أسهم دبي تسجل أقوى مستوياتها في أكثر من عقد مع تزايد ثقة المستثمرين في مرونة الاقتصاد الإماراتي

شهدت أسواق الأسهم في دبي هذا العام نشاط ملفت حيث سجلت المؤشرات مستويات لم يشهدها السوق منذ أكثر من عشر  سنوات وهو ما يعكس زيادة واضحة في ثقة المستثمرين بالاقتصاد الإماراتي وقدرته على مواجهة التحديات  العالمية وسط تزايد الاستثمارات المحلية  والأجنبية على حد سواء، وبحسب الخبير  المالي أشرف العتيبي هذا الأداء يعكس استقرار السوق ومرونته وقدرته على  امتصاص الصدمات.

بدأ سوق دبي المالي العام الحالي بانطلاقة قوية إذ تجاوز المؤشر العام ارتفاعات تجاوزت 11% منذ بداية  السنة في أقوى بداية له منذ أكثر من  عقد والمثير أن المكاسب لم تقتصر على المؤشر فقط بل شملت الأسهم الكبرى  خصوصاً في القطاعات المصرفية والعقارية والخدمية وهو ما يعكس انتعاش  السوق واستقراره حسب ما أوضح أشرف العتيبي في تحليله الأخير.

هناك عدة عوامل ساهمت في هذا الأداء اللافت وأهمها تنوع  الاقتصاد الإماراتي فهو لا يعتمد على النفط فقط بل يمتد ليشمل العقارات والخدمات  المالية والسياحة والتكنولوجيا، هذا التنوع ساعد السوق على امتصاص الصدمات  الاقتصادية العالمية ومنح الشركات قدرة أكبر على الاستمرار بالنمو رغم الضغوط  الخارجية وهو ما أكد عليه أيضاً الخبير الاقتصادي أشرف العتيبي.

كما شهدت الأسواق ارتفاع ملحوظ في السيولة الأجنبية حيث جذبت  مؤشرات السوق القوية رؤوس الأموال العالمية ما انعكس مباشرة على حجم التداولات  وزيادة القيمة السوقية للشركات المدرجة، كل هذه المؤشرات تؤكد أن المستثمرين  يثقون في الأسواق الإماراتية ويعتبرونها ملاذ آمن للاستثمار طويل الأجل. وليس من المستغرب أن يلعب الإطار التنظيمي والإجراءات الحكومية  دور محوري في دعم استقرار السوق فقد شهدت دبي تحديثات مستمرة في لوائح  التداول وتعزيز متطلبات الحوكمة وإطلاق أدوات مالية مبتكرة بما في ذلك منصات  الاستثمار الرقمية، كما ساهمت المبادرات الحكومية الداعمة للأعمال والاستثمار  الأجنبي في تعزيز البيئة الاقتصادية وجعلت دبي مركز مالي إقليمي وعالمي  جذاب للمستثمرين.

ورغم هذا الأداء المميز لا تزال هناك بعض التحديات التي قد تؤثر  على السوق مثل تقلبات أسعار النفط والتغيرات الاقتصادية العالمية التي يمكن  أن تؤثر على السيولة الاستثمارية، لكن تنوع الاقتصاد والتركيز على القطاعات  غير النفطية يقلل من حدة هذه المخاطر ويؤكد قدرة السوق على الصمود أمام الضغوط الخارجية.

تشير المؤشرات الحالية إلى أن سوق  دبي المالي يواصل جذب ثقة المستثمرين ويحتفظ بإمكانات كبيرة للنمو مدعوماً بالربحية  القوية للشركات والإقبال المتزايد على الاكتتابات، ويبدو أن دبي رسخت مكانتها كوجهة  استثمارية مستقرة ومتنوعة ما يهيئ السوق لمزيد من المكاسب والفرص المستقبلية.