الإمارات وجابون توقعان اتفاق شراكة اقتصادية شاملة لتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية الثنائية

الإمارات والغابون توقعان اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة لتعزيز التعاون التجاري والاستثماري

شهدت العاصمة الإماراتية أبوظبي يوم الجمعة توقيع اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الغابون، في خطوة نوعية لتعميق العلاقات التجارية وتعزيز الاستثمارات بين البلدين. وامتدت مراسم التوقيع بحضور قيادات رفيعة المستوى من كلا الجانبين، في مؤشر واضح على أهمية هذه الشراكة في الخطط التنموية للطرفين.

مراسم رسمية وحضور رفيع المستوى

شارك في مراسم التوقيع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، فيما مثل جمهورية الغابون الفريق بريس أوليغي نغيما، رئيس الدولة، وعدد من الوزراء وكبار المسؤولين الاقتصاديين. ومن الإمارات حضر وزير التجارة الخارجية الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، بينما وقع من جانب الغابون وزير الاقتصاد والمالية تييري مينكو.

وأكد القادة في تصريحات مشتركة أن الاتفاقية تمثل نقلة استراتيجية في العلاقات بين الإمارات والغابون، وتتيح فرصًا واسعة لتطوير التعاون التجاري والاستثماري على أسس متينة وطويلة الأمد.

أهداف الاتفاقية ومجالات التعاون

تمثل اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة إطارًا متقدمًا للتعاون الاقتصادي، يتجاوز التجارة التقليدية ليشمل مجالات متعددة، أبرزها:

إزالة الحواجز الجمركية وتسهيل التجارة البينية

تعزيز تدفق الاستثمارات بين البلدين في القطاعات الحيوية

توسيع فرص الشركات الصغيرة والمتوسطة للمشاركة في الأسواق المتبادلة

التعاون في مجالات البنية التحتية، الزراعة، الطاقات المتجددة، والخدمات اللوجستية

وتسعى الاتفاقية إلى خلق بيئة استثمارية مرنة وفعالة، مع تبسيط الإجراءات التنظيمية وتقليل التكاليف والوقت اللازم لتبادل السلع والخدمات.

حجم التبادل التجاري والتوقعات المستقبلية

تُظهر البيانات الاقتصادية أن حجم التجارة غير النفطية بين الإمارات والغابون بلغ نحو 320 مليون دولار أمريكي في 2025، وهو ما يعكس نموًا ملحوظًا مقارنة بالسنوات السابقة. ويرتبط هذا النمو بتوسع النشاط الإماراتي في القارة الأفريقية، حيث بلغت قيمة التجارة غير النفطية بين الإمارات وأفريقيا بأكملها أكثر من 112 مليار دولار في 2024، مع ارتفاع سنوي بنسبة تجاوزت 30%.

رؤية مشتركة للنمو والتنمية المستدامة

أكد القادة أن الاتفاقية تمثل جزءًا من استراتيجية الإمارات لتعزيز حضورها الاقتصادي عالميًا، وخاصة في إفريقيا، مستفيدة من فرص النمو الواعدة في القارة ومواردها المتنوعة. ومن جانبها، أكدت الغابون التزامها بتوفير بيئة استثمارية جاذبة، مع التركيز على تطوير قطاعات أساسية مثل الزراعة الحديثة، البنية التحتية، الطاقات المتجددة والخدمات اللوجستية.

ويعكس هذا التعاون رؤية مشتركة تسعى إلى دعم التنمية المستدامة وخلق فرص عمل جديدة، إضافة إلى تعزيز التكامل الاقتصادي بين البلدين عبر تبادل الخبرات وإقامة مشاريع مشتركة.

فوائد للقطاع الخاص والمستثمرين

من أبرز مميزات الاتفاقية أنها تفتح أبوابًا واسعة للشركات الخاصة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة للاستفادة من التسهيلات التجارية والاستثمارية، وتشجع على إقامة شراكات استراتيجية في مجالات مبتكرة تشمل التكنولوجيا، الابتكار، التدريب، وبناء القدرات.

ويعكس هذا النهج حرص الطرفين على أن تكون الاتفاقية أكثر من مجرد إطار تجاري، لتصبح منصة استراتيجية للنمو الاقتصادي الشامل والمستدام.

خطوة استراتيجية ضمن رؤية الإمارات الإفريقية

تأتي هذه الاتفاقية ضمن استراتيجية الإمارات لتعزيز حضورها الاقتصادي في القارة الإفريقية، من خلال توقيع اتفاقيات شراكة مع دول متعددة، وتوسيع أنشطتها في قطاعات حيوية، بما يعكس رؤية القيادة الرامية إلى جعل العلاقات الاقتصادية العالمية أحد الركائز الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة.