إطلاق صندوق تمويل بقيمة 1 مليار درهم لدعم المُصنِّعين ضمن شراكة استراتيجية بين مكتب التصدير الإماراتي وبنك التنمية

الإمارات تطلق صندوق تمويل بقيمة مليار درهم لدعم المصنّعين وتعزيز صادراتهم

أعلنت دولة الإمارات عن إطلاق صندوق تمويل استراتيجي بقيمة مليار درهم إماراتي، يهدف إلى دعم الصناعات الوطنية وتمكين المصنعين من التوسع في الأسواق العالمية. وتأتي هذه المبادرة ضمن شراكة استراتيجية بين مكتب أبوظبي للصادرات ومصرف الإمارات للتنمية، في خطوة تهدف إلى تعزيز تنافسية القطاع الصناعي الوطني وتطوير قدراته التصديرية بما يتماشى مع رؤية الدولة في تنويع الاقتصاد والارتقاء بالإنتاج الوطني.

دعم نمو الصناعة الوطنية

ويهدف الصندوق إلى تزويد الشركات الصناعية، سواء الصغيرة أو المتوسطة أو حتى الكبيرة، بالتمويل اللازم لتطوير خطوط الإنتاج، وتحديث تقنيات التصنيع، وتحسين جودة المنتجات بما يمكنها من المنافسة على الصعيد العالمي. ويشمل التمويل أيضًا دعم رأس المال العامل، وتوفير الحلول المالية لتغطية تكاليف التوسع في البنية التحتية الصناعية، وضمان قدرة المصنعين على الوفاء بالطلبات التصديرية المتزايدة.

وأكدت الجهات المسؤولة أن الصندوق ليس مجرد تمويل مالي، بل يتضمن أيضًا برامج استشارية لدعم الشركات في فهم متطلبات الأسواق الدولية، ومواكبة المعايير العالمية، وتسهيل الوصول إلى أسواق جديدة في آسيا وأوروبا وأفريقيا، بما يعزز موقع الإمارات كمركز تجاري وصناعي متقدم.

آلية التمويل والتخصيص

سيتم تقديم التمويل بشكل مرحلي وفقًا لاحتياجات كل مصنع، مع التركيز على الشركات التي تمتلك خطط تصدير واضحة أو منتجات مبتكرة ذات قيمة مضافة. ويسعى الصندوق إلى سد الفجوات التمويلية التي تواجهها بعض الشركات الوطنية في مراحل نموها، سواء لتوسيع خطوط الإنتاج، أو الاستثمار في تكنولوجيا متقدمة، أو زيادة الطاقة الإنتاجية لتلبية الطلب المحلي والدولي.

تقدر المبالغ المخصصة لكل مصنع وفقًا لحجم الشركة ومشاريعها، بحيث يمكن أن تتراوح القروض من عدة ملايين درهم للشركات الصغيرة والمتوسطة، وصولًا إلى عشرات الملايين للشركات الكبيرة التي تسعى لدخول أسواق خارجية جديدة. ويأتي هذا التمويل بأسعار تنافسية، تبدأ من معدلات فائدة منخفضة جدًا مقارنة بالأسواق التقليدية، لتخفيف العبء المالي عن المصنعين ودعم استدامة مشاريعهم.

انعكاسات استراتيجية على الاقتصاد

يُنظر إلى هذا الصندوق على أنه أداة مهمة لتعزيز النمو الاقتصادي غير النفطي، وتحفيز الابتكار الصناعي، وخلق فرص عمل محلية. ومن المتوقع أن يسهم في رفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي، ودعم الشركات الوطنية في بناء قدرات تنافسية قوية تمكنها من مواجهة المنافسة العالمية.

وتؤكد الجهات الرسمية أن التمويل سيحفز الشركات على تطوير منتجات جديدة، وتبني حلول مبتكرة، والارتقاء بقدرتها على الإنتاج بكفاءة عالية، بما يضمن تحقيق معايير الجودة العالمية، وتلبية طلبات العملاء في أسواق متنوعة. كما سيكون للصندوق دور كبير في تشجيع الشركات على التوسع، وخلق فرص استثمارية جديدة في مختلف القطاعات الصناعية، من التكنولوجيا المتقدمة إلى الصناعات الغذائية والكيماوية والهندسية.

يمثل صندوق التمويل بقيمة مليار درهم خطوة نوعية لدعم الصناعة الوطنية وتوسيع صادراتها، ويعكس رؤية الإمارات الطموحة لتعزيز الاقتصاد غير النفطي، وتمكين الشركات من الابتكار والنمو، وتحقيق التوازن بين الإنتاج المحلي والطلب العالمي. ومن المتوقع أن يكون لهذا الصندوق أثر طويل الأمد في تعزيز القدرة التنافسية للإمارات على الصعيد الصناعي والاقتصادي، وفتح آفاق جديدة للشركات الوطنية لتصبح لاعبًا رئيسيًا في الأسواق العالمية.