غرف دبي تتعاون مع بنك أبوظبي الإسلامي لتعزيز الدعم المالي للشركات الصغيرة والمتوسطة

غرف دبي وبنك أبوظبي الإسلامي… شراكة جديدة لترسيخ دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة

في خطوة تعكس توجّه دبي المتواصل نحو تعزيز بيئة الأعمال ودعم الاقتصاد القائم على ريادة الأعمال، أعلنت غرف دبي وبنك أبوظبي الإسلامي عن شراكة استراتيجية تهدف إلى توسيع مظلة الدعم المالي والخدمات المصرفية المقدمة للشركات الصغيرة والمتوسطة. وتأتي هذه المبادرة في توقيت بالغ الأهمية، في ظل التحولات الاقتصادية العالمية، والحاجة المتزايدة إلى أدوات تمويل مرنة تساعد الشركات على النمو والاستدامة.

هذه الشراكة لا تمثل اتفاقًا تقليديًا بين مؤسسة مصرفية وجهة داعمة لقطاع الأعمال، بل تعكس رؤية أعمق لبناء منظومة متكاملة تضع احتياجات الشركات الصغيرة والمتوسطة في صميم السياسات الاقتصادية والمالية، وتمنحها قدرة أكبر على مواجهة التحديات، واغتنام فرص التوسع داخل السوق المحلي وخارجه.

الشركات الصغيرة والمتوسطة… ركيزة الاقتصاد ومحرك النمو

تشكل الشركات الصغيرة والمتوسطة العمود الفقري لاقتصاد دبي والإمارات عمومًا، إذ تلعب دورًا محوريًا في خلق فرص العمل، وتنويع الأنشطة الاقتصادية، وتحفيز الابتكار. ومع تزايد عدد هذه الشركات وتنوّع مجالات عملها، بات من الضروري توفير حلول مالية أكثر تخصصًا، تتجاوز القروض التقليدية، لتشمل خدمات مصرفية مرنة، ودعمًا استشاريًا، وأدوات رقمية تواكب تطور بيئة الأعمال.

وانطلاقًا من هذا الإدراك، جاء التعاون بين غرف دبي وبنك أبوظبي الإسلامي ليترجم هذه الاحتياجات إلى برامج عملية، تسهم في تمكين الشركات من تحسين أدائها المالي، وتعزيز قدرتها التنافسية، وتحقيق نمو مستدام على المدى الطويل.

إطار تعاون شامل يتجاوز التمويل التقليدي

تركز الشراكة بين الجانبين على بناء إطار تعاون متكامل يجمع بين خبرة غرف دبي في تمثيل مجتمع الأعمال وربط الشركات بالفرص المحلية والعالمية، وبين الإمكانات المصرفية المتقدمة التي يمتلكها بنك أبوظبي الإسلامي.

ويشمل هذا الإطار تطوير باقات مصرفية مصممة خصيصًا لتلبية احتياجات الشركات الصغيرة والمتوسطة، مع مراعاة اختلاف مراحل نموها، وطبيعة قطاعاتها، وحجم عملياتها. وتغطي هذه الباقات مجالات متعددة، من بينها تمويل رأس المال العامل، وإدارة السيولة، والخدمات المصرفية الرقمية، إلى جانب حلول تدعم التجارة المحلية والدولية.

ولا يقتصر الأمر على توفير التمويل فحسب، بل يمتد إلى تبسيط الإجراءات، وتقليل الأعباء الإدارية، وتقديم خدمات أكثر سرعة ومرونة، بما يساعد رواد الأعمال على التركيز على تطوير أعمالهم بدل الانشغال بالتحديات التشغيلية.

دعم الابتكار والشركات الناشئة

أحد الجوانب اللافتة في هذه الشراكة هو التركيز الواضح على دعم الابتكار والشركات الناشئة، خاصة تلك العاملة في مجالات التكنولوجيا، والخدمات الرقمية، والقطاعات المستقبلية. ويبرز هنا دور المبادرات المتخصصة التي يطلقها بنك أبوظبي الإسلامي لدعم الابتكار، والتي تسعى إلى ربط التمويل بالحلول التقنية الحديثة.

ويتيح هذا التوجه للشركات الناشئة الاستفادة من أدوات مالية تتناسب مع طبيعة أعمالها، التي غالبًا ما تعتمد على نماذج تشغيل مرنة وغير تقليدية. كما يوفر لها فرصًا للحصول على استشارات وتوجيه استراتيجي، يساعدها على بناء نماذج عمل قابلة للنمو والتوسع، سواء داخل السوق المحلي أو على المستوى الإقليمي والعالمي.

تسهيل الوصول إلى الخدمات المصرفية وتعزيز الشمول المالي

تعاني العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة من صعوبات في الوصول إلى الخدمات المصرفية المتقدمة، سواء بسبب متطلبات الضمانات، أو تعقيد الإجراءات، أو محدودية الحلول المتاحة. وتسعى هذه الشراكة إلى معالجة هذه التحديات من خلال توفير مسارات أكثر مرونة للوصول إلى التمويل والخدمات المصرفية.

وفي ظل التحديات العالمية الراهنة، تبدو مثل هذه المبادرات أكثر أهمية من أي وقت مضى، باعتبارها ركيزة أساسية لضمان استمرارية الأعمال، وتحقيق تنمية اقتصادية متوازنة تعود بالنفع على مختلف مكونات المجتمع الاقتصادي.