الإمارات تحقق رقمًا قياسيًا في التجارة غير النفطية بتجاوز قيمتها 1 تريليون دولار لأول مرة في تاريخها

الإمارات تحقق رقمًا قياسيًا تاريخيًا في التجارة غير النفطية

أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة عن تحقيق إنجاز اقتصادي غير مسبوق، إذ تجاوز حجم التجارة الخارجية غير النفطية حاجز التريليون دولار للمرة الأولى في تاريخها، مسجّلة بذلك علامة فارقة في مسار التنويع الاقتصادي الوطني. ويُعد هذا الإنجاز انعكاسًا واضحًا للسياسات الاقتصادية الذكية والاستراتيجيات الطموحة التي تتبناها الدولة لتعزيز قطاعاتها غير النفطية وجذب الاستثمارات العالمية.

استراتيجية التنويع الاقتصادي: من الرؤية إلى النتائج

لطالما اعتُبرت الإمارات نموذجًا رائدًا في تطبيق سياسات التنويع الاقتصادي بعيدًا عن النفط، إذ كانت الرؤية الاقتصادية تهدف إلى تعزيز الصناعات غير النفطية، وتطوير القطاعات التجارية والخدماتية، ورفع مساهمة الصادرات في الناتج المحلي الإجمالي. وقد جاء هذا الإنجاز قبل الموعد المتوقع بخمس سنوات تقريبًا، ليؤكد فعالية هذه السياسات وسرعة استجابة الاقتصاد الوطني للتغيرات العالمية.

ويرى محللون اقتصاديون أن تجاوز التجارة غير النفطية حاجز التريليون دولار يُمثل دليلاً عمليًا على قوة الاقتصاد الإماراتي ومرونته في مواجهة التحديات الدولية، خاصة في ظل تقلبات أسعار النفط والتحديات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.

أرقام قياسية ونمو متسارع

وفق البيانات الرسمية، بلغ إجمالي حجم التجارة الخارجية غير النفطية نحو 3.8 تريليون درهم إماراتي خلال العام، أي ما يعادل أكثر من 1.03 تريليون دولار. ويعكس هذا الرقم ارتفاعًا كبيرًا مقارنة بالسنوات السابقة، إذ شهدت التجارة غير النفطية زيادة بنسبة تقارب 26% مقارنة بعام 2024، وارتفاعًا بنحو 44% عن عام 2023، ما يدل على نمو متسارع ومستدام للأنشطة التجارية في الدولة.

كما سجل الربع الأخير من عام 2025 وحده مستويات قياسية، إذ بلغت التجارة غير النفطية حوالي 1.1 تريليون درهم خلال ثلاثة أشهر فقط، وهو أعلى معدل ربع سنوي في تاريخ الإمارات، ما يعكس قوة الأداء الاقتصادي في فترات محددة من العام.

الصادرات غير النفطية: قوة دفع للاقتصاد

كان من أبرز العوامل المؤثرة في هذا الإنجاز هو الارتفاع الملحوظ في الصادرات غير النفطية، التي تجاوزت 813 مليار درهم، مسجلة زيادة بنحو 45% مقارنة بالعام السابق. وساهم هذا النمو في رفع نصيب الصادرات في إجمالي التجارة غير النفطية إلى أكثر من 21%، مقابل 18.8% في 2024، وهو ما يعكس نجاح الدولة في توسيع قاعدة أسواقها وتعزيز قدرتها التصديرية عالميًا.

ويعزى هذا الأداء إلى استراتيجية شاملة لتوسيع الشراكات الاقتصادية الدولية، من خلال اتفاقيات متعددة تسهم في فتح أسواق جديدة وزيادة حركة الصادرات. وقد أسهمت هذه السياسات في تعزيز الثقة العالمية في الاقتصاد الإماراتي، وجعلت الدولة مركزًا محوريًا للتجارة الدولية.

شراكات استراتيجية لتعزيز النمو

تمثل الشراكات الاقتصادية الدولية إحدى الركائز الأساسية لتحقيق هذا الإنجاز، إذ تعمل الإمارات على توقيع اتفاقيات تجارة حرة واتفاقيات شراكة اقتصادية شاملة مع عدد من الدول المهمة، بما يعزز تدفق السلع والخدمات ويضمن وصول المنتجات الإماراتية إلى أسواق جديدة.

ويشير الخبراء إلى أن هذه الاتفاقيات ساعدت في رفع كفاءة التجارة وتحقيق مستويات نمو غير مسبوقة في الصادرات، مؤكدين أن الإمارات أصبحت نموذجًا يحتذى به في توظيف العلاقات الاقتصادية الدولية لدعم التجارة غير النفطية.

وبذلك، تؤكد الإمارات مرة أخرى أنها ليست مجرد دولة منتجة للنفط، بل اقتصاد متكامل ومتوازن قادر على المنافسة العالمية والاستجابة لتحديات المستقبل، بما يعزز مكانتها الاقتصادية ويجعلها نموذجًا يحتذى به في المنطقة والعالم.