وكالة أنباء الإمارات: مجلس الوزراء يعتمد هيكلًا جديدًا لسوق العمل ويصادق على 6 اتفاقيات دولية لتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني

مجلس الوزراء الإماراتي يقر هيكلًا جديدًا لسوق العمل ويصادق على 6 اتفاقيات دولية لتعزيز تنافسية الاقتصاد

في خطوة تعكس توجهًا واضحًا نحو تحديث المنظومة الاقتصادية وترسيخ موقع الدولة على خريطة التنافسية العالمية، أقرّ مجلس الوزراء الإماراتي اعتماد هيكل تنظيمي جديد لسوق العمل، إلى جانب المصادقة على ست اتفاقيات دولية تهدف إلى دعم انفتاح الاقتصاد الوطني وتعزيز حضوره في مختلف المحافل الدولية.

القرارات صدرت خلال اجتماع مجلس الوزراء الذي عُقد في أبوظبي برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، حيث ناقش المجلس جملة من الملفات الاقتصادية والتنموية المرتبطة بسوق العمل، والاستدامة الصناعية، والسياسات الاجتماعية ذات الصلة.

هذه الحزمة من القرارات لا تأتي بمعزل عن مسار طويل من الإصلاحات، بل تمثل مرحلة متقدمة في عملية إعادة هيكلة بيئة العمل بما يتواءم مع التحولات الاقتصادية العالمية ومتطلبات المرحلة المقبلة.

إعادة تشكيل سوق العمل: رؤية أكثر تكاملًا

القرار الأبرز تمثل في اعتماد هيكل جديد ينظم سوق العمل في الدولة، ويعزز كفاءة المؤسسات المعنية بإدارته. ويهدف هذا التحديث إلى تطوير الأطر التنظيمية، ورفع مستوى التنسيق بين الجهات الاتحادية والمحلية، بما يضمن استجابة أسرع وأكثر مرونة لمتغيرات الاقتصاد.

ضمن هذا السياق، أُقرّ تعديل الهيكل التنظيمي لوزارة الموارد البشرية والتوطين، بما يمنحها أدوات أوسع لإدارة السياسات العمالية، ومتابعة مؤشرات الأداء، وتحقيق توازن مستدام بين مصالح أصحاب العمل والعمال.

كما تم إنشاء مجلس تنسيقي لسوق العمل برئاسة وزير الموارد البشرية والتوطين، ليكون منصة استراتيجية لتوحيد الجهود بين مختلف الجهات ذات العلاقة. ويُنتظر أن يسهم هذا المجلس في تعزيز التكامل المؤسسي، ومتابعة تنفيذ السياسات والخطط المرتبطة بتطوير بيئة العمل.

هذه الخطوات تعكس توجهًا نحو إدارة أكثر احترافية لسوق العمل، تقوم على البيانات والمؤشرات الدقيقة، وتُراعي في الوقت نفسه البعد الاجتماعي والإنساني.

مؤشرات عالمية تعكس استقرار المنظومة

خلال الاجتماع، استعرض المجلس أبرز مؤشرات الأداء المتعلقة بسوق العمل الإماراتي، والتي أظهرت تقدمًا لافتًا على مستوى التنافسية الدولية.

فقد حققت الدولة مراكز متقدمة في عدد من التقارير العالمية، من بينها تصدرها مؤشرات تتعلق بانخفاض النزاعات العمالية، وقدرتها على استقطاب الكفاءات، إضافة إلى موقع متقدم في مجال المهارات الرقمية.

هذه النتائج ليست مجرد أرقام، بل تعكس بيئة عمل مستقرة، وبنية تشريعية واضحة، وإجراءات تنظيمية تعزز الثقة بين مختلف الأطراف. كما تؤكد قدرة الدولة على خلق بيئة جاذبة للمواهب من مختلف أنحاء العالم، وهو عنصر حاسم في اقتصاد يعتمد بشكل متزايد على المعرفة والابتكار.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن سوق العمل الإماراتي يضم أكثر من سبعة ملايين عامل في مختلف القطاعات، مع نسبة مرتفعة من المستفيدين من أنظمة الحماية ضد التعطل عن العمل، وهو ما يعزز شبكة الأمان الاجتماعي، ويرفع من مستوى الاستقرار الوظيفي.

وبينما تتسارع التحولات على الساحة الدولية، يبدو أن الرهان الإماراتي يتركز على الاستباق لا الانتظار، وعلى التطوير المستمر لا الاكتفاء بالمنجزات، في مسار يهدف إلى بناء اقتصاد أكثر تنوعًا، وأكثر قدرة على المنافسة، وأكثر استعدادًا للمستقبل.