من المؤسسات المالية تميل إلى سيناريو معتدل. الحديث يدور حول تحرك سعر الصرف ضمن نطاقات أقرب إلى التوازن  مع احتمال تحسن طفيف في القيمة الحقيقية للجنيه إذا تحققت فرضيات النمو والاستقرار المالي. هذه التوقعات لا تأتي من فراغ  بل تستند إلى نماذج تأخذ في الحسبان معدلات التضخم  حجم الدين الخارجي  مستوى الاحتياطيات  وقدرة الاقتصاد على جذب استثمارات جديدة.
فإذا استمرت التدفقات المالية بوتيرة مستقرة  فإن الضغوط على العملة قد تتراجع بشكل ملحوظ  ما يخلق بيئة أكثر هدوءا في السوق. وهذا بحد ذاته عنصر مهم لاستعادة الثقة.
لكن الصورة ليست وردية بالكامل. السيناريو البديل يظل قائما. أي صدمات خارجية   سواء في أسواق الطاقة أو في السياسة النقدية العالمية   أو تراجع مفاجئ في التدفقات الأجنبية  قد يعيد الضغوط من جديد. ومع ذلك  الاتجاه العام بين المحللين يشير إلى أن حتى في أسوأ الاحتمالات  قد تكون التقلبات أقل حدة مما شهدناه سابقا  وهذا فرق ليس بسيطا.
هل سيعود الجنيه إلى مستويات سابقة؟ السؤال قد يبدو مبالغا فيه. لكن الأهم ربما هو بناء أرضية مستقرة لا تهتز مع كل موجة خارجية. وإذا استمرت المؤشرات الإيجابية  فقد يكون العام المقبل خطوة في هذا الاتجاه. خطوة ليست صاخبة  لكنها ثابتة.