الإمارات تعِد بخطط واسعة لتعزيز استثماراتها في قطاع الطاقة بالولايات المتحدة بقيمة تزيد على 440 مليار دولار

الإمارات ترفع سقف طموحاتها الاستثمارية في الطاقة الأمريكية حتى 2035

أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة عن نيتها تنفيذ توسع استثماري غير مسبوق في قطاع الطاقة داخل الولايات المتحدة، بقيمة إجمالية تتجاوز 440 مليار دولار حتى عام 2035، في خطوة تعكس تحولًا نوعيًا في طبيعة الشراكة الاقتصادية بين البلدين، وتؤكد الدور المتنامي لرأس المال الإماراتي في أسواق الطاقة العالمية.

هذا التوجه لم يأتِ في إطار تصريح عابر أو تقدير نظري، بل جاء ضمن رؤية استراتيجية متكاملة تقودها شركات وطنية كبرى، وفي مقدمتها شركة بترول أبوظبي الوطنية، التي تمتلك بالفعل حضورًا استثماريًا واسعًا في السوق الأمريكية، وتسعى إلى مضاعفة هذا الحضور خلال العقد المقبل.

من استثمارات قائمة إلى توسع مضاعف

تشير المعطيات المعلنة إلى أن حجم الاستثمارات الإماراتية الحالية في قطاع الطاقة الأمريكي يقدّر بنحو 70 مليار دولار، موزعة على مشروعات إنتاج النفط والغاز، والبنية التحتية، وبعض الشراكات التشغيلية. إلا أن الخطة الجديدة تستهدف رفع هذا الرقم بأكثر من ستة أضعاف خلال السنوات العشر القادمة، عبر حزمة مشروعات واستحواذات واتفاقيات طويلة الأجل.

الرقم المعلن لا يمثل تدفقات مالية فورية، بل القيمة التراكمية المتوقعة للمشروعات التي ستُنفذ تدريجيًا حتى عام 2035، ما يعكس رؤية بعيدة المدى، لا ترتبط بتقلبات قصيرة الأجل في الأسواق، بل بأساسيات العرض والطلب العالميين على الطاقة.

ما طبيعة الاستثمارات المخطط لها؟

الاستثمارات المرتقبة تشمل عدة مسارات متوازية، تهدف إلى بناء محفظة متوازنة تجمع بين الطاقة التقليدية والحلول المستقبلية، ويمكن تلخيص أبرز هذه المسارات في:

أولًا، توسيع الاستثمارات في النفط والغاز التقليدي، سواء عبر المشاركة في مشروعات إنتاج قائمة، أو من خلال تطوير حقول جديدة، خاصة في الولايات التي تتمتع ببيئة استثمارية جاذبة وبنية تحتية متقدمة.

ثانيًا، ضخ استثمارات كبيرة في قطاع الغاز الطبيعي المسال، الذي يشهد طلبًا عالميًا متزايدًا، لا سيما مع سعي العديد من الدول إلى تقليل الاعتماد على الفحم وتحقيق انتقال تدريجي نحو مصادر أقل انبعاثًا.

ثالثًا، الاستثمار في مشروعات الطاقة منخفضة الكربون، بما يشمل تقنيات احتجاز الكربون، والهيدروجين، والطاقة النظيفة، في إطار التزام الإمارات بموازنة النمو الاقتصادي مع متطلبات الاستدامة.

رابعًا، دعم البنية التحتية للطاقة المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة، خصوصًا تلك التي تلبي الطلب المتزايد من مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، والتي تتطلب إمدادات طاقة مستقرة وكبيرة الحجم.

ويمثل إعلان استثمارات تتجاوز 440 مليار دولار في قطاع الطاقة الأمريكي حتى عام 2035 رسالة واضحة عن طموح إماراتي مدروس، يستند إلى قراءة معمقة لتحولات السوق العالمية، وإلى رغبة في لعب دور مؤثر في تشكيل مستقبل الطاقة.

غير أن المسافة بين الإعلان والتنفيذ ستظل مرهونة بعوامل عديدة، من بينها الظروف الاقتصادية العالمية، والسياسات التنظيمية، وقدرة الشركاء على تحويل الالتزامات إلى مشروعات قائمة على أرض الواقع.