الإمارات توقع 37 اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة لتعزيز التعاون التجاري والاستثماري مع عدة دول

تواصل الإمارات العربية المتحدة تعزيز حضورها كمحرك رئيسي للتجارة العالمية مستفيدة من شبكة متنامية من اتفاقيات  الشراكة الاقتصادية الشاملة التي باتت إحدى أدواتها الرئيسية في السياسة الاقتصادية الخارجية، حتى الآن تجاوز عدد هذه الاتفاقيات 37 اتفاقية مع شركاء في مختلف القارات دخلت بعض منها حيز التنفيذ بينما لا تزال أخرى تخضع  للإجراءات القانونية قبل تفعيلها.

لكن هذه التحركات تتجاوز مجرد التوسع التجاري التقليدي فهي جزء من رؤية استراتيجية بعيدة المدى تهدف إلى إعادة  رسم موقع الدولة في  الاقتصاد العالمي وزيادة قدرة صادراتها غير النفطية على المنافسة وتوسيع نطاق الاستثمارات المتبادلة مع شركائها.

تعرف هذه الاتفاقيات  اختصارًا بـ CEPA وتمثل نموذجًا متطوراً يذهب أبعد من تخفيض الرسوم الجمركية ليشمل تحرير تجارة الخدمات وتسهيل الاستثمار وإزالة العوائق الفنية، وتنظيم حقوق الملكية الفكرية وتطوير سلاسل الإمداد.

من خلالها تسعى الإمارات  إلى فتح أسواق جديدة أمام منتجاتها الصناعية والزراعية والخدمية وفي المقابل تمنح شركاءها  فرصة نادرة للوصول  إلى سوق إماراتية حيوية مفتوحة بشكل استثنائي في المنطقة.

في آسيا ركزت الإمارات على تقوية علاقاتها مع اقتصادات صاعدة على رأسها ماليزيا حيث شملت الاتفاقية مجالات التجارة السلعية والخدماتية والاستثمارية، لتكون بمثابة بوابة لتعزيز التعاون مع جنوب شرق آسيا واحدة من أسرع مناطق العالم نمواً.

ولم يقتصر التوجه على آسيا  فقط بل امتدت الشراكات  إلى أوقيانوسيا في محاولة لربط اقتصاد الإمارات  بشبكات التجارة في المحيطين الهندي والهادئ، وهي منطقة باتت تحتل أهمية استراتيجية متزايدة عالمياً.

أما في أفريقيا فقد شهدت الفترة الأخيرة توقيع عدد من الاتفاقيات منها اتفاقية مع جمهورية  الكونغو الديمقراطية ركزت على التعدين  والطاقة المتجددة والزراعة، وتكتسب هذه الخطوة  أهميتها من ثراء القارة بالموارد الطبيعية وفرص الاستثمار الكبيرة.

كما وسعت  الإمارات علاقاتها مع دول أفريقية أخرى مثل نيجيريا وكينيا وسيراليون في مسعى لتعزيز وجودها في قارة تشهد نمو سريع  على الصعيدين السكاني والاقتصادي، وتشكل هذه الاتفاقيات مدخلاً مهماً لزيادة حجم التبادل التجاري وتدفقات الاستثمار بين الجانبين في السنوات  المقبلة.

مع اكتمال شبكة الشراكات هذه بدأت الإمارات تتبلور كدولة تربط بين الشرق والغرب، وتجمع بين الأسواق  الناشئة والمتقدمة في إطار  تعاون متوازن. فالاستثمار في البنية التحتية الحديثة والموانئ والمناطق الحرة جنباً إلى جنب مع الأطر القانونية المرنة يزيد من فعالية هذه الاتفاقيات  على أرض الواقع.

وإذا استمرت الدولة في توسيع هذا المسار بنفس الوتيرة فمن المتوقع أن يشهد المستقبل القريب ارتفاع ملموس في حجم التبادل  التجاري والاستثمارات العابرة للحدود بما يعزز مكانة الإمارات  كمركز اقتصادي عالمي مؤثر.

هكذا لم تعد اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة مجرد سجلات أو أرقام بل تحولت إلى ركيزة أساسية لمشروع اقتصادي  متكامل يهدف إلى النمو المستدام وتنويع القاعدة الإنتاجية وبناء شبكة تعاون عالمية تواكب  التحولات السريعة في الاقتصاد العالمي.