الإمارات والبحرين تستكشف مشاريع مشتركة لتعزيز النمو الاقتصادي المستدام

تشهد العلاقات الاقتصادية بين دولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين اليوم مرحلة متقدمة ومتميزة من التعاون حيث تتجه الدولتان نحو تعزيز المشاريع التنموية المشتركة وزيادة الاستثمارات بما يسهم في تحقيق  نمو اقتصادي مستدام ومتوازن، ويأتي هذا التحرك ضمن رؤية استراتيجية واضحة تهدف إلى تعميق التكامل الاقتصادي وتوسيع آفاق الشراكة بما يخدم  مصالح الطرفين على المدى الطويل.

تمتد هذه العلاقات لأكثر من خمسة عقود لتصبح  نموذجاً رائداً في التعاون الإقليمي المبني على الثقة والمصالح المتبادلة وقد اتسع نطاق الشراكة ليشمل مجالات عدة أهمها الاستثمار في مشاريع التنمية دعم حركة  التبادل التجاري وتطوير البنية التحتية والخدمات العامة.

ويتجلى هذا التعاون في الاستثمار في القطاعات  الاستراتيجية حيث تعمل الإمارات على دعم مشروعات تنموية في البحرين عبر مؤسسات  مالية متخصصة تسهم في تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتفتح  آفاق جديدة للتعاون بين القطاعين العام والخاص على حد سواء.

ويبرز صندوق أبوظبي للتنمية كركيزة  أساسية في هذه الشراكة إذ استثمر خلال السنوات الماضية نحو 23 مليار درهم  في أكثر من 33 مشروعًا تنمويًا بالبحرين شملت قطاعات الإسكان والطاقة والنقل  والصحة، وقد ساعدت هذه المشاريع على تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين  وتعزيز البنية التحتية مما دعم بدوره الاستقرار الاقتصادي والمالي في المملكة.

كما ترتبط هذه الجهود بأهداف البحرين التنموية وخططها المستقبلية والتي تسعى إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز الاقتصاد غير النفطي بما يضمن تحقيق تنمية مستدامة ومتوازنة في مختلف القطاعات.

وعلى صعيد التجارة البينية شهدت  حركة التبادل التجاري بين الإمارات والبحرين نمواً ملحوظاً حيث ارتفع حجم التجارة  غير النفطية بنسبة تجاوزت 25% خلال العام الماضي وهو ما يعكس زيادة حجم الاستثمارات المشتركة خاصة في مجالات الخدمات المالية السلع الاستهلاكية والخدمات اللوجستية. ويعد هذا التوسع مؤشراً واضحاً على فعالية الشراكة  الاقتصادية بين البلدين وقدرتهما على تحقيق تكامل اقتصادي مستدام يعزز مكانة الأسواق  الإقليمية ويخدم أهداف مجلس التعاون الخليجي.

ويرى خبراء الاقتصاد أن التعاون بين الإمارات والبحرين تجاوز كونه مجرد شراكة ثنائية ليصبح نموذج إقليمي لدفع عجلة التنمية المستدامة، وتركز أهدافه على تنويع مصادر الدخل دعم الابتكار وريادة  الأعمال توسيع قاعدة الاستثمار والتجارة وتعزيز التنمية الاجتماعية من خلال مشاريع مستدامة  تخدم المجتمع وتطور البنية التحتية.

وتثبت الإمارات والبحرين من خلال هذه الشراكات  أن التكامل الاقتصادي ليس خيار فحسب بل استراتيجية طويلة المدى لبناء اقتصاد مرن ومستقر قادر على النمو المستدام، فالشراكة بينهما عبر المشاريع  التنموية التبادل التجاري المتنامي والحوار المالي الاستراتيجي تؤكد أن العمل المشترك  يمثل قوة دافعة نحو مستقبل أكثر ازدهارًا واستقرارًا في المنطقة.