محللون: توقعات إيجابية لارتفاع قوة الجنيه المصري أمام الدولار خلال 2026 وفق تقارير اقتصادية عالمية

يبدو أن الجنيه المصري يدخل عام 2026 بنبرة مختلفة قليلاً عما اعتدناه في السنوات الماضية. تقديرات صادرة عن مؤسسات مالية دولية إلى جانب استطلاعات لآراء محللين اقتصاديين، تتحدث عن إشارات إيجابية محتملة أمام الدولار الأميركي في ظل تحسن نسبي في المؤشرات الكلية وعودة تدريجية لشيء من الثقة داخل سوق الصرف. صحيح أن ملف الديون و الظروف العالمية المتقلبة ما زالا حاضرين بقوة، لكن المزاج العام يميل هذه المرة إلى تفاؤل محسوب  ليس اندفاعاً  بل حذر ممزوج بأمل.

الجنيه مرّ بفترات لم تكن سهلة أبداً فخلال الأعوام الأخيرة شهدنا تذبذبات حادة خاصة بعد التحولات الكبيرة في سياسات سعر الصرف وما تبعها من موجات تضخمية وضغط واضح على العملة المحلية، انعكس في ارتفاع سعر الدولار داخل السوق الرسمية، وكانت مرحلة إعادة تسعير شاملة تقريباً تحرّرت فيها آليات العرض والطلب بشكل أوسع وتزامن ذلك مع بيئة عالمية صعبة: أسعار فائدة مرتفعة في الخارج وتراجع في تدفقات رؤوس الأموال نحو الأسواق الناشئة كل هذا ترك أثره وكان واضح.

لكن مع دخول 2025 ثم التقدم نحو 2026 بدأت الصورة تتبدل تدريجياً. سعر الدولار تحرك ضمن نطاق  أضيق نسبياً مقارنة بالفترات السابقة وهو ما اعتبره عدد من المحللين إشارة إلى أن  السوق تقترب من نقطة توازن  جديدة بين الطلب على العملة الأجنبية والمعروض منها. هذا الهدوء النسبي لم يمر مرور الكرام بل عزز توقعات بأن الجنيه قد يحافظ على استقراره خلال العام وربما يتحسن بشكل محدود إذا استمرت الظروف الداعمة.

تقارير حديثة صادرة  عن بنوك استثمار ومؤسسات بحثية دولية عكست هذا التحول في النظرة فقد جرى تعديل توقعات سعر  الصرف لعام 2026 بصورة أكثر إيجابية مما كان مطروحاً في السابق. بعض التقديرات تتحدث عن تحرك الدولار ضمن نطاق أقل ارتفاعًا من السيناريوهات السابقة مع  متوسطات أقرب إلى مستويات منتصف الأربعينات من الجنيهات  بدلاً من توقعات كانت تميل إلى استمرار الضغوط ودفع السعر إلى مستويات أعلى. الفارق ليس بسيط لأنه يعكس تغيراً في قراءة المشهد ككل.

هذا التعديل في التوقعات لم يأتِ من فراغ. هناك مؤشرات على زيادة موارد النقد الأجنبي، إلى جانب تراجع  نسبي في وتيرة التضخم مقارنة بذروته السابقة. كذلك، استقرار السوق الرسمية وانحسار الفجوة التي كانت قائمة بين السعر الرسمي وأي تسعير موازٍ سابق أعطيا انطباعًا بأن سوق الصرف أصبح أكثر انضباطًا وتنظيمًا. الأمور ليست مثالية طبعًا، لكنها أقل توترًا من قبل، وهاذا بحد ذاته تطور مهم.

في المحصلة الاتجاه العام يوحي بأن العملة  المصرية قد تعيش عام أكثر هدوءاً وربما أقوى أمام الدولار إذا استمرت الإصلاحات وتواصل تحسن المؤشرات الأساسية. التفاؤل موجود لكن بشروط والحكم النهائي سيبقى مرتبط بقدرة الاقتصاد على تحويل هذا التحسن الظرفي إلى مسار مستدام يعيد التوازن الكامل لسوق النقد ويعزز الثقة. هل ينجح في ذلك؟ الإجابة ستتضح مع تطورات العام لكن البداية تبدو أفضل مما كانت عليه قبل عامين فقط.