وزير الصناعة الإماراتي: توقع نمو استخدام مراكز البيانات عالميًا بنسبة 500% بحلول 2040

الإمارات تحذر من نمو هائل في استخدام مراكز البيانات عالمياً بحلول 2040

حذر وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة الإماراتي، الدكتور سلطان الجابر، من أن الطلب العالمي على مراكز البيانات سيتضاعف بمعدل قياسي، حيث من المتوقع أن يشهد نموًا يصل إلى 500% بحلول عام 2040. هذا التوسع الهائل في استخدام البنية التحتية الرقمية يأتي بالتوازي مع زيادة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة في شتى القطاعات، ما يضع ضغطًا كبيرًا على شبكات الطاقة العالمية ويستدعي استراتيجيات مبتكرة لضمان استدامتها.

قلب الاقتصاد الرقمي: الطاقة

جاءت تصريحات الوزير خلال أسبوع أبوظبي للاستدامة 2026، وهو منصة دولية تجمع صناع القرار والخبراء في مجالات الطاقة، التكنولوجيا، والاستدامة. وأكد الدكتور الجابر في كلمته أن الثورة الرقمية لا يمكن أن تستمر بدون دعم طاقي كافٍ، مشددًا على أن كل تقدم في الذكاء الاصطناعي يعتمد بشكل مباشر على القدرة على توفير الطاقة.

وأضاف أن أكثر من 70% من احتياجات مراكز البيانات العالمية من الطاقة ستظل تعتمد على الوقود الأحفوري في العقود المقبلة، رغم التوسع الملحوظ في مشروعات الطاقة النظيفة والمتجددة. وأوضح أن هذا النمو المستقبلي للطلب على مراكز البيانات يعكس التوسع السريع للمدن، النمو السكاني، وتزايد تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الصناعات والخدمات المالية والصحية والتعليمية.

دوافع النمو المتسارع

يشير الوزير إلى أن هناك عوامل رئيسية تدفع هذا الارتفاع غير المسبوق في الطلب على مراكز البيانات:

الذكاء الاصطناعي المنتشر عالميًا: التطبيقات الحديثة للذكاء الاصطناعي لم تعد حكرًا على شركات التكنولوجيا الكبرى، بل أصبحت جزءًا أساسيًا في عمل الحكومات، المصانع، المستشفيات، والجامعات، ما يتطلب قدرة حوسبية ضخمة ومستمرة.

تخزين البيانات المتزايد: مع الزيادة الهائلة في حجم البيانات الرقمية، تتطلب البنية التحتية التخزينية توسعًا سريعًا في عدد المراكز وحجمها، لتلبية الاحتياجات المتنامية للمؤسسات والأفراد.

استثمارات ضخمة في القطاع الرقمي: يشهد العالم استثمارات بمليارات الدولارات في إنشاء مراكز بيانات عالية الأداء، وتشمل الإمارات أيضًا مشاريع استراتيجية لتعزيز بيئة الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.

التحديات الاقتصادية والبيئية

يشير الوزير إلى أن تلبية الطلب العالمي الهائل على مراكز البيانات سيستلزم استثمارات طائلة في البنية التحتية للطاقة، سواء التقليدية أو المتجددة. ويضيف أن الاعتماد المستمر على الوقود الأحفوري، حتى مع التحول التدريجي إلى الطاقة النظيفة، يثير تحديات بيئية مهمة ويضع الحكومات أمام مسؤولية موازنة النمو الرقمي مع حماية المناخ وتحقيق أهداف الحياد الكربوني.

ويبرز الجانب البيئي باعتباره أحد أهم التحديات، إذ إن تشغيل مراكز البيانات يتطلب كميات كبيرة من الطاقة، ما قد يؤدي إلى زيادة الانبعاثات إذا لم يتم تطوير تقنيات كفاءة أعلى وأنظمة تبريد صديقة للبيئة.

في ظل التحولات السريعة التي يشهدها العالم الرقمي، يصبح تأمين الطاقة لمراكز البيانات ضرورة حتمية لضمان استمرار الثورة التكنولوجية. تحذيرات الدكتور سلطان الجابر تعكس حقيقة واضحة: لا يمكن التفكير في مستقبل الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة بمعزل عن إدارة الطاقة والبنية التحتية الرقمية بشكل مسؤول ومستدام. وتظل الإمارات مثالًا على الدولة التي تحاول الجمع بين تعزيز الابتكار الرقمي والحفاظ على البيئة، في خطوة استراتيجية نحو مستقبل رقمي متكامل وآمن.