تريند CEO of ينتشر بقوة على TikTok وإنستغرام كطريقة مبتكرة للمدح والتعريف بالمهارات الشخصية

تريند «CEO of».. كيف تحوّلت ألقاب القيادة إلى لغة مدح وهوية شخصية على وسائل التواصل؟

خلال الأشهر الأخيرة، برز على منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما TikTok وإنستغرام، اتجاه رقمي جديد حمل عبارة بسيطة في شكلها، لكنها واسعة الدلالة في مضمونها: «CEO of». لم يعد هذا اللقب حكرًا على مجالس الإدارة أو التقارير السنوية للشركات، بل خرج من إطاره المهني الصارم ليصبح أداة تعبير اجتماعي، ووسيلة مبتكرة للمدح، والتعريف بالمهارات، وبناء صورة شخصية مرحة وواثقة في الفضاء الرقمي.

هذا التحول اللافت لم يأتِ مصادفة، بل يعكس تغيرًا أعمق في طريقة تفاعل الأفراد مع اللغة، والهوية، ومفاهيم النجاح والتميز في عصر المحتوى السريع.

من قاعة الاجتماعات إلى شاشة الهاتف

تقليديًا، يشير منصب الرئيس التنفيذي (CEO) إلى أعلى سلطة إدارية داخل المؤسسة، والمسؤول الأول عن القرارات الكبرى، والرؤية العامة، وتوجيه الفرق. غير أن مستخدمي منصات التواصل أعادوا توظيف هذا اللقب بطريقة غير رسمية، بل ساخرة أحيانًا، ليصفوا به مهارات يومية أو سمات شخصية قد تكون بسيطة، لكنها محببة أو لافتة.

في هذا السياق، باتت عبارات من قبيل:

«CEO of تنظيم الفوضى»

«CEO of القهوة الصباحية»

«CEO of إيجاد الحلول في آخر لحظة»

تُستخدم للتعبير عن التميز، أو حتى الاعتراف الذاتي بنقاط القوة والضعف، بأسلوب خفيف لا يخلو من الثقة أو روح الدعابة.

صيغة سهلة… وانتشار سريع

يعتمد التريند على فكرة مباشرة وسهلة التقليد: يعرّف المستخدم نفسه، أو يعرّف غيره، على أنه “الرئيس التنفيذي” لصفة معينة أو مهارة محددة. وقد يكون ذلك عبر مقطع فيديو قصير، صورة مرفقة بنص، أو حتى تعليق بسيط ضمن القصص اليومية.

بساطة الصيغة لعبت دورًا محوريًا في سرعة انتشارها، إذ لا تتطلب معدات خاصة، ولا إعدادًا طويلًا، ولا مهارات إنتاج متقدمة. يكفي أن يمتلك المستخدم فكرة واضحة عن الصفة التي يريد إبرازها، ليصبح جزءًا من هذا التيار الرقمي.

مدح بلا مبالغة… وهوية بلا تصنّع

أحد أبرز أسباب رواج تريند «CEO of» هو أنه يقدّم صيغة مدح غير مباشرة. فبدل الإطراء التقليدي أو التفاخر الصريح، يأتي اللقب هنا مغلفًا بروح مرحة، ما يجعله مقبولًا اجتماعيًا، وسهل التداول بين الأصدقاء والمتابعين.

كما يُستخدم التريند في سياقات متعددة:

لتعزيز الثقة بالنفس

لتقديم الذات بطريقة جذابة

لإظهار التقدير للآخرين بأسلوب مختلف

لبناء هوية رقمية خفيفة الظل، لكنها واضحة المعالم

وهنا تحديدًا، يتحول اللقب من مجرد مزحة إلى أداة تواصل، تعبّر عن نظرة الفرد لنفسه، أو الطريقة التي يرغب أن يراه بها الآخرون.

وفي النهاية، قد يبدو الأمر مجرد صيحة عابرة، لكنه في جوهره يعكس تحوّلًا في الطريقة التي يرى بها الأفراد أنفسهم، ويختارون بها أن يقدّموا قصصهم الصغيرة… بلغة كبيرة.