الإمارات توقع مذكرة تفاهم لدعم نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز نفاذها إلى الأسواق الإقليمية والعالمية

الإمارات تعزز حضور شركاتها الصغيرة والمتوسطة عالميًا عبر شراكة استراتيجية جديدة

في خطوة تعكس توجهًا واضحًا نحو ترسيخ دور الشركات الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد الوطني، أعلنت دولة الإمارات توقيع مذكرة تفاهم استراتيجية تهدف إلى دعم نمو هذا القطاع الحيوي وتمكينه من الوصول إلى الأسواق الإقليمية والعالمية. وتأتي هذه الخطوة ضمن رؤية اقتصادية شاملة تسعى إلى بناء اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة، يعتمد على الابتكار وريادة الأعمال كركيزتين أساسيتين للنمو طويل الأمد.

الشركات الصغيرة والمتوسطة في صميم الرؤية الاقتصادية

تشكل الشركات الصغيرة والمتوسطة العمود الفقري لأي اقتصاد ديناميكي، وهو ما تدركه الإمارات جيدًا في إطار خططها التنموية بعيدة المدى. فهذه الشركات تمثل النسبة الأكبر من عدد المنشآت العاملة في الدولة، وتلعب دورًا محوريًا في خلق فرص العمل، وتحفيز الابتكار، وتوسيع القاعدة الإنتاجية، فضلًا عن مساهمتها في تقليل الاعتماد على القطاعات التقليدية.

وانطلاقًا من هذه الأهمية، تواصل الجهات الحكومية تطوير منظومة متكاملة لدعم هذا القطاع، تشمل التشريعات المرنة، والحوافز التمويلية، وبرامج بناء القدرات، إلى جانب تسهيل النفاذ إلى الأسواق المحلية والدولية.

مذكرة تفاهم برؤية تتجاوز الدعم التقليدي

المذكرة الموقعة بين وزارة الاقتصاد والسياحة وصندوق الإمارات للنمو لا تقتصر على تقديم دعم مالي أو تنظيمي محدود، بل تقوم على رؤية أشمل تستهدف مرافقة الشركات الصغيرة والمتوسطة في مختلف مراحل نموها. وتركز هذه الشراكة على توفير بيئة داعمة تتيح للشركات الانتقال من مرحلة الاستقرار المحلي إلى المنافسة الإقليمية والدولية بثقة وكفاءة.

وتسعى المذكرة إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية، من أبرزها تعزيز استدامة الشركات، ورفع جاهزيتها للتوسع الخارجي، وتحسين قدرتها على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية العالمية.

دعم النمو المستدام وبناء القدرات المؤسسية

أحد المحاور الرئيسية للمذكرة يتمثل في تمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة من تحقيق نمو مستدام، لا يعتمد على التوسع السريع فقط، بل على بناء أسس قوية تضمن الاستمرارية والقدرة على المنافسة. ويشمل ذلك تقديم برامج دعم فني واستشاري، وتطوير الهياكل الإدارية، وتحسين الحوكمة، بما يساعد الشركات على اتخاذ قرارات استراتيجية أكثر نضجًا.

فتح الأبواب أمام الأسواق الإقليمية والعالمية

تدرك الإمارات أن التوسع الخارجي يمثل تحديًا كبيرًا للشركات الصغيرة والمتوسطة، نظرًا لاختلاف القوانين، واشتداد المنافسة، وتعقيدات سلاسل الإمداد العالمية. ومن هنا، تركز مذكرة التفاهم على تسهيل نفاذ هذه الشركات إلى الأسواق الإقليمية والعالمية من خلال مبادرات عملية ومدروسة.

خطوة جديدة في مسار طويل

لا يمكن النظر إلى مذكرة التفاهم باعتبارها حلًا فوريًا لجميع التحديات، بل هي خطوة مدروسة ضمن مسار طويل لبناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار. وهي تعكس إيمان الإمارات بأن الاستثمار في الشركات الصغيرة والمتوسطة هو استثمار في المستقبل، وفي قدرة الاقتصاد على النمو المستدام والتكيف مع المتغيرات العالمية.

وبهذه الخطوة، تؤكد الإمارات مجددًا حرصها على توفير كل ما يلزم لتمكين شركاتها الوطنية من الانطلاق خارج الحدود، والمنافسة بثقة في الأسواق الإقليمية والعالمية، والمساهمة بفاعلية في رسم ملامح اقتصاد الغد.