صندوق النقد الدولي يشيد بالنموذج الاقتصادي الإماراتي ويصف تجربة الدولة في جذب الاستثمار

صندوق النقد الدولي يثني على النموذج الاقتصادي الإماراتي ويبرز نجاحاته في جذب الاستثمار

أكد صندوق النقد الدولي أن تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة في إدارة الاقتصاد وتحفيز الاستثمارات تمثل نموذجًا يحتذى به على الصعيدين الإقليمي والدولي. وجاءت هذه الإشادة في سياق تقييم شامل للنهج الإماراتي في تعزيز النمو الاقتصادي، وتطوير بيئة الأعمال، وتحقيق التنويع بعيدًا عن الاعتماد التقليدي على النفط.

تقدير دولي للنهج الاقتصادي الإماراتي

أشادت كريستالينا جورجيفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، بالإصلاحات الهيكلية التي نفذتها الإمارات، مشيرة إلى أن الدولة نجحت في تحويل تحديات البيروقراطية إلى فرص، وتسهيل ممارسة الأعمال بشكل ملموس. وقالت إن هذا النهج أسهم في جعل الدولة وجهة جاذبة للمستثمرين من مختلف أنحاء العالم، مؤكدًة أن تجربة الإمارات تعتبر نموذجًا يستحق الدراسة والتطبيق في دول أخرى تسعى لتعزيز الاستثمارات وتنمية اقتصاداتها.

خلال فعاليات دولية، التقت جورجيفا بقيادة الدولة، حيث ناقشت مع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، أطر التعاون الاقتصادي وآليات تعزيز الشراكات مع المؤسسات المالية الدولية، بما يضمن استمرار النمو المستدام وتعزيز القدرة التنافسية للإمارات على المستوى العالمي.

بيئة استثمارية محفزة ومتطورة

تركزت إشادة صندوق النقد الدولي على ما وصفه بصياغة إجراءات مرنة وجاذبة للاستثمار، حيث اتخذت الإمارات خطوات ملموسة لتسهيل تأسيس الأعمال، وخفض العقبات التنظيمية، وتوفير بيئة تشريعية حديثة تدعم القطاع الخاص. وقد انعكست هذه السياسات بشكل واضح على تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، حيث تصدرت الدولة قائمة أكثر الدول جذبًا للاستثمارات في المنطقة، متفوقة على عدد من الاقتصادات الإقليمية والدولية.

ويشير التقرير إلى أن الإمارات حققت نسبة كبيرة من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي تتجاوز 75%، ما يعكس نجاح الدولة في تنويع مصادر الدخل وتعزيز القطاعات الاقتصادية المستدامة. ويعد هذا الرقم مؤشرًا قويًا على تقدم الاستراتيجية الاقتصادية، التي تركز على بناء قاعدة متنوعة ومستقرة قادرة على الصمود أمام تقلبات الأسواق العالمية.

الإصلاحات والتنويع: محركات أساسية للنمو

أكد صندوق النقد الدولي أن النهج الإماراتي يقوم على أربعة محاور رئيسة: تحسين مناخ الأعمال، دعم القطاع الخاص، الاستثمار في رأس المال البشري، والتركيز على القطاعات المستقبلية مثل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. وترى المؤسسات الدولية أن هذه المحاور أسهمت بشكل كبير في تحقيق نمو اقتصادي مرتفع ومستدام، وهو ما يميز الدولة عن العديد من اقتصادات المنطقة التي تواجه تحديات مماثلة.

توقعات الصندوق تشير إلى أن الإمارات ستسجل معدلات نمو تتجاوز 4.8% في 2025، وقد تصل إلى نحو 5% في 2026، وهو معدل أعلى من متوسط النمو في معظم دول مجلس التعاون الخليجي. ويعكس هذا الأداء قوة القطاعات غير النفطية ونجاح السياسات في تعزيز الاستقرار الاقتصادي وجذب الاستثمارات.

تمثل إشادة صندوق النقد الدولي تأكيدًا على أن الاستراتيجية الاقتصادية الإماراتية القائمة على الإصلاح والتنويع والاستثمار في المستقبل أثبتت فعاليتها. ويعكس هذا التقدير الدولي القدرة على الاستمرار في تعزيز جاذبية الاستثمار عالميًا، وتحقيق نمو اقتصادي متوازن ومستدام، ما يجعل الإمارات نموذجًا يُحتذى به لكل دولة تطمح إلى تعزيز بيئة الاستثمار وتنمية اقتصادها بعيدًا عن الاعتماد التقليدي على قطاع واحد.