المركز القومي للبحوث الاجتماعية يطلق كتابًا بحثيًا متخصصًا في أبعاد الذكاء الاصطناعي الاجتماعية والقانونية

المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية يسلط الضوء على الذكاء الاصطناعي من منظور اجتماعي وقانوني

في خطوة بحثية بارزة، نظم المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية مؤخرًا فعاليات المؤتمر السنوي الخامس والعشرين تحت عنوان:
«الأبعاد الاجتماعية والقانونية للذكاء الاصطناعي: الفرص والتحديات»، بحضور نخبة من الباحثين والخبراء في مجالات العلوم الاجتماعية والقانون والتكنولوجيا، إضافة إلى ممثلين عن المؤسسات الحكومية والأكاديمية.

بحث متعدد التخصصات

يأتي هذا المؤتمر في وقت يشهد العالم تسارعًا كبيرًا في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وتوسع استخدامها في مختلف جوانب الحياة. وقد ركز الحدث على دراسة هذه التقنية من منظور شامل، يجمع بين البعد الاجتماعي والجانب القانوني، بهدف تقديم رؤى علمية تساعد صناع القرار على الاستفادة من التطورات التكنولوجية مع مراعاة التأثيرات المجتمعية والقانونية.

وأكدت قيادات المركز خلال المؤتمر أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة تقنية، بل أصبح ظاهرة مجتمعية تتطلب فهمًا متعمقًا لتأثيراتها على الإنسان والمجتمع، مع وضع أطر قانونية وأخلاقية تضمن حماية الحقوق الفردية والجماعية.

الذكاء الاصطناعي وسوق العمل والمجتمع

تطرق الباحثون إلى تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، مشيرين إلى أنه قد يغير طبيعة الوظائف ويخلق تحديات جديدة أمام القوى العاملة، ما يستلزم تطوير استراتيجيات للتكيف الاجتماعي والمهني. كما ناقش المؤتمر كيف تؤثر الأنظمة الذكية على أنماط التواصل الاجتماعي وسلوك الأفراد داخل الفضاء الرقمي، مع التركيز على حماية الخصوصية والبيانات الشخصية.

كما شدد المشاركون على أهمية وضع سياسات اجتماعية وقانونية متكاملة توازن بين الابتكار التكنولوجي وحقوق الإنسان، وتجنب أي فجوات اجتماعية أو اقتصادية قد تنتج عن الاستخدام غير المنضبط لتقنيات الذكاء الاصطناعي.

الأبعاد القانونية والأخلاقية

شكلت القضايا القانونية محورًا رئيسيًا في المؤتمر، حيث ناقش الخبراء مسائل مثل المسؤولية القانونية في حالة وقوع أخطاء أو أضرار نتيجة أنظمة ذكية، وإمكانية تحديث القوانين لتواكب التطورات التكنولوجية، ووضع معايير حوكمة أخلاقية تضمن حماية الحقوق الأساسية وتحافظ على التوازن بين الابتكار والتنظيم.

كما تم استعراض تجارب دولية مشابهة ونماذج تشريعية يمكن الاستفادة منها، بما يعكس الطابع العالمي للتحديات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وضرورة الاستفادة من الخبرات الدولية لتطوير حلول وطنية فعالة.

ويؤكد هذا المؤتمر على أن دراسة الذكاء الاصطناعي تتطلب رؤية متعددة الأبعاد تشمل الجوانب الاجتماعية والقانونية والأخلاقية، وأن نجاح المجتمعات في الاستفادة من هذه التقنية يرتبط بمدى قدرتها على وضع أطر تنظيمية علمية وفعالة، تراعي حقوق الإنسان وتضمن الاستخدام الآمن والمستدام للذكاء الاصطناعي. ويعتبر الحدث مؤشرًا واضحًا على اهتمام المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بإنتاج بحوث علمية رصينة تساهم في صياغة السياسات المستقبلية في مصر.