تجارة الإمارات غير النفطية تقفز نحو رقم قياسي متوقع مع نهاية 2025 قرب 4 تريليونات درهم

الإمارات تتجه نحو رقم قياسي في التجارة غير النفطية بحلول نهاية 2025

تتجه الإمارات العربية المتحدة نحو تحقيق إنجاز اقتصادي بارز مع توقع وصول حجم التجارة غير النفطية إلى مستويات قياسية قريبة من 4 تريليونات درهم مع نهاية العام الحالي. ويأتي هذا النمو في إطار استراتيجية الدولة لتعزيز التنويع الاقتصادي والاعتماد على قطاعات غير نفطية لتعزيز الاستقرار المالي وزيادة تنافسية الاقتصاد الوطني على الصعيد العالمي.

أداء قوي يعكس تنوع الاقتصاد

شهدت التجارة غير النفطية خلال النصف الأول من عام 2025 ارتفاعًا ملحوظًا، حيث بلغ إجمالي حجمها حوالي 1.73 تريليون درهم، مسجلاً نموًا سنويًا يقارب 24%. وكان نصيب الصادرات غير النفطية حوالي 370 مليار درهم، بزيادة تتجاوز 40% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ما يدل على الطلب المتزايد على المنتجات والخدمات الإماراتية في الأسواق العالمية.

ويبرز هذا الأداء قدرة الإمارات على توسيع دائرة شركائها التجاريين، حيث تمثل كل من الهند وسويسرا وتركيا وهونغ كونغ أهم الأسواق المستهدفة، في حين تشهد بعض الأسواق الجديدة نموًا ملحوظًا في صادرات الدولة، مما يعكس قوة الاقتصاد الإماراتي خارج نطاق النفط التقليدي.

اتفاقيات الشراكات الاقتصادية ودورها في النمو

أحد العوامل الأساسية في هذا الارتفاع الكبير هو برنامج اتفاقيات الشراكات الاقتصادية الشاملة (CEPA)، الذي أتاح مزيدًا من الفرص للشركات الإماراتية للتوسع عالميًا عبر تسهيلات تجارية ملحوظة وتخفيض الرسوم الجمركية، فضلاً عن زيادة الاستثمار المتبادل. وقد أسهم هذا البرنامج في فتح أسواق جديدة أمام السلع الإماراتية وتعزيز القدرة التنافسية في أسواق خارجية حيوية.

إلى جانب ذلك، لعب تطوير البنية التحتية للموانئ والمطارات وأنظمة النقل دورًا جوهريًا في تسهيل حركة البضائع داخليًا وخارجيًا، ما جعل الإمارات مركزًا لوجستيًا عالميًا يدعم التجارة غير النفطية ويعزز من مكانتها في سلاسل الإمداد الدولية.

قيادة حكيمة وتطلعات طموحة

أكدت القيادة الإماراتية أن الدولة في طريقها لتحقيق هدفها الرامي إلى وصول التجارة غير النفطية إلى 4 تريليونات درهم قبل الموعد المخطط له أصلاً، أي قبل عام 2031 بسنوات عدة. وأشارت التصريحات الرسمية إلى أن هذه الزيادة الكبيرة تعكس نجاح السياسات الاقتصادية في تعزيز الصادرات وتوسيع قاعدة النمو غير النفطي، كما أنها تؤكد قدرة الدولة على الاستجابة لتقلبات الأسواق العالمية واستغلال الفرص الاقتصادية.

مساهمة القطاع غير النفطي في الاقتصاد الكلي

يتجاوز تأثير نمو التجارة غير النفطية حدود القطاع التجاري، إذ يسهم بشكل مباشر في تعزيز الناتج المحلي الإجمالي، ويزيد من مساهمة القطاعات الصناعية والخدمية والسياحية واللوجستية. وتشير البيانات إلى أن النشاط غير النفطي يمثل أكثر من 75% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للإمارات في 2025، مما يعكس تحوّل الاقتصاد نحو قاعدة أكثر تنوعًا ومرونة بعيدًا عن الاعتماد التقليدي على النفط.

ويؤكد الخبراء أن هذا النمو ليس مجرد رقم، بل يمثل انعكاسًا حقيقيًا لفاعلية السياسات الاقتصادية الرشيدة، والقدرة على تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية المحلية والانفتاح على الأسواق العالمية، مع ضمان استدامة النمو ومرونته في مواجهة التحديات الدولية.