خبراء اقتصاديون يتوقعون خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة بنسبة قوية مع تحسن التضخم

توقعات خفض أسعار الفائدة في مصر مع تحسن التضخم

تشير التقديرات الاقتصادية الأخيرة إلى أن البنك المركزي المصري يستعد لاتخاذ خطوة جديدة على صعيد أسعار الفائدة، في ظل مؤشرات إيجابية على انخفاض معدلات التضخم واستقرار نسبي للعملة المحلية، مما يمهد الطريق أمام دورة تيسير نقدي محتملة.

تأتي هذه التوقعات بعد سلسلة من الإجراءات التي نفذها البنك المركزي خلال العامين الماضيين، والتي هدفت إلى مواجهة ضغوط التضخم المرتفعة وتعزيز النشاط الاقتصادي. فقد شهدت الفترة الأخيرة انخفاضًا ملموسًا في معدلات التضخم السنوي، ما يمنح صانعي السياسة النقدية ثقة أكبر في خفض أسعار الفائدة بشكل تدريجي.

تحسن التضخم ودوره في خفض الفائدة

أوضح استطلاع شمل عددًا من كبار الاقتصاديين أن البنك المركزي المصري قد يخفض أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس في الاجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية، ما يعني خفض سعر الإيداع إلى نحو 19% وسعر الإقراض إلى 20%. وأكد معظم الخبراء أن هذا القرار يأتي في توقيت مناسب، حيث سجل معدل التضخم السنوي 12.3% في ديسمبر الماضي بعد أن كان يقارب 38% في أواخر 2023.

هذه المؤشرات الإيجابية على التضخم تمنح البنك المركزي هامشًا أوسع لتخفيف القيود النقدية، وهو ما قد يدعم النمو الاقتصادي ويخفض تكلفة التمويل على الشركات والأفراد.

خلفية القرارات النقدية السابقة

شهد عام 2025 سلسلة من خفض أسعار الفائدة، حيث سعى البنك المركزي إلى تخفيف الأعباء المالية على الدولة والقطاع الخاص، وتشجيع الاستثمار والاستهلاك بعد ارتفاع حاد في تكلفة الاقتراض في الأعوام السابقة. وكانت خفضات مماثلة قد نفذت في اجتماعات سابقة، بما في ذلك خفض 100 نقطة أساس في ديسمبر 2025، وهو ما يمثل التراجع الرابع لأسعار الفائدة خلال ذلك العام.

آراء الخبراء وتقديرات الأسواق

يرى معظم المحللين الاقتصاديين أن التحسن المستمر في التضخم، إلى جانب استقرار سعر صرف الجنيه المصري، يوفر أرضية مناسبة لدورة تيسير نقدي جديدة. ورغم بعض التحفظات من بعض الخبراء حول إمكانية تثبيت أسعار الفائدة إذا ظهرت ضغوط تضخمية جديدة، إلا أن الاتجاه العام يميل نحو خفض تدريجي ومدروس للأسعار.

كما أشار مصرفيون ومحللون محليون إلى أن خفض أسعار الفائدة المتوقع سيدعم النشاط الاقتصادي ويحفز الاستثمار والإنفاق، خصوصًا في القطاعات المتأثرة سابقًا بتكلفة الاقتراض المرتفعة.

تأثير خفض الفائدة على الاقتصاد

خفض أسعار الفائدة له تأثير مباشر على عدة مستويات:

تكاليف الاقتراض: تخفيف تكلفة التمويل يشجع الشركات والأفراد على زيادة النشاط الاقتصادي من خلال الاستثمار والاستهلاك.

أسواق المال: من المتوقع أن يؤدي انخفاض الفائدة إلى تعزيز معنويات المستثمرين وتحفيز تداولات سوق الأسهم.

التحكم في التضخم: استمرار تراجع التضخم يمنح البنك المركزي حرية أكبر لمواصلة التيسير النقدي دون المخاطرة بارتفاع الأسعار.

دعم النمو الاقتصادي: التوقعات تشير إلى نمو الاقتصاد المصري بما يقارب 5% خلال العام المالي الحالي، وهو ما يعكس استفادة الاقتصاد من سياسات خفض الفائدة المتسلسلة.

التوقعات المستقبلية

تظل الخطوة القادمة للبنك المركزي مرتبطة ببيانات التضخم والاقتصاد الكلي القادمة، إذ ستحدد هذه المؤشرات ما إذا كان المسار سيستمر نحو خفض تدريجي آخر أو نحو تثبيت الأسعار. ومع ذلك، فإن الاتجاه العام يشير إلى استمرار سياسة التيسير النقدي بما يتماشى مع تحسن المؤشرات الاقتصادية وتعزيز الاستقرار المالي.